ابتكر باحثون في المملكة العربية السعودية جسيماتٍ نانويةً عضويةً شبه موصِّلة، يُمكن أن تُوفر لنا مواد حفَّازة تُسخِّر الطاقة الشمسية لإنتاج الهيدروجين في صورة وقود متجدد مُجدٍ من الناحية الاقتصاديَّة. 

يُتوقَّع للهيدروجين المُنتَج باستخدام الطاقة المتجددة -وخصوصًا الطاقة الشمسية- أن يصبح الوقود المستدام الأكثر استخدامًا في المستقبل، هذا الهيدروجين يُعرف باسم الهيدروجين الأخضر؛ لأنَّه يُمكن أن يُتيح لنا دورة طاقة مثالية، من خلال الاستعانة بضوء الشمس لتفكيك الماء إلى هيدروجين وأكسجين، ثم تجميع هذه النواتج لتكوين الماء من جديد عندما نحتاج إلى استهلاك الطاقة، والعمليات الكيميائية الأساسية لتحقيق هذا الهدف يمكن تنفيذها بالفعل في الوقت الحالي، لكنَّ إنتاج الهيدروجين الأخضر بكمياتٍ مُجدية اقتصاديًّا ما زال يمثل تحديًا صعبًا.

في هذا الصدد، تعاون باحثون من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST) في السعودية، مع آخرين من جامعة إمبريال كولدج لندن، ومن جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة؛ لإنتاج جسيماتٍ نانوية حفَّازة تزيد بشدة من الجدوى الاقتصادية لاستخدام ضوء الشمس في تفكيك المياه لإنتاج الهيدروجين.

الخطوة الرئيسية في نشاط أي مُحفِّزٍ ضوئي هي امتصاص الضوء بطريقةٍ تجعل الإلكترونات تنتقل إلى مستويات طاقة مرتفعة، تنفصل فيها الشحنات الموجبة عن الشحنات السالبة، وصحيح أنَّ أشباه الموصلات التقليدية غير العضوية تستطيع تحقيق ذلك، إلَّا أنَّها لا تستخدم سوى جزءٍ صغير من الطاقة الشمسية المتاحة، يبلغ عادةً أقل من 5%.

لكنَّ يان كوسكو، الباحث في مركز أبحاث الطاقة الشمسية بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، أوضح أنَّ الفريق ابتكر أشباه موصلات عضوية، يمكن ضبطها بتعديلاتٍ كيميائية لاستخلاص جزءٍ أكبر بكثير من الضوء، ما يُحسِّن من كفاءة إنتاج الهيدروجين بدرجةٍ كبيرة.

وقد كان العامل الأساسي في هذا النجاح هو تصنيع عوامل حفَّازة تحافظ على انفصال الشحنات لفترةٍ أطول مما تحقَّق سابقًا، ما يزيد من فرصة استغلالها لتوفير الطاقة اللازمة لتفكيك المياه قبل أن تجتمع الشحنات المنفصلة من جديد، وأهم ما أنجزه الفريق في هذا الابتكار هو اكتساب القدرة على التحكم في النشاط الكهروكيميائي عند منطقة التقاء البوليمرات المانحة للشحنات بالبوليمرات الأخرى المستقبلة لها.

ويقول كوسكو عن ذلك: "على حد علمنا، فإنَّ القدرة على توليد شحناتٍ تفاعلية طويلة العمر كهذه في محفزٍ ضوئي عضوي شبه موصِّل لا تتوافر إلا لدى الجسيمات النانوية العضوية شبه الموصلة ذات الوصلات غير المتجانسة".

أمَّا الكيميائي جاري رامبلز، الذي يعمل في المركز الوطني للطاقة المتجددة بمدينة بولدر في ولاية كولورادو الأمريكية، والذي لم يشارك في البحث، فيقول: "إنَّ هذه دراسة ممتازة ورائدة"، ويرى رامبلز أنَّه بفضل هذا البحث ستظهر اتجاهاتٌ جديدة وواعدة للغاية في مجال المُحفِّزات الضوئية القائمة على المواد العضوية.

هذا، ويواصل الباحثون الآن دراسة توليفاتٍ مختلفة من أشباه الموصلات؛ لاستكشاف إمكانياتها الكاملة وتحسينها، ويقول كوسكو إنَّهم يتطلعون أيضًا إلى تصميم جسيمات تحفيز ضوئي نانوية لإجراء تفاعلاتٍ كيميائية أخرى، مثل توليد الأكسجين، وتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى نواتج كيميائية مفيدة.