"مساء الخير يا صديقي القديم، أكلمك ولا ترد، أنا محتاج إليك في مسألة حياة أو موت، وبحق الِعشرة والإنسانية بيننا رد".

     كانت الرسالة قادمة من الرقم نفسه الذي ظل يظهر على شاشة هاتفي عدة ساعات، وعشرات المرات، دون أن أرد، فقد اعتدت في الفترة الأخيرة ترك هاتفي على الوضع صامتًا، مستثنيًا من ذلك أسرتي وأقاربي وأصدقاء العمر، أما غير ذلك من الأسماء المسجلة فأنتقي للرد أو عدم الرد عليها ما يتناسب مع الأحوال والوقت.

     لم يكن الرقم مسجلًا عندي، فلم أرد، إلى أن جاءتني رسالته الموجزة المفزعة تلك، فكتبت إليه:

     "لكن مَن أنت؟"

     وجاءني الرد:

"أنا ...... قارئ لأدبك وكتبك، والآن أنا أمام لحظة اكتشاف غريبة وعجيبة ومريبة، أنت مدار أساسي فيها، ويكفي أن أقول لك إن مجرد ردي عليك بهذه الرسالة يعني فقدان أبي الحقيقي، لصالح أبي الروحي، التقيتك مرة وحيدة مصادفة في العجوزة!".

     صرخة مكتومة لغريق

     اتصلت.

     واكتشفت أن مَن أتصل به شاب مميز، ذكي وعميق الثقافة، وقد يكون أديبًا موهوبًا من مئات بل آلاف الموهوبين الذين يطمرهم زمن الجماهير الغفيرة وصناعة التفاهة، أخذ يقود الحديث بيننا في أمور ثقافية متعددة وبلمحات مبدعة لأكثر من ساعة، وكنت كلما حاولت إنهاء الحديث وطلب استئنافه في وقت لاحق، يعيدني إليه بإلحاح يجتاح منطقة الخجل ومشاعر الأبوة عندي، وفجأةً استيقظ الطبيب النفسي داخلي، يخبرني بأنني حيال إنسان في أزمة، ويتشبث بأي خشبة تنجيه من غرقٍ ما، فبدأت أستدعي مهنتي التي لم تذبل في كياني، وأُمسك بدفة الحديث، فأكتشف:

    أعراض اكتئاب وقلق، ووُهام delusion ينسج لجائحة كوفيد نسقًا كونيًّا ماورائيًّا، وثمة خيط من هذا النسق يضعني في موقع الأب الروحي مُقابل الأب الطبيعي للشاب، وأن تواصُلنا إشارة كونية تعني أن والده قد حكم عليه ذلك النسق بالموت بكورونا!

     في البدء كدت أنسى القواعد التي وضعتها لنفسي عبر اثني عشر عامًا من دراسة الطب النفسي وممارسته في أماكن مختلفة وبيئات مختلفة وأكثر من ثقافة، بشغف وبكثير من التمرد على المسلَّمات المدرسية، والانحياز إلى الحدس، وإعمال الحيرة أمام تلك القارة المجهولة التي اسمها النفس البشرية:

     ألا أتسرع في تعبئة الإنسان أمامي في خانة من خانات تصنيف الأمراض النفسية ودلائل تشخيصاتها الرائجة، أن أتذكر قناعتي بنظرية تعدد السوية التي ترفض التسرع في  دمغ أي حالة نفسية بالمرض لمجرد ظهور عَرَض هنا أو هناك حتى لو كان العَرَض جسيمًا، كالضلالات والوهام والهلوسات البصرية أو السمعية أو غيرها، فحتى هذه يمكن أن تنتاب إنسانًا "طبيعيًّا" في لحظة ضغوط شديدة عابرة، وأن أتمثل في نفسي كل حالة أناظرها حتى أتلمس ما بدواخلها، وبالطبع أن أهتم بالعلاقة النفس جسدية في الأمراض النفسية، ليس فقط لاستبعاد الأسباب العضوية الصرف وراء ما يبدو نفسيًّا، ولكن الأهم، وتبعًا للمدرسة البافلوفية التي درست التخصص في رحابها، ألا أفصل أحوال الجسد عن اضطرابات النفس، وتنبهت..

