كشفت دراسة أمريكية أن تعاطي عقار "دانترولين" المستخدم كباسط للعضلات عن طريق الأنف بدلًا من الفم يصل للمخ بصورة أكثر فاعلية، مما يزيد من فوائده العلاجية في علاج الأمراض العصبية مثل "ألزهايمر".

ووفق نتائج الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس وان" (PLOS ONE)، فإن "استخدام هذا العقار قد يثبط أو يقلل من تطور العديد من الأمراض العصبية في حيوانات التجارب، إلا أنه عند إعطائه عن طريق الفم أو الوريد يجعل نفاذه إلى الجهاز العصبي المركزي محدودًا، ما يعوق فاعليته وجدواه كخيار لعلاج طويل الأمد".

يقول "هيوافنج وي" -المدرس المساعد بقسم التخدير والرعاية المركزة بكلية طب "بيرلمان" بجامعة بنسلفانيا- في البيان المرافق للدراسة: نعلم أن استخدام "دانترولين" لعلاج ألزهايمر أو السكتة الدماغية يتطلب إعطاءه بشكل مستمر. ولهذا بدلًا من اللجوء إلى جرعات عالية عن طريق الفم، ما قد يزيد خطر الآثار الجانبية السيئة، فكرنا في اختبار فاعلية إدخاله إلى الجسم من خلال الأنف في مجموعة من فئران التجارب.

وكانت دراسات سابقة أُجريت على نماذج للخلايا والحيوانات قد أظهرت أن "دانترولين" يحسِّن الوظائف العقلية، بالإضافة إلى فوائده العلاجية في علاج ألزهايمر وأمراض عصبية أخرى، مثل ضمور العضلات، والتصلب الجانبي الضموري، والسكتة الدماغية.

فحص الباحثون مجموعتين من الفئران، تلقت إحداهما الدواء عن طريق الفم والثانية عن طريق الأنف لمعرفة مدى نفاذية كليهما إلى المخ. وعمل الباحثون على قياس تركيز "دانترولين" في المخ والدم ثماني مرات بعد فترات امتدت من 10 دقائق إلى 180 دقيقة من تناوله. وأعطى الباحثون مجموعات متفرقة من الفئران الدواء عن طريق الأنف ثلاث مرات أسبوعيًّا لمدة 3 أسابيع أو لمدة 4 شهور لتحديد احتمالات وجود آثار جانبية سلبية ترتبط بالاستخدام المستمر.

وتَبيَّن أن تركيز الدواء لدى الفئران التي تلقت الدواء عن طريق الأنف ظل لمدة أطول بكثير، مقارنةً بالفئران التي تلقت الدواء عن طريق الفم، وأن الدواء ظل بالمخ بعد 180 دقيقة في المجموعة الأولى، في حين لم يكن له أي أثر بعد 120 دقيقة في المجموعة الثانية. ولم يُلحق استمرار تعاطي الدواء أي ضرر بالوظائف الحركية أو القدرة على الشم.

يقول "وي" في تصريحات لـ"للعلم": نتطلع لإجراء مزيد من الدراسات لمقارنة الآثار الجانبية والسُّمِّيَّة للطرق المختلفة في تعاطى الدواء وتقييم أمان وفاعلية هذا النهج العلاجي للاستفادة منه في علاج المصابين بأمراض عصبية منها الزهايمر.

يضيف "وي" أنه "يتم إعطاء عقار الدانترولين للمرضى عن طريق الوريد لعلاج فرط الحرارة الخبيث، وهو مرض يسبب ارتفاعًا سريعًا في حرارة الجسم وتقلصات عضلية شديدة عند تعرُّض المصاب به للتخدير الكُلي، كما يُعطى عن طريق الفم لعلاج التقلص العضلي، وإعطاء الدواء عن طريق الأنف ساعد الجسم على امتصاصه بصورة أسرع بكثير من إعطائه بالفم، بالإضافة إلى استمرار تركيزه وفاعليته لمدة أطول".