ذكرت دراسة نشرتها دورية "نيتشر-هيومان بيهافير"، اليوم الإثنين 6 أغسطس، أن النساء اللواتي يُعانين من عنف الشريك الحميم لديهن أطفال أكثر في المتوسط من النساء اللائي لا يتعرضن للعنف من "شركائهن الأحِمَّاء".

وأشارت الدراسة إلى أن "ظاهرة عنف الشريك الحميم واسعة الانتشار، وعلى الرغم من كونها تُسبب ضررًا مباشرًا للشريك الإنجابي للفرد، إلا أن الإحصائيات التي نُفذت على شريحة واسعة من سكان بوليفيا تُشير إلى أن عدد الأطفال لدى  النساء اللاتي يتعرضن للعنف يزيد عن متوسط عدد الأطفال لدى غيرهن من النساء".

ويُعرف العنف الممارَس من قِبَل الشريك الحميم بكونه "سلوكًا يتسبب في حدوث أضرار جسدية أو نفسية أو جنسية للمرأة، بما في ذلك الاعتداء الجنسي القسري، واللجوء إلى العنف باعتباره وسيلةً للسيطرة على سلوكيات الشريك".

وعلى الصعيد العالمي، تبلغ نسبة جرائم قتل النساء التي يرتكبها شركاء أحِمَّاءُ نحو 38% من مجموع حالات قتل النساء.

وأُجريت الدراسة على 105 سيدات من خمس قرى من سكان منطقة "تسيماني" بوسط بوليفيا.

واختار الباحثون تلك المنطقة باعتبارها منطقةً لا تخضع لهيمنة ذكورية، وليس لديها تاريخ مع ظاهرة ممارسة العنف ضد النساء.

ووجد الباحثون أن النساء اللواتي يعانين من عنف الشريك الحميم لديهن عدد أكبر من الأطفال في المتوسط.

وتُلقي الدراسة مزيدًا من الضوء على الدوافع والآليات التي تُسبب ظاهرة عنف الشريك الحميم، مشيرةً إلى أن "الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، والتي تتزايد مع إنجاب عدد أكبر من الأطفال قد تكون دافعًا لارتكاب العنف ضد النساء".

ويُعد فهم دوافع عنف الشريك الحميم أحد أساليب التعامل مع الظاهرة، وهو ما قد يُساعد على نجاح الجهود الرامية لمنعها.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن حوالي ثلث النساء اللواتي يقمن علاقات تعرَّضن للعنف على يد شركائهن.

وتشير التقديرات إلى أن معدل انتشار هذا العنف يتراوح بين 23.2% في البلدان مرتفعة الدخل، و24.6% في إقليم غرب المحيط الهادئ، و37% في إقليم شرق المتوسط، و37.7% في إقليم جنوب شرق آسيا.

ويقول "جوناثان ستيجلييز" -الباحث بمعهد الدراسات المتقدمة في تولوز بفرنسا والمؤلف الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الدراسة تستهدف فهم الأسباب المعقدة لمشكلة العنف ضد الشركاء الأحِمَّاء، والتي باتت ظاهرةً اجتماعيةً تدمر حياة النساء في جميع أنحاء العالم"، مضيفًا أن "إنجاب عدد أكبر من الأطفال من أهم العوامل المرتبطة بذلك النوع من العنف".

ولم تقم الدراسة بتقييم تأثير عنف الشريك الحميم على الأطفال؛ إذ يرى"جوناثان" أن الإيذاء النفسي الذي يُسببه عنف الشريك الحميم للأطفال قد يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية، وقد يدفعهم إلى ممارسة العنف في المستقبل"، مشددًا -في الوقت ذاته- على أن "الدراسة لم تبحث ذلك البُعد بشكل منهجي".

ولا يعتقد "جوناثان" أن هناك أي سمات وراثية كامنة خلف ممارسة الشريك الحميم للعنف، مشيرًا إلى أن هناك "نسقًا بيئيًّا واجتماعيًّا يؤثر على ارتكاب الأزواج لتلك الجرائم".

وكان "جوناثان" قد أجرى دراسة سابقة، انتهى فيها إلى أن العنف يكون أقل شيوعًا عندما يعيش الزوجان بالقرب من عائلة الزوجة، ما يعني أن العوامل البيئية والاجتماعية قد تكون ذات تأثير كبير على تلك الظاهرة، على حد وصفه.

ولم تستكشف تلك الدراسة أسباب لجوء الرجال إلى العنف ضد النساء، إلا أن "جوناثان" وفريقه البحثي سيسعون لتعميق الدراسة ومحاولة تحديد الأسباب الدقيقة وراء تلك الظاهرة، وفق قوله.