في أثناء موسم الاختبارات الممتد بين شهري أكتوبر ويونيو، يخرج طلبة المرحلة الثانوية من قاعات المحاضرات والصالات الرياضية والقاعات الدراسية متثاقلي الخطى. وبينما تحاول عيونهم التأقلم مع ضوء الشمس يتحسسون بأصابعهم هواتفهم الخلوية لإيقاظها بعد أن ظلت على الوضع الصامت أربع ساعات متتالية. يرفع بعضهم يده ليحُكَّ بها جبينه كما لو كان يمسح عنها الصداع، ويظل بعضهم منتظرًا أمام ساحة انتظار السيارات لا يدري ماذا سيفعل بعد ذلك. إنهم بالطبع يشعرون بالإرهاق، ولكن هذا الشعور غير ناتج عن أيٍّ من الأنشطة البدنية الشاقة، بل إنهم خضعوا للتو لاختبار القبول في الجامعات الأمريكية (اختبار "سات"). وقد قالت الطالبة إكرا أحمد لمدونة "ذا لوكال" التابعة لمجلة "نيويورك تايمز" التي أجرت لقاءً معها حول "آثار ما بعد اختبار سات": "بمجرد أن وصلت إلى المنزل ذهبت في سبات عميق".

الإرهاق الذهني المؤقت هو ظاهرة حقيقية وشائعة، لكن الجدير بالذكر أنه يختلف عن الإجهاد الذهني المزمن المصاحب للحرمان المنتظم من النوم وبعض الاضطرابات المرضية. كما يبدو التعب الذهني اليومي منطقيًّا أيضًا بصورة بدهية؛ ولا شك أن التفكير المعقد والتركيز الشديد يتطلبان مزيدًا من الطاقة مقارنة بالعمليات الذهنية الروتينية. فكما تُجهِد التدريبات الرياضية العنيفة أجسادنا، فإن المجهود الذهني يرهق الدماغ. غير أن آخر ما توصل إليه العلم يشير إلى أن الفكرة السائدة عن الإرهاق الذهني ساذجة؛ فالدماغ يستهلك باستمرار كميات هائلة من الطاقة بالنسبة لعضو في مثل حجمه، وذلك سواء كان الشخص يحل مسائل في التفاضل والتكامل أو كان يشاهد أكثر عشرة مقاطع مضحكة للقطط هذا الأسبوع. وعلى الرغم من أن العصبونات التي تطلق إشارات عصبية تستدعي ضخ المزيد من الدم والأكسجين والجلوكوز، فإن أي زيادة موضعية في استهلاك الطاقة تُعَد ضئيلة مقارنةً بالاستهلاك الأساسي الشره للدماغ. لذا، فإنه في أغلب الحالات، تتطلب المُدَد القصيرة من المجهود الذهني الإضافي قدرًا أكبر قليلًا من المعتاد من الطاقة الذهنية، ولكن ليس الكثير. ومع ذلك، فإن معظم الاختبارات المعملية لم تُخضِع المتطوعين لعدة ساعات من الألعاب الذهنية الملأى بالتحديات، ولا بد أن هناك تفسيرًا للشعور بالإرهاق الذهني، حتى لو كان الجانب الفسيولوجي يختلف عن الإجهاد البدني. الأمر ببساطة هو أن مجرد الاعتقاد بأن الدماغ قد بذل الكثير من الجهد ربما يكون كافيًا ليجعلنا نشعر بالتعب وفتور الطاقة.

الطاقة الذهنية

مع أن متوسط وزن دماغ الإنسان البالغ يصل إلى حوالي 1.4 كيلوجرام، أي 2% فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20% من معدل الأيض وقت الراحة؛ وهو إجمالي ما يستهلكه الجسم من الطاقة خلال يوم يسوده الكسل. ويختلف معدل الأيض وقت الراحة من شخص إلى آخر بناء على السن والنوع والحجم والحالة الصحية. لو افترضنا أن متوسط معدل الأيض وقت الراحة يبلغ 1300 سعر حراري، فإن الدماغ يستهلك وحده 260 سعرًا حراريًّا منها، فقط لإبقاء الأمور في نصابها، وهذا يعني أنه يستهلك 10.8 سعرات حرارية في الساعة، أو 0.18 من السعر الحراري في الدقيقة. (للمقارنة، انظر جدول هارفارد للسعرات الحرارية التي تُحرق في أثناء ممارسة الأنشطة المختلفة). وبإجراء حسبة بسيطة، يمكننا تحويل هذا الرقم إلى مقياس للطاقة كما يلي:

