”ما الدنيا إلا خشبة مسرح...“ كما كتب شكسبير، ويميل علماء الفيزياء للتفكير بنفس الطريقة أيضًا. يبدو الفضاء كخلفية لأفعال القوى والمجالات التي تسكنه، ولكن الفضاء في حد ذاته ليس مصنوعًا من شيء، أم أنه كذلك؟ لقد بدأ العلماء في الآونة الأخيرة في التشكيك في هذا التفكير التقليدي، والتكهن بأن الفضاء -وامتداده طبقًا للنظرية النسبية العامة، الزمكان- مكوَّن بالفعل من قطع ضئيلة من المعلومات. قد تتفاعل هذه القطع لتخلق الزمكان وتكسبه خصائصه، مثل مفهوم أن انحناء الزمكان يسبب الجاذبية. إذا كان الأمر كذلك، فربما لا تقوم الفكرة بتفسير الزمكان فحسب، لكنها أيضًا قد تساعد علماء الفيزياء في تحقيق هدف طال انتظاره: نظرية الكم للجاذبية، والتي يمكنها الدمج بين النسبية العامة وميكانيكا الكم، النظريتين العظيمتين للكون، واللتين لا تميلان للتوافق. لقد أشعل هذا الاحتمال في الآونة الأخيرة حماس المئات من علماء الفيزياء، والذين يجتمعون كل ثلاثة أشهر تقريبًا تحت لواء مشروع يدعى ’’إت فروم كيوبت‘‘ It from Qubit.

تشير ’’إت‘‘ It في هذه الحالة إلى الزمكان، واشتقت "كيوبت" Qubit من الكوانتم والبت bit، والأخيرة تمثل أصغر وحدة ممكنة من المعلومات، وبذلك فإن "كيوبت" تعني "بت" حاسوبيًّا على مقياس الكم. تشير الفكرة إلى أن الكون مبني من شفرة برمجية أساسية، وأنه بواسطة فك هذه الشفرة، سوف يصبح العلماء قادرين أخيرًا على فهم الطبيعة الكمية للأحداث واسعة النطاق في الكون. انعقد آخر اجتماعات "إت فروم كيوبت" (IfQ) في يوليو الماضي بمعهد بيرميتر للفيزياء النظرية في أونتاريو، وفي حين توقع المنظمون مشاركة 90 شخصًا على الأكثر، تلقوا العديد من طلبات المشاركة، فاضطروا إلى التوسُّع وقبول 200 شخص، وفي الوقت نفسه عقدوا خمس جلسات عبر الأقمار الصناعية في جامعات أخرى، حتى يتمكن العلماء من المشاركة عن بُعد. "أعتقد أن هذا واحد من أكثر السبل البحثية الواعدة، إن لم يكن أكثرها على الإطلاق، للسعي نحو الجاذبية الكمية"، كما تقول نيتا إنجلهاردت، باحثة ما بعد الدكتوراة بجامعة برينستون والتي لم تشارك رسميًّا في مشروع "إت فروم كيوبت"، ولكنها حضرت بعض اجتماعات المشروع. "إنه يبدأ لتوه".

ونظرًا لأن المشروع يشمل علم الحوسبة الكمية ودراسة الزمكان والنسبية العامة، فإنه يجمع بين مجموعتين من الباحثين لا تميلان عادة للتعاون: علماء المعلومات الكمومية من جهة، وعلماء فيزياء الطاقة العالية ونظرية الأوتار من جهة أخرى. "إنه يجمع مجالين مختلفين لا يجتمعان في العادة: كيفية تخزين المعلومات في أشياء كمية وكيفية تخزينها في المكان والزمان"، كما يقول فيجاي بالاسوبرامانيان، عالِم الفيزياء بجامعة بنسلفانيا وباحث رئيس في مشروع IfQ. قبل حوالي عام، قدمت مؤسسة سيمونز -وهي منظمة خاصة تدعم أبحاث العلوم والرياضيات- منحة لتأسيس مشروع "إت فروم كيوبت" التعاوني، وتمويل علماء الفيزياء للدراسة وعقد الاجتماعات حول الموضوع. منذ ذلك الحين تصاعدت الإثارة وجذبت الاجتماعات المتتالية المزيد والمزيد من الباحثين، وبعض الأعضاء المتعاونين والممولين رسميًّا من سيمونز، وكثير غيرهم من المهتمين بالأمر. "يعالج هذا المشروع أسئلة مهمة وصعبة للغاية"، كما يقول بيني يوشيدا، أحد المتعاونين في مشروع IfQ وباحث ما بعد الدكتوراة في معهد بيرميتر. "التعاون أمر ضروري. إنها مشكلة لا يمكن لفرد واحد حلها". حتى العلماء خارج المشروع يتم الاهتمام بملحوظاتهم. "إذا أثبتنا نجاح الصلة مع نظرية المعلومات الكمية بالصورة التي يتوقعها البعض، فقد يكون ذلك بداية شرارة جيدة للغاية للثورة القادمة في فهمنا للمكان والزمان"، كما يقول عالم نظرية الأوتار برايان جرين من جامعة كولومبيا، غير مشارك في مشروع IfQ. "إنها صفقة كبيرة ومثيرة للغاية".

