تقضي الآفات سنويًّا على أكثر من 20% من المحاصيل الرئيسية الخمسة التي توفر نصف السعرات الحرارية التي يعتمد عليها سكان العالم، وفق دراسة أعدها باحثون في المركز الدولي للزراعة الاستوائية (CIAT).

وتشير الدراسة، التي نشرتها مجلة "ساينس" (Science) اليوم "الخميس"، 27 يونيو، إلى أن "تغيُّر المناخ وحركة التجارة العالمية هما العاملان الرئيسيان في ظهور وانتشار أمراض المحاصيل التي غالبًا ما تكون إجراءات احتوائها غير فعالة، خاصةً في البلدان منخفضة الدخل".

يقدم الباحثون نظام مراقبة عالميًّا لتحسين الأمن الغذائي العالمي وزيادة الإنتاج الزراعي بنسبة تصل إلى 70% بحلول عام 2050 من خلال تقليل نسبة المفقود من المحاصيل الزراعية بسبب الآفات، مشيرين إلى أن 2 إلى 6% فقط من البضائع هي التي يتم فحصها بشكل جيد.

ويتوقع الباحثون أن يؤتي نظام المراقبة المقترح ثماره في عام 2020 بالتزامن مع السنة التي حددتها الأمم المتحدة كسنة دولية لصحة النبات، مشددين على أن "هذا النظام يعطي الأولوية للمحاصيل الخمسة الرئيسية، وهي: الذرة والبطاطا والأرز والقمح والكسافا، بالإضافة إلى الفاصوليا، دون إغفال بقية المحاصيل الغذائية والتجارية".

تقول "مونيكا كارفاجال" -الباحثة في المركز الدولي للزراعة الاستوائية، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن تجاهُل مرض التبرقش البني لأوراق الكسافا الذي ظهر في عام 2015 في كمبوديا وتأخَّر الإعلان عنه حتى عام 2016 أدى إلى انتشار المرض إلى دول أخرى مجاورة مثل تايلاند وفيتنام بحلول عام 2018، وينتشر هذا المرض في 10٪ من المسطحات الزراعية في المنطقة، ما يهدد الملايين من أصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة الذين يزرعون الكسافا ويحققون قرابة 4 مليارات دولار سنويًّا من عائدات التصدير".

ومؤخرًا، نشرت السلطات الزراعية في كمبوديا، وتايلاند، وفيتنام، ولاوس، بدعم من منظمات بحثية تتضمن المركز الدولي للزراعة الاستوائية، خطةً للسيطرة على الحالات الطارئة لظهور مرض التبرقش البني في جنوب شرق آسيا.

تضيف "كارفاجال" أن "هناك حاجة إلى تعزيز أنظمة مراقبة النباتات لنكون على استعداد لمواجهة أمراض المحاصيل التي تهدد الأمن الغذائي العالمي، وسبق أن تقدمنا بمقترح بهذا الشأن إلى مؤسسة "روكفلر" في عام 2018، وتم وضع خطة إستراتيجية لنظام المراقبة المقترح لحماية المحاصيل من الأمراض في اجتماع عُقد بإيطاليا، ودعمت "روكفلر" المقترح بمشاركة ١٩ عالِمًا من المتخصصين في الوراثة وفيروسات وأمراض النبات ونظم المعلومات الجغرافية؛ بهدف تبادل المعلومات حول الأمراض المعدية الجديدة التي تصيب النباتات".

يركز النظام المقترح على تشديد شبكات "المراقبة النشطة"، المتمثلة في مختبرات محطات التفتيش الزراعية ومفتشي الجمارك والمسؤولين عن فحص النباتات على الحدود وموانئ الدخول، إضافةً إلى زيادة التنسيق مع موظفي المراقبة الذين يتعاملون بشكل مباشر مع النباتات وقت ظهور الأمراض، والمزارعين، وعمال الإرشاد العاملين بالمنظمات الزراعية، ومراكز البحوث والجامعات، والأخصائيين المعنيين بالصناعات الزراعية.

ويعتقد الباحثون أن فاعلية هذا النظام تتوقف على مدى الربط بين أجهزة الكشف الأولي والمسؤولين عن تلقِّي المعلومات، فضلًا عن الاستفادة من التقنيات الحديثة بما يضمن التشخيص السريع للأمراض والاستفادة من شبكات الاتصالات -متضمنةً وسائل التواصل الاجتماعي- لتبادل المعلومات بسرعة.

تقول "كارفاجال": أحد الجوانب المهمة لتلبية الطلب العالمي على الغذاء يكمن في تقليل كمية المحاصيل والمنتجات الزراعية التي تتلفها الآفات، كما أن الاكتشاف المبكر والتواصل الفعال ومشاركة البيانات، جنبًا إلى جنب مع توقعات تقييم المخاطر، كلها أمور سوف تسهل الاستجابة الأسرع والأكثر كفاءةً لهذه الآفات".