الخلايا الجذعية هي أصل الإنسان؛ فالبويضة الملقحة بواسطة الحيوان المنوي تمثل أول خلية جذعية قادرة على الانقسام والتمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا (وهما الصفتان اللتان تميزان أية خلية جذعية).

وبشكل عام يمكن تقسيم الخلايا الجذعية إلى نوعين، هما: الخلايا الجنينية التي تساعد على نمو الجنين، والخلايا الجذعية البالغة التي تُوجَد في الجسم بعد الولادة لتعوض خلاياه وتجدِّدها في حالة الاحتياج.

وخلال السنوات السابقة، تزايد الاهتمام بأبحاث الخلايا الجذعية؛ نظرًا لما يمكن أن تمثله من فائدة في علاج العديد من الأمراض.

البداية كانت مع "إرنست ماكولوتش" و"جيمس تيل"، اللذَين تمكَّنا في عام 1960 من اكتشاف أول نوع من الخلايا الجذعية التي تقوم بتكوين خلايا الدم.

بعدها مرت رحلة الأبحاث بمحطاتٍ عدة، كان أهمها اكتشاف الخلايا الجذعية الوسيطة (Mesenchymal Stem Cells) على يد العالِم الأمريكي "أرنولد كابلان" -الأستاذ بجامعة "كيس ويسترن ريزيرف"- في عام 1991.

ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف أبحاث "كابلان"؛ إذ تجرى الآن أكثر من 800 تجربة سريرية باستخدام هذا النوع الأخير من الخلايا في أماكن مختلفة من العالم.

وُلد "كابلان" في عام 1942. وتخرَّج في قسم الكيمياء بمعهد "إلينوي" للتكنولوجيا عام 1963، ثم حصل على درجة الدكتوراة من كلية الطب بجامعة "جونز هوبكنز" عام 1966. وعمل بجامعة "براندايس"، ثم انتقل إلى جامعة كيس ويسترن ريزيرف، حيث يعمل أستاذًا بقسم البيولوجي من عام 1981 حتى اليوم. ولكابلان أكثر من 400 بحث منشور، بالإضافة إلى حصوله على العديد من براءات الاختراع. اكتشف في عام 1991 ما يُعرف بالخلايا الجذعية الوسيطة، ولذلك يعتبره الكثيرون الأب الروحي لتلك الخلايا.

ولكنه في العام الماضي، فاجأ العالم بورقة بحثية نشرها تحت عنوان "الخلايا الجذعية الوسيطة"، مؤكدًا أن المصطلح الذي أطلقه على هذه الخلايا ليس صحيحًا، وأن الوقت حان للاستبدال بمصطلح "الخلايا الجذعية الوسيطة" آخرَ بديلًا هو "خلايا الإشارات الطبية".

وخلال زيارة "كابلان" للقاهرة، ليُلقي محاضرة في أثناء المؤتمر السنوي للجمعية المصرية للخلايا جذعية المنشأ، التقاه موقع "للعلم"، وأجرى معه الحوار التالي:

للعلم: أنت أول مَن وضع مصطلح "الخلايا الجذعية الوسيطة" أو ما يُعرف اختصارًا بـMSCs، واليوم تتحدث عن تغيير الاسم كليًّا. هل يمكن أن تلقي مزيدًا من الضوء على سر هذا التغيير؟

كابلان: في ثمانينيات القرن الماضي، توصلت إلى طريقة لفصل خلايا معينة من نخاع العظام، وحين قمت بزراعتها في أطباق زراعة الأنسجة وجدت أنها يمكن أن تكوِّن عضلات أو دهونًا أو عظامًا أو حتى غضاريف. لذلك أطلقت على هذه الخلايا مصطلح "الخلايا الجذعية الوسيطة"؛ وهذه التسمية تنقسم إلى جزأين: الأول الخلايا الجذعية، وهي الخلايا التي يمكنها أن تكوِّن نوعًا آخر ناضجًا من خلايا الجسم. أما كونها وسيطة فهذا يرجع إلى أن ما يُعرف بـ"اللُّحمة المتوسطة" (Mesenchyme)، وهي الطبقة الموجودة في الجنين، التي تنتج خلايا العظام والغضاريف وغيرها، ومن هنا كانت التسمية المثيرة. في هذا الوقت لم يكن معروفًا سوى نوع واحد من الخلايا الجذعية التي تُوجَد في أجساد البالغين، وهي الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم (Hematopoietic Stem Cells). كان اعتقادي أن ما نراه في خارج الجسم في أطباق المزارع هو ما يحدث داخل الجسم، و هو ما مثَّل اكتشافًا مثيرًا للغاية في ذلك الوقت، لكن تَبيَّن خطؤه بالكامل فيما بعد.