مشابكة الزمكان

إن فكرة أن الزمكان لديه وحدات معلومات "بت"، أو أنه "يتكون" من أي شيء، هي بمنزلة خروج عن الصورة التقليدية وفقًا للنسبية العامة. وفقًا لوجهة النظر الجديدة، فإن الزمكان، بدلًا من كونه أساسيًّا، فقد "ينشأ" من خلال التفاعلات بين تلك الوحدات "بت". من أي شيء بالتحديد تتكون تلك الوحدات؟ وعلى أي نوع من المعلومات تحتوي؟ لا يعرف العلماء. مع ذلك فمن المثير للفضول، أن "ما يهم هو العلاقات" بين الوحدات أكثر من الوحدات في حد ذاتها، كما يقول أحد مساهمي IfQ، برايان سوينجل، باحث ما بعد الدكتوراة بجامعة ستانفورد. "تلك العلاقات المشتركة هي مصدر الثراء. الشيء الحاسم هنا ليس المكونات، بل الطريقة التي تنتظم بها معًا".

قد يكون المفتاح للدخول إلى تلك المنظومة هو الظاهرة الغريبة المعروفة بالتشابك الكمي، وهي نوع غريب من الترابط قد يوجد بين الجسيمات، إذ يمكن للقوى المؤثرةعلى أحد الجسيمات التأثير على الجسيم الآخر، حتى وإن كانت تفصلهما مسافة كبيرة. "في الآونة الأخيرة، برز اقتراح مذهل حقًّا بأن نسيج الزمكان ملتحم معًا بفضل التشابك الكمي للذرات الكامنة وراء الزمكان، أيًّا كانت ماهية تلك الذرات"، كما يقول بالاسوبرامانيان. "إن صح ذلك، فسيكون الأمر مدهشًا".

تأتي الأسباب الكامنة وراء هذه الفكرة من عدة اكتشافات سابقة لعلماء الفيزياء، مثل ورقة بحثية تعود إلى عام 2006، أعدها شينسي ريو وتاداشي تاكاياناجي، توضح وجود صلة بين التشابك وهندسة الزمكان. بناءً على هذا العمل، وجد جوان مالداسينا وليونارد سسكيند، في عام 2013، أنه إذا أصبح ثقبان أسودان متشابكين، فإنهما سينتجان ثقبًا دوديًّا -أي طريقًا مختصرًا في الزمكان تنبأت به النسبية العامة. هذا الاكتشاف (المعروف باسم ER=EPR، وفقًا لاختصار علماء الفيزياء لكلمتي الثقوب الدودية والتشابك)، وكذلك اكتشافات أخرى مثله، تشير بشكل مثير للدهشة إلى أن التشابك -والذي كان من المعتقد أنه لا يشتمل على رابطة فيزيائية- يمكنه إنتاج بنى أو تراكيب في الزمكان.

ولكي يفهم علماء الفيزياء كيف يمكن أن يؤدي التشابك إلى الزمكان، عليهم أولًا فهم كيفية عمل التشابك. لقد بدت الظاهرة "شبحية"، على حد قول ألبرت أينشتاين، منذ تنبأ بها هو ومعاونوه في عام 1935. لقد قام العلماء في الآونة الأخيرة بدراسة الأنواع المختلفة الممكن وجودها من التشابك. على سبيل المثال، يتضمن التشابك التقليدي الارتباط بين خاصية واحدة (مثل دوران الجسيم) ضمن عدة جسيمات من نفس النوع منتشرة في الفضاء. لكن من الممكن بدلًا من ذلك تشابك عدة جسيمات من نوع ما في موقع ما مع جسيمات من نوع مختلف في نفس الموقع. "هذا ليس تشابكًا في المكان"، وفق بالاسوبرامانيان. "لقد أدركت أن هناك أشكالًا أخرى من التشابك اتضح أنها ذات صلة بهذا المشروع الذي يهدف لإعادة بناء الزمكان. التشابك التقليدي ليس كافيًا". يتناول العلماء أيضًا التعقيدات المربكة لتشابك أعداد أكبر من الجسيمات.

