تتأثر مواقع حركة أسماك قرش النمر في غرب شمال المحيط الأطلسي وتوقيتها بسبب ارتفاع درجات حرارة المحيطات الناجمة عن التغيرات المناخية وظاهرة الدفيئة، وفقًا لباحثين في مدرسة "روزنستيل للعلوم البحرية والغلاف الجوي" التابعة لجامعة ميامي.

وأشارت الدراسة -التي نشرتها دورية "جلوبال تشينج بيولوجي" (Global Change Biology) اليوم "الخميس"، 13 يناير- إلى أن هذه التغيُّرات في توقيتات حركة ومواقع أسماك قرش النمر –الذي يُعرف أيضًا باسم بَبْر البحر، ويُعد أكبر مفترس من ذوات الدم البارد في البحار الاستوائية والمعتدلة الدافئة- أسفرت عن هجرة هذا النوع إلى خارج المناطق المحمية، مما جعله أكثر تعرضًا للصيد التجاري.

يقول "نيل هامرشلاج" -الباحث في كلية روزنستيل للعلوم البحرية والغلاف الجوي التابعة لجامعة ميامي، والمؤلف الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": كشف بحثنا أنه على مدار الأربعين عامًا الماضية، كانت توزيعات أسماك قرش النمر تتجه نحو القطب الشمالي بالتوازي مع زيادة درجات حرارة المياه، وفي السنوات الأخيرة، ارتفعت درجة حرارة المياه قبالة شمال شرق الولايات المتحدة بدرجة كافية لتصل إلى درجات حرارة مناسبة الآن لأسماك قرش النمر.

ومن خلال تحليل تسع سنوات من بيانات تتبُّع أسماك قرش النمر عبر الأقمار الصناعية، جنبًا إلى جنب مع ما يقرب من 40 عامًا من البيانات التقليدية والمعلومات التي قدمتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، وبيانات درجة حرارة سطح البحر المشتقة من الأقمار الصناعية، وجد الباحثون أن الهجرات السنوية لسمك قرش النمر قد امتدت إلى منطقة القطب الشمالي في وقت سابق من العام خلال الفترات ذات درجات حرارة المياه الدافئة للغاية.

ووفق الدراسة، فقد شهد العقد الماضي أعلى درجات حرارة المحيطات المسجلة على الإطلاق، وخلال الأشهر الأكثر دفئًا، مقابل كل زيادة درجة مئوية واحدة في درجات حرارة المياه أعلى من المتوسط، تحركت أسماك قرش النمر -المتعقَّبة في الدراسة- نحو القطب بمقدار 4 درجات تقريبًا من خط العرض، كما هاجرت أيضًا قبل حوالي 14 يومًا إلى المياه قبالة شمال شرق الولايات المتحدة.

يضيف "هامرشلاج": الأهم من ذلك، اكتشفنا أن ارتفاع درجة حرارة المحيطات تسبَّب في تحويل أسماك قرش النمر لحركتها خارج المناطق التي كانت توفر لها الحماية من الصيد، ونتيجةً لذلك، أصبحت هذه الأسماك أكثر تعرُّضًا للصيد التجاري بالخيوط الطويلة.

ويتابع: يهدد ارتفاع درجة حرارة المحيط الأنواع والنظم البيئية على مستوى العالم، ومن أولوياتنا الرئيسية فهم تأثيرات ارتفاع درجة حرارة المحيطات على الأنواع البحرية؛ إذ يُعد تحديد آثار ارتفاع درجة حرارة المحيطات على حركات الحيوانات المفترسة، مثل أسماك القرش الكبيرة، أمرًا مهمًّا بشكل خاص؛ لأن الحيوانات المفترسة الرئيسية تساعد في الحفاظ على صحة المحيطات من خلال إبقاء أعداد الفرائس تحت السيطرة ومنع انتشار الأنواع الغازية، كما أن مدى تأثير احترار المحيطات على المفترسات البحرية العليا غير معروف جيدًا.

ويرى "هامرشلاج" أن النتائج التي تقدمها الدراسة مهمة نظرًا لدور أسماك قرش النمر كحيوانات مفترسة في قمة السلسلة الغذائية، ويمكن لهذه التغيرات في حركتها أن تعطل التفاعلات الطبيعية بين المفترس والفريسة، مما يؤدي في النهاية إلى اختلالات بيئية، علاوةً على ذلك، يمكن أن تمثل التغييرات التي تطرأ على حركات أسماك قرش النمر مخاطر محتملة على مستخدمي المحيطات إذا انتهى الأمر إلى زيادة معدلات المواجهة بين البشر وهذه الأسماك المفترسة، وفق قوله.