أكدت دراسة جديدة أهمية عدم تجاهل المناطق الواقعة حول خط الاستواء في خطط خفض انبعاثات غازات الدفيئة، مشيرةً إلى أن الحد من الاحتباس الحراري عند مستوى 1.5 درجة مئوية يمكن أن يحمي المناطق الاستوائية الواقعة بين دائرتي عرض 20 درجة جنوبًا و20 درجة شمال خط الاستواء من الوصول إلى الحد الذي يعوق القدرة البشرية على التكيف.

توضح الدراسة التي نشرتها دورية "نيتشر جيوساينس" (Nature Geoscience)، اليوم "الإثنين"، 8 مارس، وأعدها باحثون من جامعة "برينستون" الأمريكية، أن قدرة الإنسان على تنظيم حرارة جسمه تعتمد على درجة حرارة ورطوبة الهواء المحيط به، والإبقاء عليها عند الحد المناسب الذي من دونه يصبح البشر غير قادرين على تبريد أنفسهم بشكل فعال.

يصل الإنسان إلى هذا الحد عندما تتجاوز "درجة حرارة البصيلة الرطبة الكروية" 35 درجة مئوية، ودرجة حرارة البصيلة الرطبة هي درجة حرارة مركبة تُستخدم في تقدير آثار كلٍّ من درجة الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح والإشعاع المرئي والأشعة تحت الحمراء على البشر. 

يقول "يي زانج" -باحث الدكتوراة في برنامج علوم المناخ والمحيطات في جامعة برينستون، والمؤلف الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": تؤثر الرطوبة على مقدار إحساس الإنسان بدرجة الحرارة، بحيث يمكن للمرء أن يحدد بناءً على تجربته في الحياة أن اليوم الحار والرطب يكون أكثر سخونةً -أعلى في الإحساس بالحرارة- من اليوم الحار الجاف، وأنه إذا كان الجو رطبًا جدًّا فلا يمكن لأجسامنا أن تهدأ بمجرد خروج العرق، ولهذا السبب تُعد الرطوبة مهمةً عندما نفكر في العيش في مكان حار.

يضيف "زانج": تُعرف درجة حرارة البصيلة الرطبة بهذا الاسم لأنها تُقاس بميزان حرارة ملفوف بقطعة قماش مبللة، وبالتالي تكون درجة الحرارة المَقيسة أقل من درجة حرارة الغرفة؛ لأن التبخر يبرد لمبة الترمومتر، وكلما كانت البيئة أكثر جفافًا، كان التبخر أكثر فاعليةً وانخفضت درجة حرارة المصباح المبلل.

تحاكي لمبة مقياس الحرارة المبللة هذه عملية تبريد جلد الإنسان عن طريق تبخير العرق من جسم الإنسان، وهذا هو السبب في أن درجة حرارة البصيلة الرطبة ذات صلة بحساب الإجهاد الحراري، وفق الباحث.

وجد الباحثون أن التغيرات المستقبلية في التطرف الحراري لمقياس درجة حرارة البصيلة الرطبة على المستوى المحلي في المنطقة الواقعة بين درجتي عرض 20 درجة جنوبًا و20 درجة شمالًا مقيدة بمتوسط درجات الحرارة في المنطقة الاستوائية. 

ونادرًا ما تصل درجة حرارة البصيلة الرطبة في الظروف المناخية الحالية في المنطقة المدارية إلى 33 درجة مئوية، وبالتالي فإن إضافة 1.5 درجة مئوية من الاحترار لن تدفع بنطاق كبير من المناطق المدارية إلى نظام 35 درجة مئوية غير الصالح للسكن.

وعن أهمية الدراسة، يوضح المؤلف الرئيسي أن إحدى أهم المشكلات في الدراسات المناخية تتمثل فيما يعنيه الهدف العالمي للمدى الحراري (1.5 درجة مئوية) بالنسبة لأحداث الطقس المتطرف المحلية، وهو ما تتناوله الدراسة الحالية.

حلل الباحثون نماذج محاكاة رقمية للتحقيق في كيفية استجابة درجات حرارة المصباح الرطب للاحترار في المستقبل، ووجدوا أن ديناميات الغلاف الجوي البسيطة نسبيًّا تتحكم في درجة حرارة المصباح القصوى في المناطق المدارية، واستنادًا إلى هذه النماذج والملحوظات، يقترح المؤلفون أن درجات الحرارة القصوى للمصابيح الرطبة في المناطق المدارية تزداد تقريبًا بنفس معدل متوسط درجة الحرارة الاستوائية.

ويحذر الفريق البحثي من أن يؤدي الاحترار المناخي المستمر إلى حدوث حرارة شديدة تتجاوز هذا الحد، وتشدد الدراسة على ضرورة إبقاء متوسط ​​الاحترار العالمي عند أقل من 1.5 درجة مئوية دون تعريض أي منطقة في المناطق المدارية لأحداث حرارة شديدة تتجاوز حد قدرة الإنسان على التكيف.