  • معدل الأيض وقت الراحة: 1300 كيلو سعر حراري

- 1300 كيلو سعر حراري على مدار 24 ساعة = 54.16 كيلو سعر حراري في الساعة = 15.04 جرام سعر حراري في الثانية

- 15.04 جرام سعر حراري في الثانية = 62.93 جول في الثانية = حوالي 63 واط

- 20% من 63 واط = 12.6 واط

ومن ثَم، فإن دماغ الإنسان البالغ العادي يعمل على حوالي 12 واط –وهو ما يعادل خُمس الطاقة التي يتطلبها مصباح تقليدي قدرته 60 واط. ومقارنةً بمعظم الأعضاء الأخرى، فإن الدماغ يتسم بالطمع، ولكن مقارنة بالإلكترونيات التي صنعها الإنسان، فإنه موفر للطاقة بصورة مذهلة؛ فالكمبيوتر الخارق "واتسون" من إنتاج شركة "آي بي إم" الذي هزم أبطال برنامج المسابقات "جيوباردي!" يعتمد على تسعين من خوادم IBM Power 750 كل منها يتطلب حوالي ألف واط لتشغيله.

تنتقل الطاقة إلى الدماغ عبر الأوعية الدموية في صورة جلوكوز، ينتقل الجلوكوز عبر الحاجز الدموي الدماغي ثم يُستخدم في إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات، وهو العملة الرئيسية للطاقة الكيميائية داخل الخلايا. وقد أثبتت التجارب التي أُجريت على الحيوانات والبشر أنه عندما تُطلِق العصبونات في منطقة معينة من الدماغ إشارات عصبية، تتمدد الشعيرات الدموية في هذا الجزء لإيصال مزيد من الدم، أكثر من المعتاد، بالإضافة إلى المزيد من الجلوكوز والأكسجين إلى هذا الجزء. هذه الاستجابة المتسقة الثابتة تجعل دراسات التصوير العصبي ممكنة؛ إذ يعتمد التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) على الخصائص المغناطيسية الفريدة للدم المتدفق من وإلى العصبونات التي تطلق الإشارات. وقد أكدت الأبحاث أيضًا أنه بمجرد نقل الأوعية الدموية الممتدة للجلوكوز الإضافي، فإن خلايا الدماغ تتلقاه بحماس على الفور.

انطلاقًا من منطق هذه النتائج، اقترح بعض العلماء ما يلي: إذا كانت العصبونات التي تطلق الإشارات تحتاج إلى المزيد من الجلوكوز، فإن المهام الذهنية المليئة بالتحديات ستتسبب في خفض مستويات الجلوكوز في الدم، وبالمثل، فإن تناول الأطعمة الغنية بالسكريات يجب أن يحسِّن أداء مثل هذه المهام. وعلى الرغم من أن عددًا محدودًا من الدراسات قد أكد هذه التوقعات، فإن الدليل بأكمله يشوبه اللبس ومعظم التغيُّرات في مستويات الجلوكوز تتراوح بين الطفيفة إلى المحدودة. على سبيل المثال، في دراسة أجريت بجامعة نورثمبريا أظهر المتطوعون الذين أتموا سلسلة من المهام اللفظية والعددية انخفاضًا أكبر في مستويات الجلوكوز في الدم، مقارنة بمن أُسند إليهم مهمة الضغط على أحد المفاتيح بصورة متكررة. وفي الدراسة نفسها، ساعد مشروب سكري على تحسين الأداء في إحدى هذه المهمات فقط دون غيرها. أما في جامعة جون مورس في ليفربول، فقد خضع متطوعون لنسختين مختلفتين من "اختبار ستروب"، إذ طُلب منهم التعرف على لون الحبر الذي طُبعَت به الكلمة بدلًا من قراءة الكلمة نفسها. في النسخة الأولى، تطابقت الكلمات والألوان؛ إذ كُتبت كلمة "أزرق" بحبر أزرق اللون، أما في النسخة المخادعة فقد كُتبت كلمة "أزرق" بحبر أخضر أو أحمر اللون. أظهر المتطوعون الذين أجروا المهمة الأكثر تحديًا انخفاضًا أكبر في نسبة الجلوكوز بالدم، وهو ما فسره الباحثون بأنه التأثير المباشر لزيادة المجهود الذهني. كما توصلت بعض الدراسات إلى أنه عندما لا يجيد الأشخاص أداء مهمة بعينها، فإنهم يبذلون مجهودًا ذهنيًّا أكبر ومن ثَم يستهلكون كميات أكبر من الجلوكوز، وبالمثل، كلما زادت مهارات الشخص زادت كفاءة الدماغ في استخدام الطاقة وانخفضت نسبة الجلوكوز التي يحتاج إليها. ولكن ما عقَّد الأمر أن دراسة واحدة على الأقل تشير إلى عكس ذلك؛ أنه كلما كان الدماغ أكثر براعة ومهارة، كان استهلاكه للطاقة أكبر.*