بمجرد أن تصبح ديناميكا التشابك أكثر وضوحًا، يأمل العلماء في فهم كيفية نشوء الزمكان، تمامًا مثلما تنشأ الأنماط المعقدة للديناميكا الحرارية والطقس من حركة الذرات متناهية الصغر في الهواء. "هذه ظاهرة ناشئة-عندما تبتعد عن شيء ما، ترى صورة مختلفة لم تكن تعرف أنها تنشأ من ديناميات أصغر"، كما تقول إنجلهاردت. "هذه واحدة من أكثر الأشياء المذهلة في مشروع IfQ، لأننا لا نفهم ديناميات الكم الأساسية التي نشأ منها الزمكان".

الصور الكونية المجسمة

إن الهدف الرئيسي من كل هذا العمل هو الوصول في النهاية إلى نظرية تصف الجاذبية من وجهة نظر كمومية. مع ذلك فإن محاولات علماء الفيزياء في السعي وراء هذا الهدف انتهت بالإحباط على مدى قرن من الزمان حتى الآن. أينشتاين نفسه سعى لنظرية كتلك بإصرار حتى وفاته، دون نجاح. يعول علماء "إت فروم كيوبت" على فكرة معروفة باسم مبدأ التصوير المجسم (المبدأ الهولوجرافي) قد تساعدهم .

يشير هذا المبدأ إلى أن هناك بعض النظريات الفيزيائية تكافئ نظريات أكثر بساطة تعمل في كون ذي عدد أقل من الأبعاد، بنفس الطريقة التي يمكن بها لبطاقة بريدية ثنائية الأبعاد عليها صورة مجسمة لوحيد القرن أن تحتوي على جميع المعلومات الضرورية لوصف الشكل ثلاثي الأبعاد لوحيد القرن وتحديده. ونظرًا لأن العثور على نظرية صالحة للجاذبية الكمية أمر صعب للغاية، فسوف يستمر التفكير، ويهدف علماء الفيزياء إلى اكتشاف نظرية مكافئة، أكثر سهولة في التعامل معها، تعمل في كون ذي عدد من الأبعاد أقل من كوننا.

إن أحد أكثر تجسدات مبدأ التصوير المجسم نجاحًا هو اكتشاف يُعرف باسم تناظر AdS/CFT، اكتشفه مالداسينا في عام 1997 في نطاق عمل نظرية الأوتار. وتعد نظرية الأوتار، في حد ذاتها، إحدى محاولات الوصول إلى نظرية للجاذبية الكمية، والتي أحلت أوتارًا دقيقة متذبذبة محل جميع الجسيمات الأساسية للطبيعة. أوضح مالداسينا في تناظر AdS/CFT أنه من الممكن تمامًا وصف ثقب أسود بشكل كامل بواسطة ما يحدث على سطحه فقط. بمعنى آخر، فإن الفيزياء الداخلية -’’للجسم‘‘ ثلاثي الأبعاد- تناظر تمامًا الفيزياء الخارجية -’’للحدود‘‘ ثنائية الأبعاد.

قد يسمح تناظر AdS/CFT لعلماء الفيزياء باكتشاف نظرية مكافئة للجاذبية الكمية، تحقق جميع الأهداف نفسها، ويمكنها وصف الفيزياء نفسها بأكملها، وأسهل كثيرًا من حيث التعامل معها -باستبعاد الجاذبية بشكل تام. "من الصعب للغاية الحصول على وصف كمي للنظريات التي تتضمن الجاذبية، بينما النظريات التي لا تتضمن الجاذبية يسهل كثيرًا وصفها بشكل كامل"، كما يقول بالاسوبرامانيان. لكن قد يتساءل المرء: كيف يمكن لنظرية تستبعد الجاذبية أن تكون نظرية ’’جاذبية كمية‘‘؟ ربما يكون ما نعتقد أنه الجاذبية والزمكان ليس إلا طريقة أخرى للنظر إلى النتيجة النهائية للتشابك. بمعنى آخر، من الممكن أن يفك التشابك بطريقة ما شفرة المعلومات من الجسم ثلاثي الأبعاد إلى وحدات مخزنة في الحدود ثنائية الأبعاد. "إنه اتجاه مثير للغاية"، كما يضيف بالاسوبرامانيان.

