يتسابق العلماء في البحث عن بدائل لتقليل اعتماد البشر على أنواع الوقود الأحفوري والحفاظ على الصناعات المستقبلية المحايدة كربونيًّا.

أوضح الباحثون في مركز كاكست-أكسفورد للتميز في أبحاث البتروكيماويات بجامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة تقنيةً تحوِّل ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين مباشرةً إلى وقود هيدروكربوني سائل قد يكون صالحًا للاستخدام في محركات الطائرات، ويقول الفريق البحثي إن تلك هي المرة الأولى التي يمكن فيها تحقيق هذا الأمر؛ فالطرق الأخرى كانت تتطلب عدة خطوات وسيطة غير مباشرة.

وقد صرح تيانكون تشياو -الذي عمل على هذا المشروع مع بيتر إدواردز، وبنجين ياو، وغيرهما من الزملاء في كاكست- أوكسفورد، بالتعاون مع علماء من أرجاء المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية- قائلًا: "إن إيجاد طرق لإعادة تدوير ثاني أكسيد الكربون بكفاءة وتحويله إلى وقود ومواد كيميائية ذات قيمة يمكن أن يسهم بشكل كبير في اقتصاد دائري محايد كربونيًّا".

إن المكونات الرئيسية لوقود الطائرات هي الهيدروكربونات التي يكون طول سلسلة الكربون فيها 8 ذرات و16 ذرة كربون، ولهدرجة ثاني أكسيد الكربون، يجري تحفيز تفاعل باستخدام محفز مع غاز الهيدروجين، وقد استخدم الفريق طريقةً قائمةً بالفعل تتسم بالكفاءة من حيث استخدام الطاقة لإنتاج محفز يعتمد على الحديد يمكنه تحويل ثاني أكسيد الكربون بانتقائية عالية إلى هيدروكربونات في نطاق وقود الطائرات.

يقول تشياو: "الحديد عنصر زهيد التكلفة وموجود بوفرة"، وقد دمج فريق البحث المنجنيز والبوتاسيوم مع المحفز لتحسين أدائه، ويضيف: "نتج عن تحضير المحفز القليل من الماء، وبعض الغازات التي يمكن استعادتها وتنقيتها، ومن ثمّ فإن العملية نظيفة وفعالة من حيث التكلفة".

وقد أظهرت تجارب تحويل ثاني أكسيد الكربون باستخدام المحفز نشاط هدرجة قويًّا، وانتقائية أفضل للهيدروكربونات في نطاق وقود الطائرات، مقارنةً بمحفزات أخرى قائمة على الحديد أيضًا، كما نتج عن عملية التحويل أوليفينات خفيفة من بينها الإيثيلين والبيوتين، وهي مواد خام حيوية في صناعة البتروكيماويات.

يقول إدواردز: "طريقة التحويل التي توصلنا إليها تستخدم تقنياتٍ متاحةً بالفعل، وسيكون من السهل التوسع فيها، وفي ظل توافر سياسة مناسبة ودعم مالي، يمكن أن تصل إلى قطاع صناعة الطيران المدني سريعًا".

ويقول جورج جاسكون، مدير مركز الحفز الكيميائي بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية، والذي لم يشارك في الدراسة: "إن إمكانية إعادة تدوير ثاني أكسيد الكربون المحتجز وتحويله إلى وقود للطائرات تفتح المجال أمام رحلات طيران محايدة كربونيًّا، وما يترتب على ذلك من فوائد واضحة"، ويضيف جاسكون قائلًا: "تمثل هذه الدراسة خطوةً نحو الأمام في هذا المسعى، وسوف تتضمن الخطوات التالية زيادة طول سلاسل الهيدروكربون، ودرجة التفرُّع، وهما أمران ضروريان لهذا التطبيق تحديدًا".

ويعكف فريق كاكست-أكسفورد على تحسين طريقة التحويل التي ابتكرها وكذلك أداء المحفز، ويأمل الفريق بناء المصنع تجريبي الأول في العالم لإنتاج الوقود الخالي من الكربون بمساعدة شريك من عالم الصناعة.