يمكن للأنواع البحرية الغريبة التي تُدخل إلى النظم الإيكولوجية البحرية، نتيجة للنشاط البشري، أن تتسبب في اختلال البيئات الجديدة التي تستوطنها، ولكن آثار تلك الأنواع محدودة مقارنةً بالعوامل البشرية الأخرى، مثل تغير المناخ والصيد الجائر.

تشهد النظم الإيكولوجية في جميع أنحاء العالم تغيرات ناشئة عن إدخال أنواع غريبة إليها، نتيجة للأنشطة البشرية. وفي بعض الحالات، يمكن لتلك الأنواع الدخيلة أن تتحول إلى أنواع اجتياحية، مما يتسبب في اختلال النظام الإيكولوجي، بل ويتسبب في انقراض بعض الأنواع المحلية. ولكن بعض الأنواع المُستجلبة الأخرى قد تكون مفيدة، هذا الأمر كان سببًا في إثارة جدل مستمر حتى وقتنا هذا، بشأن التأثيرات الإجمالية الناجمة عن الأنواع الدخيلة.

تقول أندريا أنطون عالمة البيئة بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية: "أجرينا هذه الدراسة لتوضيح درجة حدة وأهمية التأثيرات الناجمة عن الأنواع البحرية الدخيلة على مستوى العالم".

جمعت أنطون، بالتعاون مع فريق دولي من العلماء، بيانات من أكثر من 150 دراسة أُجريت على 76 نوعًا بحريًا دخيلًا، وهي أنواع تُمثل ٦٪ من جميع الأنواع الدخيلة المُسجلة. وأجرى الفريق قياسات للتغيرات التي طرأت على عشرة متغيرات إيكولوجية، سواء بالزيادة أو بالنقصان.

وأظهرت التحليلات التي أجراها الفريق أن الأنواع الدخيلة كانت سببًا في حدوث انخفاض عام، ولكنه محدود، في الاستجابات الإيكولوجية.

غالبية الأنواع الدخيلة التي حُلِّلت (67 من أصل 76 نوعًا) لم تتسبب في إحداث تغييرات جوهرية في النظم الإيكولوجية المترسخة.

وأظهرت التحليلات التي أُجريت على الأنواع، استنادًا إلى مواقعها في السلسلة الغذائية، أن المُفترِسات الدخيلة تسببت في أكثر التأثيرات إخلالًا بتوازن الأنظمة، وكذلك كان الحال بالنسبة للكائنات الأولية المُنتِجة، وهي أنواع تعيش على مصادر غير عضوية للطاقة، مثل الضوء.

كذلك، من بين 19 نوعًا ظهرت في ثلاث دراسات أو أكثر، كان هناك نوعان فقط تسببا بشكل ثابت في اختلال النظم الإيكولوجية التي أدخلا إليها، وهذان النوعان هما السلطعون الأخضر الأوروبي (Carcinus maenas) والعشب البحري Caulerpa cylindracea، ويعد الأول من المُفترِسات والثاني من الكائنات الأولية المُنتِجة.

إجمالًا، وجد الفريق أن إدخال كائنات غريبة إلى نظام إيكولوجي ما تَسبب في حدوث تغيرات في سلوكيات الأنواع المحلية، ومن أمثلة هذه التغيرات حدوث تغير في الاستجابات المتعلقة بالتزاوج وتلك المتعلقة بالخوف، وكذا حدوث انخفاض في وفرة الأنواع المحلية، وارتفاع في مستوى التلوث الناجم عن المعادن الثقيلة الموجودة في أنسجة الأنواع الدخيلة التي استُجلبت، إلا أن متغيرات إيكولوجية أخرى، بما يشمل التنوع البيولوجي، لم تتأثر تأثرًا كبيرًا بهذا الأمر.

يقول الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها يمكن أن تسهم في تحقيق أحد أهداف الأمم المتحدة، وهو هدف يسعى إلى تحديد الأنواع الاجتياحية الأسوأ تأثيرًا ومكافحتها أو القضاء عليها بحلول عام 2020.

تقول بليندا جاياردو من جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، والتي لم تشارك في الدراسة إن: "تمييز الأنواع التي تنتج عنها تأثيرات طفيفة عن تلك التي تتسبب في تأثيرات تتابعية أكبر يعد أمرًا بالغ الأهمية فيما يتعلق بتحديد أولويات الموارد المتعلقة بمجالي الإدارة والوقاية".

ويضيف فرانس إسل من جامعة فيينا في النمسا، والذي لم يشارك في الدراسة هو الآخر: "غالبًا ما لا نلحظ كبشر التأثيرات التي تُحدثها الأنواع الاجتياحية الغريبة في البحار، إن مثل هذه الدراسات التحليلية المتكاملة الرصينة لا تزال قليلة جدًا، ولكنها ضرورية للغاية لفهم التأثيرات الناجمة عن الغزو البيولوجي والحد منها".