"الطريق إلى التوصل لعلاج شافٍ للسرطان لا تزال طويلةً للغاية، لكن المشهد بالنسبة لبعض أنواع السرطان المحددة يبدو مشرقًا بالفعل".

الكلمات السابقة وردت على لسان "جيمس أليسون" -رئيس قسم علم المناعة في مركز "إم دي أندرسون" لأمراض السرطان في "هيوستن" التابع لجامعة تكساس، والحاصل على جائزة نوبل للطب والفسيولوجيا في العام الحالي 2018- مشاركة مع العالِم الياباني "تاسكو هونجو"؛ لإسهامهما في مجال استخدام العلاج المناعي لعلاج السرطان.

حاول "أليسون" من خلال كلماته الـ20 رصد ما انتهت إليه رحلة العالم في مجال مواجهة "وحش السرطان"، مُرجعًا ذلك إلى الطفرة التي حققها العالم في مجال "العلاج المناعي لمرضى السرطان"، والتي ساعدت نحو 60% ممن تم تطبيق العلاج الجديد عليهم للبقاء على قيد الحياة".

لكنها كلماتٌ لم تخلُ من شعور باليأس عبَّر عنه "أليسون" نفسه، قائلًا: حتى مع أنواع السرطانات التي أحرزت تقدمًا أكبر في الاستجابة للعلاج المناعي، هناك جزء محدد في تلك الأنواع من الأورام، لا أعلم إذا كنا حقًّا سنجد العلاج له يومًا ما".

وطوال العام الماضي "2018"، نشر موقع "للعلم" العديد من الأبحاث العلمية التي حاولت التغلب على كلمات "أليسون" الحائرة بين "الأمل واليأس"، بعضها اعتمد على ابتكارات علمية جدية، وبعضها الآخر حاول إعادة عقارب الزمن إلى الوراء مستعينًا بـ"الطب الشعبي" القائم على "التداوي بالأعشاب".

تحت عنوان "اختبار يكشف الخلايا السرطانية في 10 دقائق"، نشر "محمد منصور" تقريرًا خبريًّا تضمَّن نجاح فريق من الباحثين الأستراليين في "اكتشاف بصمة مميزة لكل أنواع السرطان، تُميز الأورام الخبيثة عن الخلايا السليمة، ما يُمكن أن ينفي أو يؤكد إصابة الشخص بالسرطان في وقت قصير ودون الحاجة إلى إجراء فحوصات مُعقدة، وذلك من خلال فحص يعتمد على قياس مستويات وأنماط جزيئات دقيقة تُسمى بـ"مجموعات الميثيل"، يعتبرها العلماء مفاتيح خلوية تتحكم في الجينات، وتُزين تلك الجزيئات الحمض النووي وتتغير بشكل كبير حال وجود أورام سرطانية"، مشيرًا إلى أن الفحص لا يستغرق أكثر من 10 دقائق، ولا يتكلف أكثر من 5 دولارات.

وكعادته، كان الفقر طرفًا في معادلة الإصابة بالسرطان، وفق تحقيق أعدته "دعاء عبد الباقي"، موضحةً أن دراسة أمريكية كشفت أن "سكان المقاطعات الأمريكية الأكثر فقرًا لديها معدلات وفاة بسبب أمراض السرطان بصورة أعلى من المقاطعات الأكثر ثراءً، وأن المجموعات العرقية الموجودة ضمن المناطق الأكثر فقرًا -مثل الأفارقة السود، والأمريكيين الهنود- لديها معدلات وفاة أعلى، ومعدلات نجاة أقل تعادل خمس سنوات فارقًا من نظرائهم البيض".

من جهتها، أعدت "دينا درويش" تقريرًا موسعًا، حمل كثيرًا من الأمل فيما يتعلق بالقضاء على "سرطان عنق الرحم"، مشيدةً بالتجربة الأسترالية في هذا المجال.

وأوضحت "درويش" أن "سرطان عنق الرحم سيصبح من السرطانات نادرة الحدوث على الأراضي الأسترالية في ظل برنامج الوقاية الوطني الذي تتبناه أستراليا، والذي يعتمد على "تعميم التحصين ضد فيروس "الورم الحليمي البشري" مع أخذ مسحات من عنق الرحم بشكل دوري، والهدف هو خفض معدلات الإصابة لتبلغ 0.57 حالة لكل 100 ألف سيدة سنويًّا بحلول عام 2100 مقابل 7 حالات لكل 100 ألف سيدة في الوقت الراهن، إضافة إلى تحصين الذكور في أعمار (12-13 عامًا) ضد فيروس الورم الحليمي البشري".

وفي السياق، أشار تحقيق أعده "أحمد سمير" إلى أن "باحثين من دول مختلفة تمكَّنوا من التمييز بين التغيرات الجينية التي يتعرض لها الأشخاص الذين أصيبوا بسرطان الدم الميلودي الحاد، والتغيرات الحميدة التي قد تحدث في الخلايا المكوِّنة للدم مع تقدم السن، كما نجحوا في تطوير نموذج يمكنه توقُّع المرض لتعرُّف الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالأورام الخبيثة"، مشددًا على أن "الاكتشاف المبكر للسرطان من خلال قراءة الجينوم ورصد الطفرات الجينية من شأنه أن يساعد على ترويض ذلك الوحش الكاسر".

ويشير تقرير أعده "محمد السيد علي" إلى أن السرطان لا يستطيع التكيُّف مع جزيئات RNAs السامة أو مقاومتها، مما يجعلها علاجًا محتملًا مضادًّا للسرطان، في حال كان من الممكن مضاعفة كود القتل اصطناعيًّا.

بدوره، اهتم "حازم بدر" بدراسة أجراها فريق بحثي مصري مشترك من جامعة المنصورة ومدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، وانتهى فيها إلى فائدة محتملة جديدة لعقار السليمارين في مقاومة الأورام السرطانية، بعد تحميله على حاملات نانوية، مشيرًا إلى أن "نجاح السليمارين بتركيبته المطورة في تحقيق هذه الوظيفة، يعود إلى قدرته على إيقاف دورة الخلية السرطانية، وضمور وتقليص الميتوكوندريا (محطات الطاقة بالخلية السرطانية)، وإحداث الموت المبرمج للخلية السرطانية، من خلال تحفيز بعض الجينات ومضادات الأكسدة المسؤولة عن ذلك".

وبالرغم من حالة الجدل التي لا تنتهي بشأن "فيتامين د"، فقد ذكرت دراسة أمريكية تناولتها "بثينة صلاح" أن "فيتامين (د) المعروف بدوره في المحافظة على صحة العظام يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، عن طريق مسارات عديدة تتعلق بتنظيم الخلايا ونموها".

وفي سياق "الطب البديل"، نشر "للعلم" تحقيقًا أعدته "حنان بدوي" تحت عنوان "12 نوعًا من الأعشاب قد تساعد على الوقاية من سرطان الكبد"، اعتمدت فيه على دراسة أعدها فريق من الباحثين المصريين.

وضمت قائمة تلك النباتات "الشاي الأخضر، والعنب الأحمر، والكركم، والخولنجان، والثوم، والزنجبيل، والبروكلي، وملك المر، والخرفيش، والعرقسوس، والينسون، وحبة البركة"؛ بسبب احتوائها على مواد مضادة للأكسدة، إضافة إلى مواد وعناصر أخرى تساعد على مواجهة تراكم "الشقوق الحرة" التي تُعَد أحد أسباب الإصابة بالسرطان.