ليست السكريات!

تؤكد النتائج المتناقضة وغير المرضية لدراسات الجلوكوز أن استهلاك الطاقة في الدماغ ليس أمرًا بسيطًا يتمثل في أن المزيد من المجهود الذهني يستنفد مزيدًا من الطاقة المتوفرة بالجسم. وقد راجع كلود ميسييه -من جامعة أوتاوا- العديد من هذه الدراسات، ولا يزال غير مقتنع بأن أيًّا من المهام الإدراكية بإمكانها تغيير مستويات الجلوكوز في الدماغ أو الدم تغييرًا ملحوظًا. ويقول: "نظريًّا، نعم تتطلب المهام الذهنية الأكثر صعوبة مزيدًا من الطاقة بسبب زيادة النشاط العصبي، بيد أنه عندما ينفذ أي شخص مهمة ذهنية واحدة، لا نرى زيادة كبيرة في استهلاك الجلوكوز بحيث تشكل نسبة ملحوظة من المعدل الكلي. فلا يزال المستوى الأساسي لعمل الدماغ يستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة، حتى في مرحلة نوم الموجة البطيئة التي لا يكون فيها الكثير من الأنشطة لا يزال هناك نسبة استهلاك أساسية مرتفعة من الجلوكوز". لا تتطلب معظم أعضاء الجسم الكثير من الطاقة بهذا الشكل للقيام بمهامها الأساسية، ولكن الدماغ يجب أن يحافظ بنشاط على مستويات تركيز مناسبة من الجسيمات المشحونة عبر أغشية مليارات العصبونات حتى عندما لا تكون هذه الخلايا تطلق إشارات عصبية. وبسبب هذه العملية المستمرة التي تطلب الكثير من الطاقة، فإن الدماغ عادة ما يكون لديه الطاقة التي يحتاج إليها لممارسة القليل من المجهود الإضافي.

وقد توصل مؤلفو مراجعات بحثية أخرى إلى استنتاجات مماثلة. إذ يشير روبرت كيرزبان -من جامعة بنسلفانيا- إلى دراسات توضح أن ممارسة التدريبات الرياضية المعتدلة تحسِّن من قدرة الشخص على التركيز. ففي إحدى الدراسات على سبيل المثال، حقق الأطفال الذين مارسوا رياضة المشي على السير الكهربائي لمدة عشرين دقيقة نتائج أفضل في أحد اختبارات الإنجاز الأكاديمي مقارنة بنظرائهم الذين مارسوا القراءة بهدوء قبل الامتحان. فلو كان المجهود الذهني والقدرة الذهنية يعتمدان ببساطة على نسبة الجلوكوز المتاحة، لكان الأطفال الذين مارسوا الرياضة، وحرقوا قدرًا أكبر من الطاقة، حققوا نتائج أسوأ من نظرائهم الهادئين.

