ابتكر فريق من مهندسي العلوم الطبية بجامعة "ديوك" الأمريكية جهازًا في حجم التابلت، يستطيع الكشف بشكلٍ موثوق عن العديد من الأجسام المضادة والمؤشرات الحيوية لـ"كوفيد-19" في وقتٍ واحد.

وتشير النتائج المبدئية إلى أن هذا الاختبار الذي يُجرى باستخدام هذا الجهاز يمكنه التمييز بين الأجسام المضادة التي أنتجها الجسم في مواجهة "سارس كوف-2" وتلك التي تُفرز كرد فعل لأربعة أنواع أخرى من فيروس كورونا، وذلك بدقة تصل إلى 100%.

ويعمل الباحثون حاليًّا على معرفة ما إذا كان هذا الجهاز المحمول، سهل الاستخدام والذي لا يحتاج إلى طاقة لتشغيله، يمكنه التنبؤ بشدة الإصابة بكوفيد-19 أو بدرجة مناعة الشخص في مواجهة تحورات الفيروس.

ونظرًا إلى أن الجهاز نفسه -والذي يُطلق عليه منصة ""D4 assay- قد نجح في اكتشاف الإصابة بفيروس إيبولا قبل ظهور نتائج اختبار الـ"بي سي آر" بفارق يوم، يرى الباحثون أن هذه التكنولوجيا المبتكرة مرنة بحيث يمكن تطويعها للكشف عن أمراض أخرى حالية أو مستقبلية، وفق دراسة نشرتها دورية "ساينس أدفانسز" (Science Advances).

يشير "أشوتوش شيلكوتي" -رئيس قسم الهندسة الطبية بجامعة "ديوك"- في البيان المصاحب للدراسة- إلى أن "تطوير جهاز الفحص استغرق نحو ست سنوات"، مضيفًا: "عند إعلان منظمة الصحة العالمية عن جائحة كورونا، عملنا على ضغط جهودنا في بضعة أشهر حتى نتمكن من استكشاف كيفية استخدام الاختبار كأداة للصحة العامة، وصممنا الاختبار ليكون قابلًا للتطبيق ومُعَدًّا للرعاية الفورية، وإتاحة التشخيص السريع والفعال من حيث التكلفة، بحيث يحقق أقصى استفادة منه".

تعتمد التقنية على نوع من الطلاء غير اللاصق لمنع أي شيء -باستثناء المؤشرات الحيوية المرغوبة- من الالتصاق بشريحة الاختبار عندما تكون مبللة، الفاعلية العالية لهذا السطح غير اللاصق تجعل الاختبار حساسًا بشكل لا يصدق حتى للمستويات المنخفضة من أهدافه.

ويتيح هذا النهج للباحثين طباعة مصائد جزيئية مختلفة على مناطق مختلفة من الشريحة لالتقاط مؤشرات حيوية متعددة في وقتٍ واحد، ويعتمد الاختبار على فيزياء السوائل لتمرير العينات عبر القنوات دون الحاجة إلى أي طاقة كهربية، فيعمل الاختبار ذاتيًّا خلال دقائق باستخدام قطرة دم وقطرة من زيوت التشحيم الجزيئية الحيوية فقط، وتتم قراءة النتيجة بكاشف في حجم تابلت سميك جدًّا.

من جهته، يقول "جيسون ليو"، طالب الدكتوراة بمعمل "شيلكوتي"، والذي ابتكر الجهاز الكاشف وصممه: "إن الجهاز يعمل بالبطارية، ولا يحتاج الاختبار نفسه إلى أي طاقة، ولهذا يمكن حمل الجهاز وتشغيله في المناطق النائية التي تفتقر إلى الرعاية الصحية، وأظهر الاختبار أيضًا عدم وجود أي نتائج إيجابية كاذبة في 41 عينة مأخوذة من أشخاص أصحاء قبل بدء الوباء، بالإضافة إلى 18 عينةً مأخوذة من أفراد مصابين بأربعة فيروسات كورونا أخرى منتشرة على نطاق واسع".

ومع انحسار الجائحة في الولايات المتحدة وتطوير مئات من اختبارات الأجسام المضادة لكوفيد-19، يعتقد الباحثون أن هذا الاختبار لن يُستخدم كثيرًا، ولكن دقة هذا الجهاز ومرونته تجعله مرشحًا رئيسيًّا للتطور إلى أنواع أخرى من الاختبارات أو لاستخدامه في تفشِّي المرض في المستقبل؛ فعلى سبيل المثال، يمكن استخدامه في تحديد ما اذا كان الأشخاص لديهم مناعة ضد السلالات المتنوعة لكوفيد-19 والتي لا تزال تظهر أم لا.

يشير "جيك هيجيستاد" -طالب دكتوراة في معمل "شيلكوتي"، قام بتطوير الشريحة المستخدمة في الاختبار- إلى أن هناك العديد من تساؤلات الناس حول ما إذا كانت لديهم وقاية من السلالات الجديدة لكوفيد-19، مضيفًا: "نعتقد أن الاختبار الذي توصلنا إليه يستطيع أن يميز ما إذا كان الأشخاص يملكون أجسامًا مضادة تقاوم السلالات التي تظهر أم أن هذه الأجسام لا توفر حمايةً ضد السلالات الجديدة".

ويعترف "هيجستاد" بوجود قصور في الدراسة من حيث عدد العينة التي خضعت للاختبار؛ لاقتصارها على داخل جامعة "ديوك"، مشددًا على أن النتائج واعدة ومقنعة، ولكن الفريق البحثي يتطلع إلى إجراء الاختبار على مزيد من العينات في المستقبل بينما يتحقق من منصة الفحص، وفق وصفه.       
ووفق الفريق البحثي، يتكلف الاختبار الواحد دولارين أمريكيين لإنتاجه في مرحلة النموذج الأولي للبحث الحالي، ومن المتوقع أن تنخفض التكلفة بشكل كبير عند الإنتاج التجاري.

يقول "شيلكوتي" في تصريحات لـ"للعلم": الاستغناء عن البنية الأساسية المعملية والكوادر المدربة على أعلى مستوى والأجهزة الضخمة باهظة الثمن، بالإضافة إلى قلة تكلفة الاختبار يجعل هذه التكنولوجيا في متناول جميع الدول، ولكن من المبكر جدًّا معرفة وقت إتاحة هذا الاختبار، خاصةً أننا ما زلنا في مرحلة تطوير منصة الفحص.

يُذكر أن جميع البيانات الموجودة في الدراسة تم جمعها قبل اكتشاف وانتشار السلالة المتحورة "دلتا" التي ظهرت في الهند، وحاليًّا يُجري الفريق البحثي دراسات جديدة تتناول الاستجابة الخاصة بكل متغير في الاختبار؛ لتصبح موضوعًا للنشر في المستقبل.