على مدى العقدين الماضيين، تأكد العلماء من عمل تناظر AdS/CFT -يمكن لنظرية ثنائية الأبعاد وصف موقف ثلاثي الأبعاد- ولكنهم لا يفهمون السبب بشكل كامل. "نعلم أن هاتين النظريتين متزاوجتان، ولكن سبب عمل هذا التزاوج غير واضح تمامًا"، كما يقول سوينجل. "إحدى النتائج المأمولة لمشروع IfQ هي نظرية توضح سبب نشأة هذه التزاوجات أو الثنائيات. هذا شيء أعتقد أن هذا التعاون سينجح فيه، أو على الأقل سيحرز تقدمًا كبيرًا في اتجاهه".

قد تكون الفيزياء داخل ثقب أسود (الموضح هنا في تصور فني) مُغلفة ومحصورة بالفيزياء على سطحه، وفق الفكرة المعروفة بمبدأ التصوير المجسم (المبدأ الهولوجرافي).

 Credit: NASA, JPL-Caltech

قد تكون نظرية المعلومات الكمومية قادرة على تقديم المساعدة، إذ يتضح أن أحد المفاهيم المألوفة في هذا المجال، وهي رموز تصحيح-الخطأ الكمي، يمكن أن تعمل في تناظر AdS/CFT. في الحوسبة الكمية، تمثل رموز تصحيح-الخطأ الكمي طريقة ابتكرها العلماء للمساعدة في حماية المعلومات من الضياع إذا ما كُسر التشابك بين أيٍّ من الوحدات. وبدلًا من استخدام وحدات أحادية لتشفير المعلومات، تستخدم الحوسبة الكمية مستويات عالية من التشابك لوحدات متعددة كاحتياطي لكل وحدة، بحيث لا يمكن لخطأ وحيد التأثير على الوحدة بأكملها. "هناك بنية رياضية تحتية تبدو مشتركة بين رموز تصحيح الخطأ وتناظر AdS/CFT"، وفق دوريت أهارونوف، الباحثة الرئيسة في مشروع IfQ بالجامعة العبرية بالقدس. في الحواسيب، يُستخدم هذا التكرار لتصحيح الأخطاء، ولكن في تناظر AdS/CFT قد يكون قادرًا على تشفير فيزياء الجسم إلى حالة متشابكة على الحدود. "إنه شيء مثير أن تجد رموز تصحيح-الخطأ الكمي داخل ثقوب سوداء"، كما تقول أهارونوف. ’’لماذا يحدث ذلك على الأرض؟ هذه الروابط مذهلة".

إذا فهم علماء الفيزياء في نهاية المطاف كيفية عمل تناظر AdS/CFT -وعثروا على نظرية أقل أبعادًا تصلح لتمثيل الجاذبية الكمية- فلن تنتهي مهمتهم. إن التناظر في حد ذاته يعمل فقط على ’’نموذج مبسط‘‘ للكون، يجري تبسيطه بشكل ما من إدراكنا الكامل للكون الذي نعيش فيه. "إن لدى تناظر AdS/CFT نوعًا من الجاذبية، ولكنه ليس نظرية للجاذبية في كون آخذ في الاتساع كالذي نعيش فيه"، كما يقول سوينجل. "إنه يصف الكون كما لو كان في زجاجة. إذا أُسقط عليها شعاع ضوئي، انعكس على جدرانها. هذا لا يحدث في كوننا المتمدد". يعطي هذا النموذج علماء الفيزياء خلفية نظرية مفيدة يختبرون فيها أفكارهم، بحيث تجعل الصورة المبسطة التعامل مع الجاذبية الكمية أسهل. "يمكنك أن تأمل أن تكون محطة مفيدة في الطريق نحو الهدف النهائي لفهم الجاذبية في كوننا، كما يوضح سوينجل.

لقد تساءل بعض المتشككين عن مدى جدوى مشروع IfQ إذا كان مبنيًّا على أساس غير واقعي. "ذلك بالتأكيد انتقاد منطقي: لماذا نركز على هذا النموذج المبسط؟"، وفق قول إنجلهاردت. "كل هذا يعتمد على صلاحية النموذج المبسط، وفكرة أنه يمثل كوننا. أود التأكد من أنه إذا ما فهمنا النموذج المبسط، سنفهم الكون الحقيقي".

