يصيب الاكتئاب نحو 50٪ من المصابين بمرض الشلل الرعاش، الذي ينتج عن اضطراب فى الجهاز العصبي المركزي، ويؤثر بشكل رئيسي على الجهاز الحركي.

ويؤدي الاكتئاب -الذي يمكن أن يحدث بشكل متقطع طوال فترة المرض- إلى تراجُع الحالتين الجسدية والعقلية لمرض الشلل الرعاش بصورة أسرع.

لكن دراسة نشرتها مجلة "نيولوروجي" (Neurology®) كشفت أن العلاج السلوكي المعرفي، وهو نوع شائع من العلاج النفسي بالكلام، يُظهر نتائج واعدة لعلاج الاكتئاب لدى الأشخاص المصابين بمرض باركنسون، وأن استخدام الهواتف الذكية في هذا النوع من العلاج قد يكون فعالًا في الحد من أعراض الاكتئاب لدى هؤلاء المرضى.

تقول روزين دوبكين، من مدرسة طب روبرت وود جونسون الأمريكية، وعضو الأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب، والباحثة الرئيسة في الدراسة: "إن العلاج عن طريق الهاتف يُظهر فاعلية فى علاج الاكتئاب لدى مرضى باركنسون أكثر من العلاج المعتاد، ويساعد على تجاوُز حواجز الوصول إلى مراكز الرعاية، ويقلل الأفكار السلبية، ويحسِّن نوعية الحياة لدى المرضى".

شملت الدراسة 72 شخصًا بمتوسط عمر 65 عامًا مصابين بمرض باركنسون لمدة ست سنوات في المتوسط والاكتئاب لنحو ثلاث سنوات، ومعظمهم يتناول مضادات الاكتئاب ويتلقى بالفعل أنواعًا أخرى من العلاج بالكلام.

شارك نصف هؤلاء الأشخاص لمدة ثلاثة أشهر في جلسات أسبوعية لمدة ساعة واحدة من العلاج السلوكي المعرفي عن طريق الهاتف، مع مواصلة رعايتهم الطبية والعقلية المعتادة، وتم تدريب شركاء الرعاية -مثل الزوج أو أحد أفراد الأسرة أو صديق مقرب- لمساعدة المريض على استخدام هذه المهارات الجديدة في الفترات الفاصلة بين الجلسات.

في بداية الدراسة، حصل المشاركون على متوسط درجات 21 على "مقياس تقييم هاملتون للاكتئاب"؛ إذ تشير درجات من 17 إلى 23 إلى اكتئاب معتدل، وبعد ثلاثة أشهر من العلاج السلوكي المعرفي باستخدام الهاتف، انخفضت درجات هذه المجموعة إلى متوسط بلغ 14 درجة، فى حين لم يطرأ أي تغيُّر على الأشخاص الذين تلقوا رعاية بالطرق المعتادة.

تضيف "دوبكين" في تصريحات لـ"للعلم": "طرأ تحسُّن كبير على الحالة المزاجية لنحو 40٪ من المصابين بالشلل الرعاش الذين تلقوا العلاج المعرفي السلوكي عن طريق الهاتف، في حين لم يطرأ أى تحسُّن على مَن تلقوا برامج الرعاية المعتادة، وبالرغم من أن هذه النتائج تحتاج إلى تكرارها، إلا أنها تدعم ضرورة توسع نطاق العلاج المتخصص للأشخاص الذين يعيشون بعيدًا عن الخدمات أو يواجهون صعوبة في السفر بسبب المواعيد أو لأسباب أخرى".