يشعر كثير من الأشخاص بالقلق من جرَّاء أوقات الانتظار التي يقضونها خلال تلقِّيهم العلاج في أقسام الطوارئ، ما يصيبهم بمزيد من الألم.

ومن هنا تأتي أهمية الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين بجامعة "ساسكاتشوان" الكندية، مؤكدين أن "استخدام الكلاب في العلاج يمكن أن يقلل إلى حدٍّ كبير من الألم والقلق والاكتئاب لدى المرضى فى قسم الطوارئ".

تقول كولين ديل -أستاذة بقسم الاجتماع بكلية الصحة العامة في جامعة "ساسكاتشوان"، والباحثة الرئيسية فى الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": تُسهم نتائج هذه الدراسة في معرفة القيمة المحتملة لاستخدام الكلاب ضمن وسائل العلاج في قسم الطوارئ؛ إذ تساعد في الحد من شعور المرضى بالألم، وتؤكد ضرورة اتخاذ التدابير ذات الصلة بالحد من القلق والاكتئاب، وتزيد شعور هؤلاء المرضى بالرفاهية.

credit: Jane Smith, CC-BY 4.0 (https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)

من أجل التوصل إلى هذه النتائج،  تم تقديم فرق من الكلاب التي تُستخدم فى الخطط العلاجية بوحدة إسعاف مدينة "سانت جون" الكندية، وذلك لزيارات مدتها 10 دقائق في قسم الطوارئ بمستشفى الجامعة الملكية في "ساسكاتون" بكندا، وكان على أفراد العينة (97 مريضًا) أن يحددوا التغيرات المتعلقة بشعورهم بالألم والقلق والاكتئاب والرفاهية بعد استخدام الكلاب ضمن وسائل العلاج، مقارنةً بالعلاج من دونها.

سعى الفريق البحثي لرصد المتغيرات الفسيولوجية التي حدثت للمرضى قبل وبعد زيارة مدتها عشر دقائق من قِبل فريق الكلاب المستخدَم فى العلاج بوحدة إسعاف مدينة "سانت جون"، مقارنةً بمرضى آخرين لم يتم استخدام الكلاب ضمن وسائل العلاج التي خضعوا لها، وتم تسجيل معدلات ضغط الدم وضربات القلب لدى كلٍّ من عينة البحث والمجموعة الضابطة التي ضمت 101 من الأشخاص.

خضعت عينة البحث للرعاية الطبية المعتادة، إضافةً إلى تمتعها بزيارة لمدة 10 دقائق من أحد الكلاب المدربة على العلاج بوحدة إسعاف مدينة "سانت جون"، وجمع الباحثون البيانات الخاصة بالمرضى خلال ثلاث نقاط زمنية بدأت قبل الزيارة التي تستغرق 10 دقائق، وبعد الزيارة مباشرة، وبعد 20 دقيقة من الزيارة، وبالنسبة للمجموعة الضابطة، تم جمع البيانات مرتين بفاصل زمني قدره 30 دقيقة بين كل مرة وأخرى.

وأظهر 48% من المرضى الذين تلقوا تدخلًا علاجيًّا عبر هذه الحيوانات الأليفة انخفاضًا في مستويات القلق، بينما لاحظ 43% من المشاركين أيضًا تغيُّرات فيما يخص الشعور بالألم، وانخفضت مستويات الاكتئاب لدى 46% من أفراد العينة، في حين شعر 41%  بتحسُّن فى مستوى الرفاهية بشكل عام.

وبلغ متوسط العمر 59.5 بالنسبة للمجموعة الضابطة، و57.2 بالنسبة لعينة البحث، ولم تُرصد فروق جماعية بين عينة البحث والمجموعة الضابطة فيما يخص العمر أو الجنس أو العرق.

من جهته، يقول جيمس ستيمبين -رئيس طب الطوارئ بوحدة إسعاف مدينة "سانت جون"، والمشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": لاحظنا حدوث تغيُّرات مهمة –سريريًّا- فيما يخص الشعور بالألم، بالإضافة إلى تغيُّرات كبيرة في القلق والاكتئاب والرفاهية في المجموعة التي تلقت تدخلًا علاجيًّا إضافيًّا باستخدام الكلاب، وهو أمرٌ على درجة كبيرة من الأهمية؛ لأن غرفة الطوارئ تُعَد مكانًا مزدحمًا، وبصفتي طبيبًا في هذا القسم، أعلم أن أي شيء يمكننا فعله لتحسين تجربة المريض هو موضع ترحيب.