وما الذي تبيَّن لك بعد ذلك ودفعك لتغيير مسماها؟

تبيَّن أن هذه الخلايا هي خلايا متخصصة توجَد في كل وعاء دموي في الجسم أو تحيط به. لدى كل شخص حوالي 40 ألف كيلومتر من الأوعية الدموية في جسمه. وحول كل وعاء دموي يوجد نوع من الخلايا يسمي الخلايا المحيطة Pericytes. حين يصاب الوعاء الدموي أو يلتهب تتحول هذه الخلايا المحيطة إلى ما كنا نعتقد أنه الخلايا الجذعية الوسيطة. هذه الخلايا تفرز ستارةً من الجزيئات والمركبات تمنع الجهاز المناعي من تعرُّف المكان المصاب ومهاجمته. وتمثل هذه الطريقة أول وسيلة يمنع بها الجسم حدوث أمراض المناعة الذاتية.

هل يمكننا القول إن هذا يُعَد نوعًا مما يُعرف بالتسامح أو التحمل المناعي Immune tolerance، وهي الحالة التي لا يتفاعل فيها الجهاز المناعي مع بعض المواد أو الأنسجة التي يُحتمل أن تسبب استجابةً مناعيةً لأسباب مختلفة؟

لا، هذا ليس نوعًا من التحمل المناعي؛ فالأخير يتطلب أن يتعرف الجهاز المناعي على مادة أو مستضد معين ثم لا يستجيب له. أما في هذه الحالة، فإن الخلايا تصنع هذه الستارة لتخفي الجزء المصاب عن الجهاز المناعي ذاته، ما قد يتسبب في حدوث أذى كبير في مكان الإصابة، خاصة إذا رأى بعض المركَّبات التي تخرج من مكان الإصابة التي لم يرها من قبل. وهذه أول وظيفة مدهشة لهذه الخلايا.

وما الوظيفة الأخرى؟

الوظيفة الأخرى التي تقوم بها الخلايا بعد هذه الحماية تتمثل في إفرازها مواد تساعد الجزء المصاب على تجديد نفسه دون تكوين ندوب. وهذا الفهم الجديد يمثل الأساس الأحدث في مجال "الطب التجديدي"، وذلك بهدف تقديم حلول مبتكرة للأمراض والإصابات. كما يقدم هذا الفهم أيضًا تفسيرات جديدة لأسباب تَعامُل الأطفال على نحو أفضل مع الإصابات والتئام جروحهم وإصاباتهم على نحوٍ أسرع من البالغين. إذ لدى الأطفال أوعية دموية أطول من البالغين، وبالتالي لديهم عدد أكبر بكثير من هذه الخلايا التي تساعد على تجديد الخلايا بشكل أسرع.

وماذا يعني ذلك؟

يعني ذلك أن لدينا سبيين لدراسة هذه الخلايا. الأول أنه يمكن استخدامها في مزارع الأنسجة خارج الجسم لإنتاج أنواع مختلفة من الخلايا، ثم زراعتها في جسم المرضى. أما السبب الثاني فهو أن هذه الخلايا تنتج أدوية أو مواد طبية تؤثر فيما حولها، وهذا هو السبب في تغيير الاسم من "خلايا جذعية وسيطة" Mesenchymal Stem Cells، إلى "خلايا الإشارات الطبية" Medicinal signaling cells، وهو الاسم الذي سمح باستخدام الاختصار المعتاد نفسه MSCs. والرسالة التي يجب أن تصل الآن أن هذا الخطأ الذي ارتكبته قد انتشر، وأصبح الجميع يعتقدون أن هذا النوع من الخلايا هو خلايا جذعية، وأنك إذا زرعتها داخل الجسم، فإنها ستنتج أنواعًا مختلفة من الخلايا. لكن واقع الأمر أن ما يجدد الخلايا داخل الجسم هي خلايا الجسم نفسه، فإذا أُصيب الكبد أو القلب أو أي عضو آخر، فإن الخلايا الجذعية الموجودة في هذه الأعضاء هي التي ستجددها. أما ما اصطُلح على أنها خلايا جذعية وسيطة، فهي لا تؤدي هذه الوظيفة.

