تتفاوت استجابات الكائنات الحية لارتفاع درجات الحرارة بين البحر واليابسة، وفقًا لنتائج دراسة جديدة نشرتها دورية "إيكولوجي أند إيفولوشن"(Ecology & Evolution)، اليوم "الإثنين"، 4 مايو.

توضح الدراسة أن الاحترار تزامن مع زيادة في عدد الأنواع في المناطق المعتدلة في معظم المواقع البحرية، بعكس ما حدث على اليابسة. 

ويشير الفريق البحثي -الذي ضم باحثين من عدة جامعات أوروبية- إلى أن الكائنات البحرية كانت أكثر وأسرع استجابةً لتغير المناخ، بعكس الحياة البرية التي تتمتع بخيارات أكثر على الأرض تجنِّبها تأثيرات الحرارة، وهو ما أدى إلى بطء استجابتها بدرجة لا تتماشى مع تغيُّر درجة الحرارة. 

ركزت الدراسة على قياس التغيُّر في عدد الأنواع والعدد الإجمالي للكائنات الحية عبر الزمن في آلاف المواقع، وربط هذه التغيرات بتغيرات درجة حرارة الهواء والمحيطات خلال الفترات الزمنية نفسها. 

تقول "لورا أنتاو"،الباحثة بمركز دراسات التغير البيئي في جامعة هلسنكي الفنلندية، والباحث الرئيسي في الدراسة:"لقد وجدنا استجابات واضحة للتنوع البيولوجي لتغير درجة الحرارة في المحيط، لكن المثير للدهشة أننا لم نكتشف أي استجابات منهجية على الأرض، رغم الارتفاع الكبير في درجة الحرارة. وقد يكون هذا لأن الأنواع الموجودة على اليابسة لديها قدر أكبر من التسامح ومزيد من الإستراتيجيات لتجنُّب الارتفاع في درجات الحرارة مقارنةً بالكائنات البحرية".

تضتيف "أنتاو" في تصريحات لـ"للعلم": على سبيل المثال، يمكن للكائنات البرية الوصول إلى جيوب صغيرة ذات مناخ مناسب، حتى لو كانت المنطقة الأوسع ترتفع فيها الحرارة بشكل كبير.

اعتمدت الدراسة على 21500 سلسلة زمنية للتنوع البيولوجي من المناطق المعتدلة حول العالم ضمن أكبر قاعدة بيانات للتنوع البيولوجي (BioTIME)، تتضمن دراسات عن النباتات واللافقاريات والطيور والثدييات والأسماك، وتُعد قاعدة البيانات تلك نتاج جهد عدد كبير من العلماء في جمع بياناتها ومشاركتها. 

تقول "أنتاو": استخدمنا أيضًا قواعد بيانات عالمية مفتوحة المصدر عن درجات الحرارة، ثم عملنا على تحليل هذه البيانات باستخدام الأساليب الإحصائية لتقدير تغير التنوع البيولوجي. وأجرينا كذلك تحليل الحساسية للتأكد من دقة نتائجنا في حالة عدم اليقين حول المتغيرات مثل درجات الحرارة.

وتتابع: تُعد المعدلات الحالية لتغير التنوع البيولوجي والمرتبطة بالعديد من العوامل البشرية، مقلقةً للغاية، ومن المتوقع أن يكون عام 2020 هو العام الأكثر سخونةً على الإطلاق، ونحتاج إلى فهم كثير من الأشياء المتبقية، مثل كَون الأنواع قادرةً على التعامل مع مثل هذه التغيُّرات السريعة في البيئة أو لا، ومعرفة الأنواع التي ستنجو والأخرى التي ستخسر معركة التكيف، بالإضافة إلى كيفية تأثير هذه التغييرات على سلامة النظم البيئية ككل.

ويعمل معدُّو الدراسة من أجل الحصول على بيانات أكثر دقةً من أكبر عدد ممكن من المناطق وعلى أكبر عدد ممكن من الأنواع.

تقول "أنتاو": إن أحد أسباب تركيز الدراسة الحالية على المناطق المعتدلة أن لدينا القليل جدًّا من البيانات من المناطق الاستوائية والقطبية، في حين أن هذه المناطق تتأثر بشكل خاص بتغير المناخ، لذا فإننا ما زلنا بحاجة إلى مزيد من العمل للحصول على صورة أفضل حول كيفية تغيُّر التنوع البيولوجي وأماكن حدوثه.