كشف تحليل جينوم نبات القنب Cannabis sativa أنه استؤنس للمرة الأولى في شرق آسيا منذ نحو 10 آلاف عام، وقد أدى استئناس هذا النبات إلى تنويعات جينية نتيجةً لانتقاء و/ أو فقدان جينات أساسية ذات صلة بإنتاج الألياف أو العقاقير الطبية.

يوضح لوكا فوماجالي -اختصاصي البيولوجيا التطورية بجامعة لوزان في سويسرا- أن معرفة كيف تم استئناس هذا النبات سوف تتيح للعلماء استهداف أنواعٍ مختلفة من مجموعاتٍ جينية محددة بهدف التكاثر وزيادة تنوعها الجيني، ويضيف فوماجالي أن هذا يساعد أيضًا في التعرُّف على الجينات المحددة التي أدت دورًا مهمًّا في جعل الأنواع المختلفة المُنتجة للألياف والمستخدمة في المنتجات المَجدولة مثل الأحبال والمنسوجات، تختلف عن الأنواع المنتجة للعقاقير.

ولتعقُّب تاريخ استئناس نبات القنب، قام العلماء بفك تسلسل وتحليل ما يزيد على 100 جينوم لأنواع مختلفة من النبات جُمعت من الحقول في الصين والهند وسويسرا وباكستان وبيرو وروسيا، وأيضًا من شركات الإنتاج الزراعي والمحال التجارية وتجميعات الأصول الوراثية.

يقول فوماجالي: "بالنظر إلى معدل تحور الحمض النووي وعدد الاختلافات بين تسلسلين للحمض النووي، من الممكن أن نستنتج متى بدأ هذان التسلسلان في التمايُز".

يقول الباحثون إن هذا التأريخ الجزيئي، مدعومًا ببقايا مشغولات يدوية مصنوعة من نبات القنب في مواقع أثرية مختلفة، كشف لنا حقيقة أنه بعد استئناس نبات القنب في شرق آسيا خلال بواكير العصر الحجري الحديث، استُخدم القنب على الأرجح كنباتٍ متعدد الأغراض قبل خضوعه لانتخابٍ تباعدي -وهو تراكم الاختلافات بين الأفراد المتقاربة ضمن النوع الواحد، وينتج عنه تشعُّب النوع الأصلي إلى أنواع مختلفة- من أجل إنتاج الألياف أو لخواصه المؤثرة نفسيًّا.

إضافةً إلى ذلك، اكتشف الفريق الذي ضمَّ باحثين من قطر والصين والهند العديد من الجينات ذات الصلة بوقت الإزهار، والتخليق الحيوي للسليلوز واللجنين، وتكوين الأفرع، والتخليق الحيوي لمركبات الكانابينويد وقوة تأثيرها، تلك الجينات التي انتُخبت من أجل إنماء أنواع شتى منتجة للألياف أو للعقاقير.

Ren, G.  et al. Large-scale whole-genome resequencing unravels the domestication history of Cannabis sativa. Sci. Adv. 7, eabg2286 (2021).