يؤدي الشركاء التكافليون الطحلبيون للمرجان دورًا مهمًّا في النظم الإيكولوجية للشعاب المرجانية، إذ تمد المرجان بالعناصر الغذائية وتساعدها على الاستجابة للإجهاد، قام فريق دولي من الباحثين -يضم علماء من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في المملكة العربية السعودية- مؤخرًا بتجميع جينوم طحالب السوطيات الدوارة Symbiodinium microadriaticum (وهو الكائن التكافلي الرئيسي الذي يعيش مع مرجان البحر الأحمر Stylophora pistillata) على المستوى الكروموسومي للمرة الأولى، مما أسفر عن نتائج مثيرة للاهتمام.

يقول مانويل أراندا، من جامعة كاوست، الذي شارك في الدراسة: "كان قد جرى من قبل بالفعل سَلسَلة جينوم الطحلب S. micradriaticum وترتيبه في سقَّالات، غير أن القيمة الحقيقية تكمن في معرفة أي الجينات تحديدًا يقع على كل كروموسوم، وقد استغرق الأمر عشرة أعوام لكي نستطيع بناء هذا الجينوم في قطع متصلة ووضع خريطة للجينات والنيوكليوتيدات على الكروموسومات في بنية ثلاثية الأبعاد".

استخدم الفريق تقنية تسمى "هاي-سي" Hi-C، وهي التي تلتقط تشَكُّل الكروموسومات عن طريق البحث عن تفاعلات في الكروماتين، وهو مزيج الحمض النووي والبروتينات الذي تتألف منه الكروموسومات، وليس لدى طحالب السوطيات الدوارة البنية المركبة التقليدية لشرائط الحمض النووي الملفوفة حول البروتين هيستون، وبدلًا من ذلك، توجد شرائط الحمض النووي الخاصة بهذه الطحالب على نحوٍ مكثف للغاية داخل نواة الخلية، واكتشف الفريق أن جينات الطحلب S. microadriaticum ليست موزعةً توزيعًا عشوائيًّا على طول الكروموسوم كما في حالة البشر، بل توجد في صورة كتل منظمة تنظيمًا جيدًا ومُوجَّهَة ومرَتَّبة في نطاقات في كروموسومات عصوية، وإضافة إلى ذلك، فإن الجينات مرتبة وفقًا لوظائفها (على الأقل في بعض الحالات)، بحيث تتجمع الجينات التي تتسم ببعض الصفات معًا في مجموعات، ويمكن تنظيم عمليات النسخ الخاصة بها تنظيمًا مشتركًا.

يقول أراندا: "انسَ كل ما تعلمته عن علم وراثة حقيقيات النوى، لقد طوَّر هذا المخلوق أسلوبًا مختلفًا لإنجاز المهمات الضرورية من أجل البقاء على قيد الحياة؛ فكل نطاق مؤلف من كتلتين من الجينات، والجينات مُوجهَة نحو اتجاه واحد داخل الكتلة الواحدة، وفي الكتلة الأخرى الجينات موجهة نحو الاتجاه المعاكس، وهذه البنية مرتبطة بالطريقة التي يجري بها النسخ الجيني، وفي الحقيقة، عندما عطَّلنا النسخ الجيني اختفت النطاقات البنيوية".

قد يعني توجُّه الجينات نحو جهة محددة وتجمُّعها معًا في مجموعات أن الكائن قادر على تنظيم جميع جيناته في وقت واحد، ربما كانت مضاعفة الكروموسومات إحدى الوسائل التي تستخدمها طحالب السوطيات الدوارة للاستجابة للإجهاد؛ إذ تُضاعف قوتها لتتحمل أنواعًا محددة من الإجهاد عن طريق تعزيز صفات محددة، وإذا صح ذلك، يعتقد الفريق أن هذه العملية الطبيعية يمكن التلاعب بها لمساعدة المرجان وشركائه التكافليين على البقاء على قيد الحياة في المحيطات في المستقبل.

يقول عالِم البحار سنجي لين، من جامعة كونيتيكت بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي لم يشارك في الدراسة: "هذه خطوة مهمة إلى الأمام نحو فهم البنية الهندسية لجينوم السوطيات الدوارة، والنتائج التي تشير إلى أن حدود النطاقات تشكلت في الأساس عن طريق تقارُب الكتل الجينية أحادية الاتجاه، وزيادة الكثافة الجينية عند نهايات شريطي الحمض النووي، تُعد جديدة تمامًا، كما أنها ستشجع على إجراء المزيد من الدراسات بشأن تنظيم كروموسومات السوطيات الدوارة وتنظيم التعبير الجيني بها".

Nand, A. et al. Genetic and spatial organization of the unusual chromosomes of the dinoflagellate Symbiodinium microadriaticumNature Genetics http://dx.doi.org/10.1039/s41588-021-00841-y (2021)