ذكرت دراسة علمية نشرتها مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" اليوم، الثلاثاء 12 يونيو، أن الشعاب المرجانية تُعَدُّ حائط الصد الأول للفيضانات الناجمة عن العواصف المدارية، مشيرةً إلى أن الخسائر الناجمة عن تلك الكوارث ستتضاعف بمقدار ثلاث مرات لتصل إلى حوالي 272 مليار دولار أمريكيًّا سنويًّا في حالة عدم وجود الشعاب المرجانية.

وأشارت الدراسة إلى أن المستقبل سيشهد هبوب مزيدٍ من العواصف المُسببة للفيضانات، ما يعني ضرورة الاهتمام والمحافظة على الشعاب المرجانية لتقليل الخسائر، موضحةً أن "الشعاب المرجانية تُعَدُّ بمنزلة حواجز طبيعية مغمورة تكسر الأمواج وتخفض طاقتها".

وشدد الباحثون على أن الأضرار الناجمة عن الفيضانات ستنخفض إلى النصف في الدول التي تهتم بحماية الشعاب المرجانية، والتي باتت تعاني بشدة في جميع أنحاء العالم بسبب التغوُّل على السواحل وتغيُّر المناخ.

وقارنت الدراسة بين الفيضانات التي تحدث الآن وتلك التي يُمكن أن تحدث عند السواحل نفسها حال فقدان متر واحد من الشعاب المرجانية الحيَّة، مؤكدةً أن "الخسائر يُمكن أن تزداد بمقدار 91% حال فقدان الشعاب".

وعمل الباحثون -من قسم علوم المحيطات بجامعة كاليفورنيا، بالتعاون من آخرين من المعهد البيئي التابع لجامعة كانتابريا الإسبانية ومعهد صون الطبيعة بمقاطعة أرلنجتون الأمريكية- على تصميم نموذج حاسوبي يُعد أول تطبيق عالمي قادر على تقدير المخاطر الناجمة عن فقدان النظم الإيكولوجية الساحلية.

وقالت البيانات إن "الدول التي يُمكن أن تستفيد من ترميم الشعب المرجانية، كإندونيسيا والفلبين وماليزيا والمكسيك وكوبا، قد تقلل الخسائر الناجمة عن الفيضان بمعدل 400 مليون دولار سنويًّا".

وبالإضافة إلى المساعدة في تخفيف الخسائر المتعلقة بالفيضانات، يُمكن أن توفر الشعاب المرجانية منافع اقتصادية أخرى، كالسياحة ومصايد الأسماك.

وأوضح الباحثون أن الشعاب المرجانية أكثر فائدةً للدول الجزرية الصغيرة، بما في ذلك جزر كايمان والبهاما وجامايكا والفلبين.

يقول "مايكل بيك" –الباحث بمعهد صون الطبيعة والمؤلف الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إنه عندما ننظر إلى الأثر المدمر للعواصف الاستوائية في السنوات القليلة الماضية –كأعاصير إيرما وماريا وهايان- فإن التأثيرات ستكون أسوأ بكثير دون وجود الشعاب المرجانية، والتي تتدهور موائلها لسوء الحظ في جميع أنحاء العالم بسبب التهديدات المتزايدة من جَرَّاء التنمية الساحلية وعمليات التعدين في الرمال والصيد الجائر والابيضاض الناجم عن تغيُّر المناخ".

وتدق الدراسة -التي استغرقت 4 سنوات كاملة- ناقوس خطر بالنسبة لأهمية الإنفاق على حماية الشعاب المرجانية ومساعدة صانعي القرار على إدراك قيمتها، وبالتالي الاستثمار في صيانتها والحفاظ عليها.

يضيف "بيك" أن "الزيادة في معدل فقدان الشعاب الضحلة في العالم سيزيد في المستقبل القريب من الأضرار الناجمة عن الفيضانات على طول العديد من السواحل الاستوائية، وسنعمل مع وكالات التأمين والبنك الدولي لاستخدام تلك النتائج للحد من المخاطر الساحلية عبر الاستثمار في حماية الشعاب وجني الثمار المتعلقة بتخفيض المبالغ المدفوعة من قِبَل شركات التأمين من جَرَّاء الفيضانات".

وينتهي "بيك" إلى أن "الإدارة الرشيدة للأنظمة البيئية الخاصة بالشعاب المرجانية ستوفر القدرة على استعادة الفوائد المرجوة منها خلال عدد قليل من السنوات؛ إذ إن الشعاب المرجانية بمنزلة أنظمة بيئية حيَّة يُمكن أن تتعافى إذا نالت الاهتمام".