كيف عرفت أنها لا تنتج هذه الأنواع من الخلايا؟ هل قمتم بتمييز هذه الخلايا مثلًا ووجدتم أنها لا تؤدي تلك الوظيفة؟

هناك بعض الأبحاث التي أجراها الباحثون في معامل مختلفة، من بينها المعمل الخاص بي؛ إذ قمنا بالفعل بتمييز هذه الخلايا، ووجدنا أننا قد حصلنا بالفعل على تأثير إيجابي. لكن الخلايا التي قمنا بتمييزها لم نرها قَط في الأنسجة الجديدة. وكان هذا دليلًا قويًّا للغاية على أن هذه الخلايا لا تنقسم مطلقًا داخل الجسم لتنتج الأنواع المختلفة من الخلايا.

تحدثت أيضًا عن الفوائد المختلفة لـ"خلايا الإشارات الطبية" والاحتمالات الممكنة لاستخدام هذه الخلايا. ومنها على سبيل المثال استخدامها لمقاومة العدوى البكتيرية. كيف ترى هذا الاستخدام؟

بالفعل هناك الكثير مما تعلمناه حديثًا في هذا الإطار، وهو ما لا يزال مجهولًا أو لم يدخل دائرة اهتمام كثير من المتخصصين. فهذه الخلايا تنتج بروتينات قادرة على قتل البكتيريا. وهذه البروتينات جرت دراستها بواسطة أطباء الأسنان منذ سنوات، إذ يتم إفرازها في الفم، وتُعرف باسم "ديفينسين" Defensin. وهذه البروتينات تتحكم في البكتيريا التي تمر إلى الجهاز الهضمي. وثبت أن هذه الخلايا قادرة بالفعل على إنتاج بروتينات يمكنها قتل بعض أنواع البكتيريا. ولهذا الاكتشاف تطبيقات مثيرة للغاية، فعلى سبيل المثال نجد أنه بالنسبة لمرض "التكيس الليفي" (Cystic fibrosis)، الذي يعاني فيه المرضى من عدوى متكررة وعنيفة في الرئة، نجد أن هناك تجارب سريرية لاستخدام هذا النوع من الخلايا من متبرعين لعلاج هؤلاء المرضى، ومن مميزات استخدام هذه الخلايا أيضًا أنها لا تثير حفيظة جهاز المناعة، وبالتالي يمكن نقلها بأمان من شخص إلى آخر. كما تقوم هذه الخلايا بإنتاج المواد التي يمكنها قتل العديد من أنواع البكتيريا. وليس هذا فحسب، فالرئة في كثير من هؤلاء المرضى لا تعاني فقط من العدوى البكتيرية، لكنها تعاني أيضًا من وجود العديد من الالتهابات. وتساعد تلك الخلايا في مقاومة الالتهابات، وهو ما يُعَد استخدامًا جديدًا وغير اعتيادي لهذا النوع من الخلايا.

هناك أيضًا حديث عن استخدام "خلايا الإشارات الطبية" في مقاومة الألم. كيف يمكن ذلك؟

الناس في سني مثلًا يعانون من التهاب المفاصل وآلامها. إذا حقنت هذه الخلايا في ركبتي، فإنها لن تنتج غضاريفَ أو عظامًا جديدة، لكنها ستنتج أدويةً أو موادَّ كيميائية يمكن أن تساعد في تقليل الألم إلى حدٍّ كبير. ما يحدث لدينا هو أنك حين تعاني من الألم بشكل كبير فإنك قد تتناول أنواعًا من المسكنات التي تُعرف بـ"أشباه الأفيونيات" (Opioids). لكن مع استمرار استخدامها، قد تعتاد عليها ولا تصبح مؤثرة؛ نتيجة تشبُّع مستقبِلات الدواء في الجسم بالدواء، وقد تضطر إلى زيادة الجرعة، التي قد لا تصبح -بدورها- مؤثرة، وهكذا. وهناك تجربة أجراها "جيانجو تشانج"، الباحث في مؤسسة كليفلاند كلينك؛ إذ أعطى الفئران جرعة عالية من المسكنات بصورة جعلتها غير مؤثرة، ثم حقن ما يُعتقد أنها خلايا جذعية بشرية وسيطة في الفئران معتمدًا على فكرة أن هذه الخلايا تتجاوز جهاز المناعة كما ذكرنا. ونجحت هذه الخلايا في إفراز مواد أزاحت الأفيونات من المستقبِلات الخاصة بها، وبالتالي أصبحت مؤثرةً مرةً أخرى. لذا يمكن القول إنك إذا حقنت هذه الخلايا في ركبة شخص، فإن الألم قد يزول في مدة تتراوح بين ثلاثة أيام وخمسة. وهذا لا يعني أنك أصلحت العطب الذي أصاب الركبة، ولكنه يعني أن مستقبِلات الأفيونات الموجودة في الركبة ستخبر المخ أن الألم لم يعد موجودًا.