     الوقوف على حافة المنزلَق

     وجدت أنني أمام حالة طوارئ طب نفسية لها عنوان قديم لكنه لا يزال يعمل، ويعمل بكفاءة أيًّا كان تشخيص الحالة، إنها النيوراثينيا، Neuroathenia أو "الوهن العصبي"، وهو مصطلح أصبح تشخيصًا رئيسيًّا في الطب النفسي الأمريكي خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، بعد أن أعاد طبيب الأعصاب جورج ميلر بيرد تقديمه عام 1869، ثم تحول إلى مفهوم يعني "استنفاد طاقة الجهاز العصبي عبر الإجهاد الجسدي والنفسي" على يد الطبيب الأمريكي إدوارد سبنسر كولز، الذي دوت شهرته في بداية القرن العشرين، وهو -لو رجعنا إلى تاريخ تطبيب النفوس- لم يكن رائدًا لطريقة، بل كان متبنيًا لرؤية عريقة، عراقة أبوقراط وابن سينا وجالينوس، وبالطبع أستاذ أساتذتي: بافلوف، وقد وصف سبنسر كولز النيوراثينيا في كتابه الصغير المقنع "لا تخف" بأنه استنزاف لطاقة الجهاز العصبي يجعله مستباحًا لفيض من الإشارات العصبية المضطربة التي تتبدى في النهاية كأعراض للأمراض النفسية والعقلية، وأن أكثر ما يستنفد طاقة هذا الجهاز هو الإجهاد الجسدي والنفسي، وهي رؤية بدأت حدسية وتحولت إلى حقيقة مثبتة تجريبيًّا من خلال الأبحاث على المخ والجهاز العصبي، وأشهرها ما يتعلق بالعصب الحائر أو المُبهم vagus nerve وعلاقة تثبيطه وتحفيزه بالمرض والصحة العقليين.

     وقد كان ذلك الشاب شديد الإنهاك الجسدي والنفسي من خلال ما اتضح من إجاباته عما طرحته عليه من أسئلة، كان منفصلًا منذ شهور قليلة عن زوجته الشابة التي أحبها، يعيش وحده في شقة مفروشة متواضعة، مؤرَّق لم ينم دقيقةً منذ ثلاثة أيام، وعلى الأرجح لم يكن لديه رغبة ولا طاقة ليُعد لنفسه ما يأكله.

     معاناة نفسية سابقة تتجدد، إنهاك عقلي، وحشة عاطفية، جوع، أرق، إنها النيوراثينيا، المنحدر الزلق الذي إن لم يتفاداه فورًا فهو هالك، إما أن ينهار في اضطراب عقلي كبير: فصام، ذهان ثنائي القطب، هياج هوسي، اكتئاب مهتاج، أو: ينتحر.

     كان الانتحار أقرب ما يكون منه، وكنتُ مَن وضعته الأقدار في تجربة، تجربة المسؤولية عن نفس شابة ذكية، توشك أن تضيع، والإنقاذ شديد اليسر، لكنه متعذر في ذلك الليل من ليالي إغلاق كورونا، ثم إنني لم يكن لديَّ "روشتات" معتمدة لأكتب له ما ينتشله أوليًّا من تفاقم النيوراثينيا، حاولت الاتصال بطبيبه المعالج الذي انتزعت منه اسمه، حاولت الاستعانة بصديق من الأطباء النفسيين الذين أعرفهم ليقدم له العون، وكانت الدنيا إغلاقًا، كانت ذروة الجائحة.

