في الوقت الحالي تمضي الجهود على قدم وساق لالتقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون المنبعث من حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي لأغراض توليد الكهرباء. ولكن ثمة دراسة قادها سجوريس سجوريديس -من جامعة خليفة في أبو ظبي- تشير إلى أن الاستثمار في تقنيات مصادر الطاقة المتجددة من شأنه أن يقدم -بشكل عام- إنتاجًا أفضل للطاقة، مقارنةً بعمليات التقاط الكربون وتخزينه.

يقول سجوريديس، الذي تعاون في هذا التحليل مع باحثين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج وإيطاليا: "إن بحثنا يسبح ضد التيار بتحدِّيه للتصورات السائدة التي تَعتبر تقنية التقاط الكربون وتخزينه أمرًا ضروريًّا".

ويقول عالِم الطاقة والمناخ مارك جيكوبسون من جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، والذي لم يشارك في هذه الدراسة التحليلية: "تَخلُص هذه الورقة البحثية بشكل صحيح إلى أن التقاط الكربون وتخزينه مضيعةٌ للطاقة، مقارنةً بالاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، كطاقة الرياح والطاقة الشمسية". ويتابع جيكوبسون قائلًا: إن الورقة البحثية كان بإمكانها أن تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك لتؤكد ما ينجم عن استخدام الوقود الأحفوري من تلوُّث للهواء وأضرار أخرى مرتبطة بعمليات التنقيب، وهي أضرار يمكن تجنُّبها بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

تنامى اهتمام سجوريديس بإجراء هذه الدراسة التحليلية عندما وجد أن أبحاثه التي تشير إلى أن الطاقة المتجددة في طريقها إلى أن تصبح أرخص موارد الطاقة، تتعارض مع الآراء السائدة الداعمة لالتقاط الكربون وتخزينه. ولهذا أجرى سجوريديس وزملاؤه تحليلًا لصافي الطاقة الناتجة عن أنظمة التقاط الكربون وتخزينه، وهو تحليل تضمَّن مقارنةً مع حجم الطاقة المتولدة من مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. بشكل أساسي، أجرى الباحثون مقارنات لنسب الناتج الصافي للطاقة ومدخلات الطاقة في كل تقنية من التقنيات.

يقول سجوريديس: "أثبتنا أن إنشاء محطات لتوليد الكهرباء باستخدام تقنية التقاط الكربون وتخزينه يُعَد -بشكل عام- خيارًا أسوأ مقارنةً ببناء محطات للطاقة المتجددة، حتى عندما نأخذ في الحسبان التأثيرات المتعلقة بأنظمة التخزين، مثل البطاريات والهيدروجين". ويناقش الباحثون أيضًا التحديات الكبيرة التي سيتعين على الداعين لاستخدام تقنية التقاط الكربون وتخزينه التصدي لها لتحديث هذه التقنية بشكلٍ كافٍ حتى تصبح تقنية مفيدة. يقول سجوريديس: "إن هذه التحديات يُفترض أن تمثل مصدرًا كبيرًا للقلق ضمن مجتمع سياسات الطاقة حيال الاعتماد على مثل هذا التقنية، بدلًا من اعتبارها بمنزلة ملجأ أخير".

ورغم ذلك، يحرص سجوريديس على الإقرار بأن الفريق البحثي لا يرفض استخدام تقنية التقاط الكربون وتخزينه جملةً وتفصيلًا، فالفريق يعترض فحسب على استخدامها في أنظمة توليد الكهرباء باستخدام الوقود الأحفوري. يقول سجوريديس: "ربما تكون تقنية التقاط الكربون وتخزينه طريقةً ملائمةً تمامًا فيما يتعلق بتقليل تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي". ومع هذا، يجب ألا تكون إمكانيات هذه التقنية فيما يتعلق بمعالجة مشكلة ثاني أكسيد الكربون الموجود بالفعل في الغلاف الجوي  مسوِّغًا لتشجيع استمرار حرق الوقود الأحفوري بدلًا من الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.