المردود

بغض النظر عما إذا كان مشروع IfQ سوف يحقق في النهاية هدفه لبناء نظرية موحدة، يقول العلماء من داخل المشروع وخارجه إنه نهج يستحق المحاولة، وإنه بالفعل طرح العديد من السبل الجديدة للسعي فيها. "لطالما شعرت أن العلاقة بين المعلومات الكمية والجاذبية الكمية ذات أهمية أساسية"، كما يقول رافائيل بوسو، عالم الفيزياء بجامعة كاليفورنيا، بيركلي، غير مشارك في مشروع IfQ، وإنما عمل مع بعض المتعاونين معه. "لقد تعمق الاتصال بمرور السنين، وأنا سعيد لوجود العديد من العلماء البارزين الذين يعملون الآن معًا لمواجهة هذه الأسئلة ورؤية ما ستقودنا إليه". وتوافقه الرأي إيفا سيلفرستاين، عالِمة الفيزياء النظرية بجامعة ستانفورد، غير مشاركة في المشروع، فتقول: "من الواضح أن الأمر يستحق العناء لتطوير المعلومات الكمية وتطبيقها على هذه المشكلات، لكننا نحتاج إلى المزيد والمزيد لفهم ديناميكا [الجاذبية الكمية]، ومن المهم للمجال عدم التركيز على نهج واحد في نطاق ضيق".

علاوة على ذلك، وحتى لو لم يأت المشروع بنظرية للجاذبية الكمية، فإنه لا يزال من المحتمل أن يأتي بنتائج نافعة. إن جلب تقنيات نظرية الأوتار والنسبية العامة وأفكارها للتعامل مع أسئلة المعلومات الكمية يمكنه -على سبيل المثال- المساعدة في تحديد أفضل للأنواع المختلفة من التشابك، والمحتمل وجودها، سواء بغرض فهم الزمكان أو بناء أجهزة حاسوب كمية. "عندما تبدأ اللعب بهذه الأدوات في ترتيب جديد، من المحتمل جدًّا أن تنشأ أفكار مثيرة للاهتمام، وقد تكون مفيدة في مجالات أخرى"، كما تقول أهارونوف. "يبدو أن البشرية تحرز تقدمًا نحو أسئلة موجودة منذ سنوات طويلة، ولذلك فهو شيء مثير". على سبيل المثال، لقد وجد العلماء أنه ربما يمكن قياس الزمن داخل الثقوب الدودية إذا ما فكرنا في تلك الثقوب كما لو كانت دائرة كمية.

علاوة على ذلك، فإن الجمع بين علم المعلومات الكمية ونظرية الأوتار قد يساعد، ليس فقط في اشتقاق نظرية للجاذبية الكمية، ولكن أيضًا في تقييم أية نظرية سيعثر عليها الباحثون أيًّا كانت. "إن السؤال الحاسم الذي سنسأله -بمجرد أن نتمكن بالفعل من إنشاء نظرية فيزيائية كافية التفاصيل عن الجاذبية الكمية- هو: ما القدرة الحسابية لهذا النموذج؟"، كما تقول أهارونوف. يمكن التفكير في أي نظرية فيزيائية كنموذج حسابي، تقترب مدخلاته ومخرجاته من الحالة الأولية للنظرية وحالة لاحقة يمكن قياسها -وأي نموذج حسابي لديه قدرة حسابية. "إذا كانت تلك القدرة كبيرة للغاية، وإذا كان نموذجنا للجاذبية الكمية قادرًا على حساب أشياء لا نصدق أنه يمكن حسابها في عالمنا، سيضع ذلك على الأقل علامة استفهام بجانب النظرية. إنها في الواقع طريقة لمعرفة إذا ما كانت النظرية معقولة أم لا من وجهة نظر مختلفة".

يُذَكِّر المشروع بعض علماء الفيزياء بالأيام العنيفة في الماضي، وقت بداية ظهور الأفكار الكبيرة الأخرى. "لقد تخرجت في عام 1984 عندما حدث ما يسمونه ’ثورة نظرية الأوتار الأولى‘"، هكذا يقول هيروسي أوجوري، عالِم الفيزياء بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، والذي يعمل على مشروع IfQ. "لقد كان ذلك وقتًا مثيرًا للغاية عندما ظهرت نظرية الأوتار باعتبارها مرشحًا رئيسًا لنظرية موحدة لجميع قوى الطبيعة. أرى الانفجار الحماسي الحالي حول هذا بشكل مشابه. من الواضح أن هذا وقت مثير لشباب الباحثين في المجال، وكذلك لنا نحن الذين حصلنا على درجة الدكتوراة منذ عقود".