تمكَّن باحثون بمجموعة "مايو كلينك" الطبية والبحثية الأمريكية من مساعدة أحد المُصابين بشلل الأطراف السفلية على الوقوف دون مساعدة والسير لعدة خطوات بعد إجراء تحفيز كهربي للحبل الشوكي.

وقالت الدراسة، التي نشرتها دورية "نيتشر ميديسن" اليوم "الإثنين"، 24 سبتمبر، إن التجربة أُجريت على شاب يبلغ من العمر 29 عامًا، كان قد أُصيبَ بشلل الأطراف السفلية قبل خمسة أعوام من جَرَّاء تعرُّضه لحادث تزحلق على الجليد.

في البدء، خضع المريض لبرنامج العلاج الطبيعي لمدة 22 أسبوعًا، ثم قام الجراحون بزراعة شريحة إلكترونية في "حيز فوق الجافية"، وهي منطقة في العمود الفقري تقع في الجزء الخارجي للقناة النخاعية، وتتكون من أوعية لمفية ونسيج رخو وآخر دهني، إضافة إلى مجموعة من الشرايين.

تتصل تلك الشريحة بجهاز مولِّد للنبضات الكهربائية مزروع في بطن المريض، وهو مُتصل بدروه لاسلكيًّا بجهاز تحكم خارجي، وبعد الشفاء من الجراحة، بدأ الباحثون في تحفيز الحبل الشوكي عبر إرسال مجموعة من الإشارات الكهربائية بواسطة الشريحة المزروعة ليتمكن الرجل من الوقوف على قدميه بمساعدة حزام أمان يربط خصره بقائم أفقي يمتد على جانبيه؛ لتقليل خطر السقوط وتوفير توازن للجسم العلوي.

ومع استمرار عملية التحفيز، تمكَّن الرجل من الوقوف دون مساعدة، وتعلَّم الحفاظ على توازنه دون تدخُّل الأطباء، ثم نجح في قطع مسافة إجمالية تُقدر بـ102 متر في 16 دقيقة عبر عمل حركات إرادية بمساعدة مُدرب متخصص وباستخدام جهاز مشي مزود بعجلات أمامية.

وبعد أن نجح المريض في الوقوف على قدميه والسير بمساعدة المتخصصين، أوقف الباحثون تحفيز الحبل الشوكي، فعاد الرجل إلى حالته الأولى ولم يستطع الوقوف على قدميه.

يقول "كيندال لي" -مدير معامل الهندسة العصبية بمايو كلينك والمؤلف الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن إصابة الحبل الشوكي لا تعني بالضرورة تلف الشبكات العصبية الموجودة في النخاع، والتي تتحكم في عملية إرسال الإشارات الحركية".

ويضيف أنه "لكي يتمكن الشخص العادي من الحركة، ترسل الدارات العصبية الموجودة داخل الحبل الشوكي مجموعةً من الإشارات إلى المراكز الحركية في الدماغ، ويرسل الدماغ بدوره أوامر إلى مراكز الحركة في الحبل الشوكي لإتمام العملية، وفي حالة المريض الذي أُجريت عليه التجربة، انقطعت الإشارات من جَرَّاء وجود خلل في التواصل بين الدماغ والحبل الشوكي، وقمنا بتعديل ذلك الخلل عبر زراعة المحفِّزات العصبية التي لا يقتصر دورها على إرسال الإشارات فقط إلى الدماغ، بل يمتد ليشمل استقبال الرسائل وتمريرها للخلايا العصبية الموجودة داخل الحبل الشوكي".

ويشير الباحث إلى أن الدراسة، التي استمرت مدةً تتجاوز العامين، تكشف عن احتمالية وجود إمكانيات علاجية لأسلوب التحفيز الكهربي لدى مرضى شلل الأطراف السفلية، مضيفًا أن "هذه الطريقة تصلح فقط للمرضى الذين أُصيبوا بالشلل من جرّاء إصابة الحبل الشوكي فقط دون حدوث ضرر في الخلايا العصبية الموجودة في النخاع".

ويسعى الفريق البحثي لإجراء تجارب موسعة على عدد أكبر من المرضى؛ للكشف عن جميع الجوانب المتعلقة بإمكانية استخدام تلك التقنية في علاج مرضى الشلل.

 ويؤكد "لي" أن التجارب لا تزال في بدايتها، مشيرًا إلى أن هناك "الكثير من الخطوات التي يتعين على الفريق قطعها لإثبات جدوى التحفيز الكهربي".