     انطفاء وإضاءة وانتقال

     مكثت كلما انتهت وصلة من الحديث بيننا، أعاود طلبه، وبلورت أولى خطوات إنقاذه في "أن ينام فورًا" بدواء منوم مهدئ سريع المفعول، يحصل عليه بأن يهبط إلى أقرب صيدلية ويجعلني أتكلم مع الصيدلي المسؤول بها لأعرفه بنفسي وأصف الدواء المطلوب، ويُعطي للشاب منه جرعة واحدة محددة مع تحمُّلي لكامل المسؤولية.

    كانت الغاية أن ينام بعمق ليعيد شحن طاقة جهازه العصبي فيوقف طوفان الإشارات العصبية الهائجة الفوضوية، يتخطى منزلق النيوراثينيا ثم يستيقظ فيتجه فورًا إلى بيت أبويه لأنه سيكون في حاجة إلى مَن يعتني به، لكن رقمه انطفأ، ثم أضاء هاتفي بعد ثلاثة أيام!

     هذه التجربة، التي جرّعتني كأس أسى مريرًا في أيام إغلاق كورونا، ثم أهدتني أكثر أيامي فرحًا بعد ذلك، تداعت ذكراها عندما قرأتُ التصريح الذي أدلى به يوم الجمعة 5 مارس هذا العام مايك رايان، مدير برنامج الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، محذرًا من أن "تخفيف قيود التباعد الاجتماعي وكافة الإجراءات الاحترازية ضد كورونا المستجد يهدد بموجتين ثالثة ورابعة حال عدم توخي الحذر الشديد، وعبَّر في تصريحه عن أسفه من انجرار حكومات وشخصيات عامة اعتبرت أن كورونا من الماضي وبدأت في تخفيف قيود الإجراءات الاحترازية، مستشهدًا بتداعيات كورونا في البرازيل، التي أدت إلى وفيات وإصابات عديدة جعلتها من أوائل الدول التي تدخل منطقة الخطورة.

     الموجة "الرابعة" المنسية

     لا شك في أن تصريح هذا المسؤول بمنظمة الصحة العالمية صحيح، لكنه من زاوية أخرى يدعو لبعض الأسف، فهو كمعظم مَن عنوا بأمر جائحة كوفيد، ينظر إليها كمرض عضوي فقط، بينما لها جانب نفسي بدهي، ومن المختصين بالطب النفسي وعلم النفس مَن رأى أن ثمة  فيضًا من الاضطرابات النفسية يشكل "الموجة الرابعة الكامنة لكورونا"، وهذا التعبير صكته لونا ماركيز، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي ومديرة برنامجPRIDE   للطب النفسي المجتمعي في مستشفى ماساتشوستس العام، الذي يقدم الرعاية للسكان المحرومين.

      ففي 9 ديسمبر 2020 -أي قبل نحو تسعة أشهر من تصريح المسؤول بمنظمة الصحة العالمية المحذر من موجة ثالثة ورابعة لكوفيد-  نشر موقع جمعية القلق والاكتئاب الأمريكية (ADAA) بالتنسيق مع  جريدة " نيوورك تايمز" مقالًا يجمع بين الرأي والتحقيق للكاتب الأمريكي جنوب إفريقي الأصل فاراد مانجوو، عنوانه "الموجة الرابعة الخفية للوباء"، استله الكاتب من حواره مع الدكتورة "ماركيز"، التي صرحت بأن  مشكلات الصحة العقلية يمكن أن تخلق نوعًا من "الموجة الرابعة" للوباء، مبينةً أنه "بمجرد السيطرة على الوباء، سيخرج الناس من أجل الهواء الطلق، لكنهم لن يكونوا بخير"، وقد أردف "مانجوو" ذلك التصريح بتعليق يقول: "إن  الأسوأ كان انعدام أي تركيز حقيقي  يُعنى بتأثير الوباء على صحتنا العقلية، ليس من إدراة ترامب فقط بل حتى من إدارة بايدن (الذي كان منتخبًا لتوه)؛ فقد أُعلن عن فريق عمل خاص بفيروس كوفيد ــ 19 أُشيد به على نطاق واسع لخبرات أعضائه العميقة، لكن لم يكن من أعضائه خبير واحد بالصحة العقلية، وهذا خطأ كبير".