كتب لي جيبسون -من جامعة روهامبتون- في بحث أجراه على النشويات والأداء الذهني يقول: إن تأثير صعوبة إحدى المهام الذهنية على استهلاك الطاقة "يبدو دقيقًا، وعلى الأرجح يعتمد على الفروق الفردية من حيث الجهد المطلوب ومدى الانخراط في المهمة والموارد المتاحة، وهو ما قد يرتبط بمتغيرات مثل العمر والشخصية وتنظيم الجلوكوز".

توصل كلٌّ من جيبسون وميسييه إلى أنه عندما يعاني أحدهم مشكلات في تنظيم مستويات الجلوكوز كما ينبغي -أو إذا كان صائمًا لمدة طويلة- فإن تناوُل كوب من الشراب المحلى أو الطعام من الممكن أن يحسِّن من أدائه بعد ذلك في أنواع معينة من المهام المرتبطة بالذاكرة. ولكن بالنسبة للغالبية العظمى من الناس، فإن الجسم يمد الدماغ بقليل من الجلوكوز الإضافي الذي يحتاج إليه الدماغ للمجهود الذهني الإضافي.

الجسم والعقل

إذا كانت المهام الإدراكية الملأى بالتحديات تستهلك كمية من الطاقة أكثر قليلًا من المعتاد، إذًا فما الذي يفسر الشعور بالإرهاق الذهني عقب خوض اختبار "سات" أو غيره من السباقات الذهنية المضنية؟ من بين الإجابات المطروحة أن الحفاظ على التركيز المستمر أو الاستغراق في موضوعات فكرية تتطلب تفكيرًا عميقًا لعدة ساعات يحرق ما يكفي من الطاقة بالفعل لدرجة تجعل الشخص يشعر بالإنهاك، ولكن الباحثين لم يتمكنوا من تأكيد هذا لأنهم ببساطة لم يضغطوا بالقدر الكافي على المتطوعين المشاركين في دراساتهم. ففي أغلب التجارب، كان المشاركون يؤدون مهمة واحدة متوسطة الصعوبة، ونادرًا ما كانت تستمر لأكثر من ساعة أو ساعتين. ويشير ميسييه: "ربما لو ضغطنا على المشاركين أكثر، وجعلناهم يؤدون مهام لا يجيدونها لرأينا نتائج أوضح".

ومن بين العوامل التي تتمتع بالقدر نفسه من الأهمية بالنسبة لمدة الإرهاق الذهني الذي يشعر به المرء: سلوكه تجاهه وتعامله معه. فمشاهدة أحد الأفلام المشوِّقة ذات الرواية المعقدة عن شخصية شهيرة تتسبب في إثارة العديد من المناطق المختلفة في الدماغ لمدة تقرب من ساعتين، ومع هذا لا يخرج الناس عادةً من دور السينما متثاقلين بعد مشاهدة الفيلم يشتكون من الإجهاد الذهني. بعض الناس يعكفون بشكل منتظم على قراءة روايات دسمة قد يلقي بها الآخرون بعيدًا في ضيق وإحباط. كما أن استكمال جدول كلمات متقاطعة أو لعبة سودوكو معقدة صباح أحد أيام الإجازات لا يفسد عادةً قدرة الشخص على التركيز باقي اليوم؛ بل على العكس يزعم البعض أن ذلك يشحذ تفكيرهم وتركيزهم. أي أنه، باختصار، يستمتع الناس عادةً بالأنشطة الثقافية المحفِّزة للتفكير دون شكوى من الإرهاق الذهني.

