ذكرت دراسة حديثة أن فقدان الأسنان يرتبط بزيادة خطر الضعف الإدراكي، وقد يؤدي إلى الإصابة بخرَف الشيخوخة.

وأشارت الدراسة، التي نشرتها دورية "جيه إيه إم دي إيه" إلى أن الاهتمام بصحة الفم، بما في ذلك استخدام أطقم الأسنان، ربما يحمي من التدهور المعرفي.

وشأنه شأن بقية أعضاء الجسم، يشيخ الدماغ مع التقدم في العمر، ما يُسبب حدوث انخفاض معرفي في مراحل الحياة المتأخرة، إلا أن هناك خطًّا فاصلًا بين ذلك الانخفاض الطبيعي وحدوث الخرَف الذي يتسم بمشكلات حادة في الذاكرة، وضعف القدرة على استخدام اللغة، وصعوبة التعرُّف على البيئات المعروفة أو الأشخاص المقربين.

لكن لا يعرف العلماء على وجه الدقة أسباب حدوث الخرف، إلا أن من ضمن أسبابه الشيخوخة، وتكشف الدراسة أن فقدان الأسنان ربما يكون سببًا في الإصابة بالتدهور المعرفي المؤدي إلى الخرف.

وتقول الدراسة، في الوقت ذاته، إن هذا الخطر لم يكن كبيرًا بين كبار السن الذين لديهم أطقم أسنان، مما يشير إلى أن العلاج في الوقت المناسب بأطقم الأسنان قد يحمي من التدهور المعرفي.

لكن ما العلاقة بين الأسنان والإصابة بالتدهور المعرفي؟ تقول مدير الأبحاث بمعهد هارتفورد لتمريض الشيخوخة بكلية "روري مايزر" للتمريض، "باي وو"، التي قضت الخمسة عشر عامًا الأخيرة في دراسة العلاقة بين الأسنان والأمراض العصبية: إن العلاقة بين فقدان الأسنان والخرَف "ثنائية الاتجاه"؛ إذ يُمكن لكلٍّ منهما التأثير على الآخر.

تضيف "وو" في تصريحات لـ"للعلم": فقدان الأسنان هو عامل خطر للضعف الإدراكي والخرف، ومع فقدان كل سن، يزداد خطر التدهور المعرفي.

وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن حوالي واحد من كل ستة بالغين يبلغون من العمر 65 عامًا أو أكثر يفقد أسنانه.

وتُظهر الدراسات السابقة وجود صلة بين فقدان الأسنان وتقلص الوظيفة المعرفية؛ إذ قدم الباحثون مجموعة من التفسيرات المحتملة لهذا الارتباط، ومن هذه الأسباب أن فقد الأسنان يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في المضغ، مما قد يُسهم في حدوث نقص غذائي أو تعزيز التغييرات في الدماغ.

تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث أيضًا إلى وجود صلة بين أمراض اللثة -السبب الرئيسي لفقدان الأسنان- والتدهور المعرفي، بالإضافة إلى ذلك، قد يعكس فقدان الأسنان مشكلات اجتماعية واقتصادية على مدار العمر، والتي تُعد أيضًا عوامل خطر للتدهور المعرفي.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك حوالي 50 مليون مصاب بالخرف، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد ثلاث مرات بحلول عام 2050، وبالنظر إلى العدد الكبير للأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بمرض ألزهايمر والخرَف كل عام، وفرصة تحسين صحة الفم طوال العمر، من المهم اكتساب فهم أعمق للعلاقة بين ضعف صحة الفم والتدهور المعرفي، وفق تصريحات "وو".

أجرى الباحثون تحليلًا لـ14 دراسة على 34 ألفًا و74 شخصًا بالغًا، بينهم 4680 شخصًا يعانون ضعفًا في الوظيفة الإدراكية، ليجدوا أن البالغين الذين يعانون من فقدان الأسنان لديهم مخاطر أعلى بـ1.48 مرة للإصابة بضعف الإدراك و1.28 مرة أكثر للإصابة بالخرف، حتى بعد التحكم في العوامل الأخرى.

وتقول الدراسة إن أولئك الذين أجروا تركيبًا لطقم أسنان أقل تعرضًا للإصابة بضعف إدراكي، مقارنةً بهؤلاء الذين لم يكن لديهم أطقم أسنان بنسبة تقترب من 7٪. 

أجرى الباحثون أيضًا تحليلًا لمعرفة ما إذا كان عدد الأسنان المفقودة يؤثر على نسب الإصابة بالضعف الإدراكي ليجدوا أن "وجود عدد أكبر من الأسنان المفقودة يرتبط بمخاطر أعلى للإصابة التدهور المعرفي، وأن كل سن إضافية مفقودة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بضعف الإدراك بنسبة 1.4% وزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 1.1%".

وبسؤال "وو" عن الأشخاص الذين فقدوا أسنانهم نتيجة الإصابة في الحوادث، قالت: تلك النتائج لا تنعكس عليهم، فنحن نتحدث عن فقدان الأسنان الناجم عن سوء حالة الفم، وبخاصة التهاب اللثة.

النتائج التي توصل إليها الباحثون تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على صحة الفم الجيدة ودورها المساعد في الحفاظ على الوظيفة الإدراكية، "نعتقد أيضًا أن العلاج التعويضي في الوقت المناسب بأطقم الأسنان مهم أيضًا"، على حد قول "وو"، التي تنصح الجميع بالحفاظ على صحة الفم، وغسل الأسنان يوميًّا، وزيارة طبيب الأسنان بانتظام، وعدم التأخر في معالجة الأسنان عند الحاجة.