ذكرت دراسة يابانية نشرتها الدورية الطبية "سيل ريبورتس" (Cell Reports) اليوم، الثلاثاء 7 أغسطس، أن هناك عوامل وراثية وراء الإصابة بحالات "الحَوَل"، التي تصيب ما بين 2% إلى 3% من الأطفال.

وتمكَّن الباحثون في دراستهم من التغلُّب على العائق الأساسي أمام اكتشاف الأسباب الوراثية للحول، والذي يتمثل في صعوبة تحديد الوصلات العصبية بين المخ وعضلات العين، وتحليل مدى تأثرها بالطفرات الجينية، مشيرين إلى أن "معرفة الأسباب الوراثية للإصابة بالحول يُمكن أن تحد من انتشاره، وأن تساعد على زيادة فرص التدخل العلاجي المبكر لمنع ضعف حركة العين".

وللتغلب على ذلك العائق، لجأ الباحثون إلى إجراء تجاربهم على نوع من الأسماك معروف باسم "دانيو مخطط"،وهي أسماك مخططة صغيرة الحجم تتميز بلونها الشفاف، ما أتاح لهم رصد الوصلات بين المخ وعضلات العين باستخدام الهندسة الوراثية وجعلها مضيئةً بألوان مختلفة لرصد الإشارات التي تصدر من خلايا المخ إلى حركة العين الخارجية.

يقول "كازوهايد أساكاوا"-أستاذ علم الأحياء الجزيئي والتنموي المساعد بالمعهد الوطني لعلم الوراثة في اليابان، ورئيس الفريق البحثي- في تصريحات لـ"للعلم": "إن اختيار هذا النوع من الأسماك يرجع إلى خمسة أسباب: أولها أن السمكة المعروفة باسم "دانيو مخطط" تتشارك مع الإنسان في 70% من الجينات، والثاني سهولة تعديل الجينات الخاصة بها، والثالث التشابه الكبير في التكوين الأساسي لنظام حركة العين –والذي يجري التحكم فيه من خلال ستة أنواع من العضلات- بين الإنسان وهذا النوع من الأسماك".

ويضيف أن "السبب الرابع تمثَّلَ في سهولة تربية تلك الأسماك وفاعليتها من حيث خفض التكلفة وتقليل الجهد والوقت مقارنةً بفئران التجارب، أما السبب الخامس فيرجع إلى أنه يمكن اختبار يرقات الأسماك المصابة بمرض معين بمركَّبات كيميائية مختلفة، ما يجعلها نموذجًا تجريبيًّا مهمًّا وفريدًا من نوعه في مجال الأبحاث الطبية".

وفيما يتعلق بالخلل الجيني المُسبب للحول، فقد أظهرت الدراسة أن الخلايا العصبية الحركية التي ترسل إشارات لحركة العين الخارجية تنمو بشكل غير طبيعي عند حدوث طفرة لجين (pcdh17) المسؤول عن إنتاج بروتين يحمل الاسم نفسه. وهذا الخلل يحول دون بقاء الخلايا في وضعها الطبيعي في المخ، فتفشل المحاور العصبية في الوصول إلى عضلة العين المستهدفة، ما يؤدي إلى الإصابة بالحول".

ويؤكد "ساكاوا" أن نتائج الدراسة تُلقي الضوء على ما يُمكن حدوثه لكثير من أنواع الخلايا العصبية بالمخ والمتصلة بعضلات الرأس، موضحًا أن "الطفرات الجينية التي تؤثر على جينات هذه الخلايا والبروتينات التي تنتجها قد تزيد من احتمالات حدوث عيوب خلقية في حركات الوجه".

ويضيف أن "أهم اكتشاف في هذه الدراسة هو الربط بين حدوث طفرة في جين (pcdh17) ونمو الخلايا العصبية الحركية التي ترسل إشارات لحركة العين الخارجية على نحوٍ غير طبيعي، ولأن الانسان لديه الجين نفسه، فمن المُرجح أن يكون هذا الجين مسؤولًا عن ظاهرة الحول في الإنسان أيضًا"، مشددًا على أن "هذا الاكتشاف لم يكن ليتم من دون الاستعانة بتلك السمكة الاستوائية الصغيرة، باعتبارها الأفضل في وصف الشكل التشريحي للصلة بين المخ وعضلة العين على مستوى الخلية، وأيضًا في تقييم توابع حدوث طفرات جينية تؤثر على هذه الصلة"، وفق قوله.