أعلنت "الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم" اليوم "الأربعاء"، 7 أكتوبر، فوز كلٍّ من العالِمتين الفرنسية "إيمانويل شاربنتييه" والأمريكية "جينيفر دودنا" بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2020؛ لابتكارهما تقنية "كريسبر 9" لتحرير الجينوم.

وجاء فوز العلماء بجائزة نوبل في الكيمياء رقم 112 ليرتفع عدد السيدات الحاصلات عليها إلى سبع عالمات من بين 186 فائزًا.

وقالت اللجنة في بيانها: "إن العالِمتَين تمكنتا من تغيير الحامض النووي للحيوانات والكائنات الدقيقة والنباتات بدقة شديدة للغاية، ما كان له تأثيرٌ ثوري على جميع المناحي العلمية، قد يُسهم في التوصل إلى علاجات للسرطان، ويجعل من حلم علاج الأمراض الوراثية واقعًا".

من جهته، قال "كلايس جوستافسون"، رئيس لجنة نوبل في الكيمياء: "إن كريسبر كاس- 9 لم تُحدث ثورةً في العلوم الأساسية فحسب، بل أدت أيضًا إلى ظهور محاصيل مبتكرة، وستؤدي إلى علاجات طبية جديدة رائدة".

و"شاربنتييه" هي عالِمة فرنسية وأستاذة في علوم المناعة والوراثة والكيمياء الحيوية والأحياء الدقيقة، وُلدت عام 1968، وتولت إدارة معهد ماكس بلانك للعدوى البيولوجية في برلين بألمانيا، أما "دودنا" فهي أستاذة بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وباحثة بمعهد "هوارد هيوز الطبي".

تقنية كريسبر

وتوقع تقرير نشرته مجلة "للعلم" في العام الماضي أن تستقطب تقنية "كريسبر كاس 9" اهتمام نوبل للكيمياء، مشيرًا إلى أن أول تقرير عن كريسبر نُشر عام 1987، عندما اكتشف علماء يابانيون وجودها في الحمض النووي في بكتيريا E.Coli. وفي عام 2012، صك العلماء مصطلح "كريسبر".

وأضاف التقرير، الذي أعده الزميل أحمد حسن بلح، أنه "لمدة عقد آخر، عمل العلماء على كشف تفاصيل كريسبر؛ إذ اكتشفوا أن مجموعةً من البروتينات "كاس" وجزيئات الحمض النووي الريبي المتخصصة تؤدي دورًا مهمًّا في الجهاز المناعي البكتيري. إذ يعمل هذا النظام على حماية هذه الكائنات من الفيروسات التي تصيبها؛ إذ تمثل هذه التسلسلات القصيرة Spacers جزءًا من الحمض النووي للفيروسات التي أصابتها في مرة سابقة، فتتعرف بها البكتيريا على الفيروس إذا أصابها مرةً أخرى وتعمل على تدميره".

وتابع: يُعرَف هذا النظام بأكمله -من تكرارات الحمض النووي وبروتينات كاس، والحمض النووي الريبي- باسم نظام كريسبر/ كاس، وقد اعتمدت الطرق الأولى للتعديل الوراثي على استخدام أنظمة تعتمد على البروتينات لتستهدف أجزاءً معينةً من الحمض النووي، أحدها يُعرَف باسم "نوكلييز أصابع الزنك"، أو اختصارًا باسم ZFNs، والآخر باسم "TALENs".

وأوضح التقرير أن "اكتشاف نظام كريسبر كاس 9 مثَّل نقلةً نوعيةً في هذا المجال؛ إذ تعتمد هذه التقنية على تحديد الجزء المراد تعديله باستخدام دليل من الحمض النووي الريبوزي RNA يتعرَّف على هذا الجزء بدقة كبيرة. ليس هذا فحسب، لكن الإنزيم الموجود معه والمسمى CAS9، يعمل كمقص جزيئي ليقطع الحمض النووي عند هذا الجزء ويسمح بالتعديل المطلوب".

مفارقات نوبل للكيمياء

وكان الإعلان عن جائزة نوبل للكيمياء للعام الماضي 2019 قد شهد تحطيم "جودنوف" للرقم المسجل باسم العالِم الأمريكي آرثر أشكِن، الذي فاز بنصف جائزة نوبل للفيزياء لعام 2018 في عمر ناهز الـ96 عامًا؛ إذ بلغ عمر "جودنوف"، المولود عام 1922، 97 عامًا، ليصبح أكبر الحاصلين على جوائز نوبل بصورة عامة.

يُذكر أن العالِم المصري الراحل "أحمد زويل" هو العالِم العربي الوحيد الذي نال جائزة "نوبل للكيمياء"، وذلك عام 1999، عن ابتكاره كاميرا "الفيمتو ثانية"، التي تستطيع رصد حركة الجزيئات عند تكوينها، كاشفةً عن الكيفية التي تتشكل بها الروابط الكيميائية في الزمن الحقيقي.