فيبدو أن الشعور بمثل هذا الإجهاد على الأرجح يعقب المجهود الذهني المتواصل الذي لا نبتغي فيه المتعة -كاختبار "سات" الإجباري- لا سيما عندما نتوقع أن تنهك هذه التجربة القاسية عقولنا. فإذا كان الإنسان يظن أن الاختبار أو اللغز سيكون صعبًا، فإنه غالبًا ما يكون كذلك. كما أظهرت الدراسات أن شيئًا مماثلًا لذلك يحدث عندما يمارس الناس الرياضة، إذ يقع جزء كبير من عوامل الإرهاق البدني في العقل. وفي أبحاث ذات صلة، خضع فريق من المتطوعين لاختبار على الكمبيوتر تطلب تركيزهم لمدة 90 دقيقة متواصلة، في حين خضع الفريق الآخر لمشاهد أفلام وثائقية محايدة عاطفيًّا، وطُلب من المجموعتين بعد ذلك تأدية تمرين على عجلة رياضية. وجد الباحثون أن الفريق الذي خضع للاختبار توقف عن التدريب أسرع من الفريق الآخر لشعوره بالإرهاق. حتى لو لم يكن اختبار التركيز قد استهلك طاقةً أكبر بكثير من مشاهدة الأفلام، فقد شعر المتطوعون بأنهم أقل نشاطًا. وكان هذا الشعور قويًّا بما يكفي ليحد من قدرتهم على أداء المجهود البدني.

في حالة اختبار "سات" بالتحديد، من المرجح أن شيئًا ما -بعيدًا عن المجهود الذهني الخالص- يسهم في حالة الإجهاد التي تصيب الشخص بعد الاختبار: وهو التوتر. ففي النهاية، لا يعمل الدماغ بمعزل عن الجسم؛ فالأعضاء الأخرى تستهلك طاقة أيضًا. والخضوع لاختبار من شأنه أن يحدد إلى حد ما أين سيقضي الشخص السنوات الأربع القادمة من حياته يوتر الأعصاب لدرجة تحفز الإفراز المفرط لهرمونات التوتر في مجرى الدم، وإثارة التعرق، وزيادة ضربات القلب، كما أنه يبعث على التململ واتخاذ الجسم لوضعيات تنم عن التوتر وعدم الارتياح. فاختبار "سات" والأنشطة المماثلة ليست مرهِقة ذهنيًّا فحسب، لكن جسديًّا أيضًا.

وتشير دراسة صغيرة الحجم ولكنها كاشفة إلى أنه حتى التحديات الفكرية ذات القدر المعتدل من التوتر تغير من الحالة العاطفية للإنسان وسلوكياته، حتى لو لم تغير من معدلات الأيض بالدماغ كثيرًا. تابعت هذه الدراسة أربع عشرة طالبة جامعية كندية في أثناء ممارستهن لأنشطة مختلفة، إذ جلس عدد منهن في حالة استرخاء، بينما عملت أخريات على تلخيص فقرة في أحد النصوص، وأخريات أنهين سلسلة من اختبارات التركيز والذاكرة على الكمبيوتر لمدة 45 دقيقة قبل أن يذهبن جميعًا إلى مائدة الطعام ليتناولن الغداء. تناولت الطالبات اللاتي مارسن التدريبات الذهنية ما يقرب من 200 سعر حراري أكثر من زميلاتهن اللاتي لم يبذلن أي مجهود. كما تقلبت مستويات الجلوكوز في الدم بصورة أكبر من الطالبات اللاتي جلسن فقط، ولكن على نحو غير ثابت. أما مستويات هرمون التوتر، الكورتيزول، فقد ارتفعت بشكل ملحوظ لدى الطالبات اللاتي بذلن مجهودًا ذهنيًّا، كما زادت ضربات القلب وارتفع ضغط الدم وزاد الشعور بالقلق. لذا على الأرجح لم تأكل هؤلاء الطالبات كمية أكبر من الطعام بسبب حاجة أدمغتهن المنهكة إلى المزيد من الطاقة بشدة، بل بسبب الشعور بالتوتر.

أوجد ميسييه تفسيرًا محتملًا للإرهاق الذهني اليومي، فيقول: "فرضيتي العامة هي أن الدماغ عضو كسول، ويجد صعوبة في التركيز المستمر مدةً طويلة للغاية على شيء واحد. ومن المحتمل أن يكون التركيز المستمر يتسبب في تغييرات في الدماغ تحفزه على تجنُّب الوصول إلى هذه الحالة؛ وقد يعمل مثل مؤقِّت يقول لك: "حسنًا، هذا يكفي لليوم". فربما لا يحب الدماغ أن يظل يعمل بجد لمدة طويلة فحسب".