هل يمكن القول بأن الفوائد الجديدة لـ"خلايا الإشارات الطبية" تتجاوز الفوائد المعروفة السابقة للخلايا نفسها تحت مسمى "الخلايا الجذعية الوسيطة"؟

 نعم. هذا صحيح. ففي البداية كنا نعتقد أننا نعطي هذه الخلايا للمريض لتعيد تجديد الخلايا. واليوم نعرف أن هذه الخلايا تعدِّل من استجابة جهاز المناعة، وتمنع حدوث الندوب، وتمنع موت الخلايا نتيجة نقص الأكسجين حين يصاب الوعاء الدموي الذي يغذيها، كما تساعد في علاج الألم. وهناك بالفعل اليوم أكثر من 800 تجربة سريرية لاستخدام هذا الخلايا حول العالم تتعامل مع العديد من المشكلات الصحيّة والأمراض. وبشكل عام لدينا فكرتان كبيرتان تسيطران على هذه التجارب، الأولى تتمثل في التحكم في جهاز المناعة وتجديد الخلايا. والثانية قدرتها على التأثير المضاد للبكتيريا ومقاومة الألم. ومنذ عشرين عامًا كنت أفكر في تخليق غضروف، وأنا أفكر في استخدام هذه الخلايا لعلاج السرطان. وهذا عالم جديد مختلف.

كنا نعتقد أن هذه الخلايا هي خلايا جذعية تنتج أنواعًا مختلفة من الخلايا، لكننا الآن نعرف أنها تؤدي وظيفة أخرى. كيف يمكن أن يؤثر هذا الفهم الجديد على التجارب التي تُجرَى حاليًّا؟

يمكنني أن أوضح لك ذلك بمثال بسيط، فإذا قال لك شخصٌ ما سأعطيك علاجًا بالخلايا الجذعية، فإنه لا يعرف ما يتكلم عنه. لا يوجد الآن علاج بالخلايا الجذعية. قد يكون هناك علاج بالخلايا الجذعية خلال 10 أعوام أو 15 عامًا من الآن، وتحديدًا عندما نتعلم كيف نتحكم في الأنواع المختلفة من الخلايا الجذعية. لكن فيما يخص ما يسمى بالخلايا الجذعية الوسيطة، لا توجد خلايا جذعية. لكن في المقابل فإن هذه الخلايا تنتج العديد من الأدوية، ومن هنا تأتي الاستفادة منها. وهذه الاستفادة تأتي من كونها تتحرك إلى أماكن الإصابة في الأنسجة المختلفة، وتساعد الخلايا هناك على تجديد نفسها.

يمكن القول إذًا إن هذه التجارب ستستمر. لكن التأثير الذي يُتوقع حدوثه سيتم من خلال نهج أو طريقة مختلفة؟

 نعم، وهذا الاختلاف في الفهم سيؤدي إلى تغيير طريقة الممارسة الطبية. فبدلاً من أن يصف الطبيب دواءً لعلاج الروماتويد مثلًا، يمكنه أن يصف "خلايا الإشارات الطبية"، ويتركها تؤدي مهمتها في إصلاح المشكلة.

ربما ينقلنا هذا التصور للمستقبل إلى السؤال التالي: فلسنوات عديدة وضع العامة آمالًا عريضة على العلاج بالخلايا الجذعية. كان البعض يتصور أننا سنكون اليوم قادرين –مثلًا- على إنتاج أعضاء بشرية كاملة في المعمل. كيف تقارن هذه التوقعات بالوضع الحالي؟

أعتقد أن الوضع الحالي يبدو أكثر واقعية. فالتجارب السريرية لديها نتائج يمكن قياسها. إذ يمكننا قياس مدى الألم مثلًا لدى المريض، أو مدى التحسُّن في الحركة. وربما علينا أن ندرس قدرة خلايا كل مريض على حدة على تجديد نفسها، حتى تكون الحلول خاصةً بكل مرض، وبكل مريض على حدة، وربما بكل نسيج أو عضو على حدة.