     صدمة نفسية أمريكية

     في ذلك المقال قال الكاتب إن كين دكوورث -كبير المسؤولين الطبيين في التحالف الوطني للأمراض العقلية- صرح له بأنه "من غير المرجح أن يكون هذا العام جيدًا بالنسبة لمَن كان لديه تاريخ من مشكلات الصحة العقلية، إذ سيعاني من اتصالات أقل، ومزيد من العزلة ومن عدم اليقين، في حين سنكون غير مستعدين لمواجهة الخسائر العقلية للوباء كما كنا في حالة الخسارة الجسدية، فالصورة قاتمة؛ لأنه حتى قبل الوباء كان لدى الولايات المتحدة عددٌ قليلٌ جدًّا من المتخصصين في الصحة العقلية لتلبية احتياجات الأمة، والنقص أكثر خطورةً في المناطق الريفية وفي المجتمعات الحضرية التي تؤوي الفئات المهمشة، لقد ارتفع الطلب على العلاج النفسي بشكل كبير بينما لم يرتفع العرض، وسيستغرق الأمر ثمانية أشهر حتى ينفجر الطلب أكثر".

      وفي سياق هذه الرؤية غير المتفائلة بحال خدمات الصحة النفسية الأمريكية أضاف جوشوا جوردون، مدير المعهد الوطني للصحة العقلية قائلًا: "إن نظام الصحة العقلية يكافح بالفعل لمواجهة ذلك الانفجار، ففي شهر يونيو (2020) وجدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن 40% من البالغين في الولايات المتحدة أبلغوا عن معاناتهم من حالة صحية عقلية أو سلوكية ضارة، واحدة على الأقل لكلٍّ منهم، وتتضمن أعراض المرض العقلي أو تعاطي المخدرات، وكلها مرتبطٌ بأعباء الوباء.

     وإذا كان ذلك المقال يكشف عن حال الولايات المتحدة الغنية المتقدمة وعجزها النسبي في مواجهة الاضطرابات النفسية المتفاقمة تحت وطأة الوباء أو الناشئة بفعل هذه الوطأة، فما بالنا بالدول الفقيرة وشبه الفقيرة، ناهيك بالدول الأكثر تعاسة، التي تهلكها أغبى الحروب، الأهلية والإقليمية؟ أمور تدعو إلى الحسرة، وتوجب أقصى الجدية والاهتمام، فالأمر يتعلق بخسارة فادحة لنفوس وأرواح أؤمن -من خلال عملي في الطب النفسي وتحديقي الأدبي في عين النفوس- بأنها رقيقة طيبة، فالأرواح الغليظة الخبيثة لا تمرض نفسيًّا ولا تنفجر عقليًّا، بل تشغل مواقع أخرى من الفساد الروحي لها عناوين كالسيكوباتية والتدميرية والنرجسية الخبيثة، ولم يكن الشاب الذي اتصل بي وتواصلت معه في ذلك الليل الأليم من ليالي الجائحة والإغلاق إلا نفسًا رقيقة طيبة، أوقفتها الظروف والضغوط على حافة منزلق النيوراثينيا، هاوية الضياع، لكن الله لَطَف.

     وقوفًا لتلقي شهقة النجاة

    لَطَفَ الله بي وبه، فقد مكثت مثقلًا بشعور المقصر المذنب، أكاد أعاف الطعام ويضطرب نومي إيذانًا بموجة اكتئابية، حتى ومض هاتفي برقمه، فوقفت مشدودًا أتلقى اتصاله كمَن يرتجي شهقة النجاة، وفرحت روحي بنجاته، لقد نفذ ما أوصيته به وألححت: أن ينام، وأن يرجع إلى حضن بيت الأهل، وكان، أفلت من منزلق النيوراثينيا، ثم ذهب إلى طبيب نفسي في بلدته يتابعه، وكان صوته مختلفًا تمامًا عن الصوت الذي حادثني به يوم الشِّدة، صوت الطمأنينة والسلام والحضور اللطيف الحيوي.

