توصلت دراسة أجراها فريق بحثي من جامعة كامبريدج البريطانية إلى أن تقليل ساعات الدعاية التلفزيونية للأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكر والملح (HFSS) يمكن أن يقدم إسهامًا مفيدًا في الحد من السمنة لدى الأطفال.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "بلوس ميديسين" PLOS Medicine، فإن الإعلانات عن الأطعمة غير الصحية على التلفاز قبل الساعة 9 مساءً هي المسؤولة عن 1 من كل 22 حالة من حالات السمنة لدى الأطفال.

يشير أوليفر ميتون -محاضر أكاديمي إكلينيكي في طب الصحة العامة بمركز أبحاث النظام الغذائي والنشاط في كامبريدج، وهو الباحث الرئيسي في الدراسة- إلى أن "السمنة في مرحلة الطفولة أصبحت مشكلةً عالميةً تشغل الأوساط العلمية مؤخرًا"، مضيفًا أن العلم الحديث شهد كثيرًا من التقدم في الجهود المبذولة في هذا الصدد.

يعرَّف الوزن الزائد والسمنة بأنهما تراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون قد يُلحق الضرر بالصحة، ويتم تحديده بناءً على مؤشر كتلة الجسم، وهو مؤشر بسيط لقياس الوزن بالنسبة إلى الطول، ويُعرَّف بأنه وزن الشخص بالكيلوجرام مقسومًا على مربع طوله بالمتر (كج/ متر2)، ويوصف الوزن بأنه زائد عندما يكون مؤشر كتلة الجسم أكبر من 25 أو يساوي 25، أما السمنة فمصطلح يُطلق عندما يكون مؤشر كتلة الجسم أكبر من 30 أو يساوي 30.

يقول "ميتون" في تصريحات لـ"للعلم": تدرس حكومة المملكة المتحدة فرض قيود على هذا النوع من الإعلانات في الفترة من الساعة الخامسة والنصف صباحًا وحتى التاسعة مساءً، وذلك في إطار خطة وضعتها لخفض بدانة الأطفال إلى النصف بحلول عام 2030.

ويضيف: تستهدف الإعلانات التلفزيونية تشجيع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية، وبالتالي فإنها تبحث عن أقرب الطرق للتأثير على ذهن الطفل، حتى لو كان ذلك على حساب الأطعمة الصحية التي يتم دفعها بعيدًا تمامًا عن الصورة بحيث لا تصبح أفضل الخيارات.

استخدم الباحثون في هذه الدراسة بيانات المملكة المتحدة عن تعرُّض الأطفال لإعلانات الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكر والملح خلال هذه الساعات، بالإضافة إلى المعلومات المنشورة مسبقًا حول العلاقة بين التعرُّض لإعلانات هذه المنتجات وتناوُل الأطفال لكثير من السعرات الحرارية.

كما استخدم فريق البحث النمذجة الحاسوبية لتقدير الفوائد الصحية المحتملة وما يترتب عليها من فوائد مالية لحظر الإعلان عن الأطعمة الغنية بالدهون والسكر والملح على التلفزيون من الساعة الخامسة النصف صباحًا وحتى التاسعة مساءً.

وأوضح الباحثون أنه إذا تم سحب جميع إعلانات منتجات الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكر والملح في المملكة المتحدة خلال تلك الساعات، فإن 3.7 ملايين طفل في المملكة المتحدة سيشاهدون إعلانات هذه المنتجات بمعدل أقل، ما يقلل معدل استهلاك السعرات الحرارية بـ9.1 كيلو كالوري. كما يؤدي ذلك إلى تقليل عدد الأطفال المصابين بالسمنة الذين تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و17 عامًا بنسبة 4.6٪، وعدد الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن بنسبة 3.6٪.

يقول "ميتون": لا يمكن لهذه الدراسة تفسير جميع العوامل التي قد تتداخل وتؤثر على هذه السياسات إذا تم تنفيذها بشكل كامل. لقد نظرت الدراسة في متغير واحد فقط، هو التأثير المباشر لإعلانات الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكر والملح على مدخول السعرات الحرارية للأطفال، ولم تأخذ في الاعتبار تأثير تلك الإعلانات على تغيير التفضيلات والعادات الغذائية للكبار.

ويتابع: تُظهر نتائج الدراسة أن ترحيل مواعيد بث الإعلانات التلفزيونية للأطعمة غير الصحية بعد الساعة 9 مساءً يمكن أن يقدم إسهامًا قيمًا في حماية الصحة المستقبلية لجميع الأطفال في المملكة المتحدة، ويساعد على تحسين صحة الأطفال المنتمين إلى الطبقات الاجتماعية الأقل والذين يميلون بشكل أكبر إلى مشاهدة التلفاز ويكونون أكثر تعرُّضًا للإصابة بالسمنة.

ويشدد "ميتون" في تصريحات لـ"للعلم" على ضرورة مد نتائج الدراسة على استقامتها لتشمل وسائل الإعلام الإلكتروني، مضيفًا أن "بيانات هذه الدراسة تعود إلى 2015، وحدث خلال هذه الفترة تحوُّل كبير في أنماط التعرُّض للإعلان من مشاهدته عبر التلفاز إلى منصات الإنترنت المختلفة، ما يستوجب دفع المنصات الإلكترونية لوقف بث إعلانات الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكر والملح، من الساعة الخامسة النصف صباحًا وحتى التاسعة مساءً أيضًا".