هل هذه هي توقعاتك المتفائلة للمستقبل؟

اليوم إذا أُصيب مريضٌ ما في إحدى الولايات الأمريكية بأزمة قلبية، فسوف يتم نقله بالطائرة إلى المستشفى لإسعافه. ربما في خلال عشر سنوات قد يقود هذا المريض سيارته إلى أقرب صيدلية، ليشتري زجاجةً تحتوي على هذا النوع من الخلايا، وقد يكون هذا هو علاجه بالكامل.

هل تعتقد أن المواثيق الأخلاقية قد تمثل عقبات في طريق تقدم العلم في مجال الأبحاث المتعلقة بـ"خلايا الإشارات الطبية" و"الخلايا الجذعية الجنينية"؟

لا أعتقد ان هناك عقبات في هذا الإطار؛ فنحن نحرز تقدمًا كبيرًا في هذا المجال. وهناك عشرات التجارب السريرية، وهناك ما بين 50 ألفًا و80 ألف شخص تناولوا علاجًا بما كان يُعرف بالخلايا الجذعية الوسيطة، سواء كانوا هم مصدر هذه الخلايا أو كان مصدرها بعض المتبرعين. ولا توجد مشكلات من ناحية أمان استخدام هذه الخلايا. أما فيما يخص الخلايا الجذعية الجنينية، فتنظيمها يخضع لمزيد من القيود الصارمة. وفي مقدمتها أمان استخدامها، وهي الأولوية القصوى. ومن المثير للاهتمام أنه حين يثبت أمان استخدام هذه الخلايا لا تثبت فاعليتها. لذا فإنني أعتقد أن الأمر قد يستغرق قرابة العشرين عامًا على الأقل من أجل تحقيق نجاح حقيقي للعلاج باستخدام هذه الخلايا.

ماذا عن التقنيات الحديثة للتعديل الجيني مثل كريسبر كاس9؟ هل تعتقد أن بإمكان هذه التقنيات أن تغير من شكل أبحاث الخلايا الجذعية؟

لا أعتقد أنها ستغير قريبًا من شكل الأبحاث في المجال. كما ذكرت فإن المجتمع الطبي يضع الأمان في المقدمة، لذا أعتقد كما ذكرت أيضًا أن عشرين عامًا تكون –عادةً- وقتًا كافيًا للحكم على التقنيات الجديدة. وفيما يخص تقنية كريسبر كاس 9، يتم نشر بحث كل يوم تقريبًا من أجل تعديل استخدام هذه التقنية وتصحيحها لتحقيق المزيد من الأمن في استخدامها.

ماذا عن الاستخدامات التجارية للخلايا الجذعية؟ كيف يمكن للعامة أن يميزوا بين "ما زال في طور البحث"، وبين ما يمكن أن يُتداوَل في السوق بشكل تجاري؟

في الولايات المتحدة وكذلك في بعض مناطق أوروبا، هناك علاج بما كان يُعرف بالخلايا الجذعية الوسيطة، وذلك على الرغم من أن الموافقة عليه بشكل تجاري لم تتم. لكن دعنا ننظر إلى الأمر من جانب آخر. هناك حاجة كبيرة إلى مثل هذا النوع من العلاج، وهو ما يدفع المرضى إلى دفع الآلاف من أجل هذا الأمل. لذا فإن مسؤوليتنا كمجتمع هو توفير العلاج لأكبر عدد من المرضى الذين يحتاجون إليه. لذلك، علينا أن نسرع في التجارب السريرية؛ حتى نتمكن من تقديم هذا العلاج لكل مَن يحتاجه.

من رؤيتك ومشاهداتك حتى الآن، كيف ترى وضع البحث العلمي في مجال ما اصطُلح على تسميته بـ"الخلايا الجذعية الوسيطة" في مصر؟

هناك العديد من التجارب السريرية الواعدة، وهي تتم بشكل أخلاقي تام ومنظم من قِبَل مجموعة من الباحثين الممتازين. ويمكن لهذه التجارب أن تحقق نتائج جيدة في المستقبل، ولا أبالغ لو قلت إنها قد تناظر مثيلتها في الولايات المتحدة.

بعد ما يزيد عن خمسين عامًا من البحث العلمي في مجالات مختلفة على رأسها الخلايا الجذعية. كيف تنظر إلى إنجازاتك التي حققتها؟ وكيف تنظر إلى المستقبل؟

أعتقد أنني سعيد بما حققته، خاصةً أنني أحب ما أفعل. أعتقد كذلك أنني سأواصل هذا النوع من الأبحاث التي أجريها حتى أصل إلى تلك اللحظة التي لا أكون فيها قادرًا على مواصلة هذا العمل. عندها سأتفرغ لكتابة مذكراتي.