     الآن، وقد انقطعت عن ممارسة الطب النفسي منذ سنوات، وفقدت الكثير من لياقتي لممارسة هذا الاختصاص الكبير والخطير الذي يتطلب لياقةً خاصةً جدًّا، لا أسمح لنفسي بالمجادلة في شأن وضع مخطط تنظيمي وقائي وبروتوكول علاجي لمواجهة هذه "الموجة الرابعة" النفسية المنسية، التي ليست كامنةً فقط، بل هي ماثلة قطعًا، وقطعًا ستتفاقم وتنفجر، ولدينا أساتذة مرموقون وأطباء كبار في مجال الطب النفسي أجدر بوضع خطة استيعاب وبروتوكول علاجي لطوارئ هذه الموجة الرابعة التي لم تعد خافية، بينما يتواضع دوري عند مهمة نقل تجارب غيرنا، لعلها تفيد، ومن ثم، أعود إلى تلك الحالة الأمريكية ...

     هل قليل من التفاؤل يكفي؟

     مقابل ما سلف من تشاؤم، ثمة قليل من الأخبار المشجعة، فعندما ضرب الوباء ضربته، تمكن العديد من المعالجين النفسيين ومرضاهم في الولايات المتحدة (وغيرها) من نقل جلساتهم إلى الإنترنت، مما أتاح الحصول على مساعدة نفسية حتى مع استمرار الفيروس في نشاطه وقبوع الناس في منازلهم، كما تم تشجيع الخبراء من خلال المناقشة العامة حول الصحة العقلية في الأشهر القليلة الماضية، فأبرزت منظمات الصحة العقلية ووسائل الإعلام الإخبارية أهمية الحفاظ على الترابط الاجتماعي على الرغم من الحاجة إلى التباعد الجسدي.

    ونظرًا إلى أن نظام الصحة العقلية الأمريكية يُتوقَّع ألا يكون قادرًا على رعاية العديد من الأشخاص المحتاجين، فقد قدم الخبراء الذين شملهم التحقيق مجموعةً متنوعةً من الإستراتيجيات التي وُصِفت بأنها "حسنة النية" لحفاظ  الناس على سلامتهم العقلية في هذه الشدة، وتتمثل في: التغذية الجيدة، والنوم الجيد، وتنشيط العلاقات الاجتماعية، وقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق والأجواء المُشمِسة خارج البيوت، وممارسة الكثير من التمارين التي ثبت أنها توفر تحسينات كبيرة لمجموعة من مشكلات الصحة العقلية، وأهمها وأيسرها -في رأيي وبخبرتي العملية- المشي النشِط بعيدًا عن الزحام، وفي ظلال الأشجار ما أمكن.

    تخبئة العيون لا تُخفي المخيف

    هذه الموجة النفسية لجائحة كوفيدــ19، سواء حلت موجة جسدية ثالثة أو رابعة، لم تعد خافية، وينبغي ألا تخفى، فهي ماثلة وإن كنا نضع أيدينا على عيوننا لنحجب رؤيتها، فنماثل الأطفال الصغار جدًّا في إنكارهم لكل مخيف، كأن عدم رؤية المخيف ينهيه، لا مناص من التحديق في عين الخوف، فهذه الموجة، بغض النظر عن ترقيمها، ليست قادمةً فقط، بل موجودة وتتفاقم، وستنفجر، ولها عواقب لا تقل وخامةً عن العواقب العضوية والاجتماعية والاقتصادية للجائحة، ولا ينبغي أن تظل منسية، ولا يصح تناسيها.