ذكرت دراسة أجراها باحثون في جامعة "قرطبة" الإسبانية أن أفضل جامعات العالم لا تزال بعيدةً عن إضفاء الطابع المؤسسي الذي يضمن عدم التمييز بين طلاب الدراسات العليا المنتمين إلى جنسيات مختلفة.

وأوضحت الدراسة -التي نشرتها دورية "بلوس وان" (PLOS 1)- أن "اتساع دائرة الدراسة في بلدان خارجية في السنوات الأخيرة أتاح تنوعًا واسعًا في التركيبة البشرية للطلاب، ومنح الوافدين من دول نامية فرصًا للدراسة خارج بلدانهم، وساعد على تحسُّن مؤشرات الجنسيات والأعراق والنوع والعمر داخل الجامعات، لكن اتباع الجامعات لخطط وسياسات تضمن فكرة التنوع ما زال يختلف من جامعة إلى أخرى".

عمل الباحثون على تقييم المعلومات المنشورة في المواقع المؤسسية الخاصة بـ127 جامعة، مصنفة في الترتيب الأكاديمي من بين أفضل 500 جامعة على مستوى العالم، منها جامعات "جلاسكو ونيويورك وبيركلي وبنسلفانيا وأوكلاند وبرشلونة والمعهد الفدرالي للتكنولوجيا في زيورخ وكينجر كوليدج لندن وإكسيتر وإكس مرسيليا".

تقول "ماريانا بيونستادو-فرنانديز"، من قسم التعليم بجامعة "قرطبة"، والباحثة الرئيسية في الدراسة، في تصريحات لـ"للعلم": "إن هناك 24 مؤشرًا تحدد الطابع المؤسسي المناوئ للتمييز داخل الجامعات، من بينها التخطيط الإستراتيجي، وتعريف التنوُّع، والتعاون مع كيانات ومؤسسات أكاديمية خارجية، والتدريب، والابتكار، والبحث العلمي، وادارة الموارد. وفي حالة وجود موظف مسؤول عن التنوع والمساواة بالجامعة، كنا نعطيه استبانةً لملء بيانات تتعلق بهذه المؤشرات، ومن بين 78 موظفًا، لم يستجب سوى 29 شخصًا لملء تلك الاستبانات".

وتضيف "فرنانديز" أن "ترسيخ مفهوم التنوُّع داخل مؤسسات التعليم الجامعي لا يزال بعيدًا؛ فبينما تشدد 51.2% من الجامعات على احترام التنوُّع في بياناتها المؤسسية، إلا أن 12.2% منها فقط هي التي منحت جوائز أو قدمت نوعًا من التقدير لطلاب الدراسات العليا بهدف دعم مفهوم التنوع"، موضحةً أن "جامعات أمريكا الشمالية هي الأكثر التزامًا بالمؤشرات المتعلقة بتنوُّع جنسيات طلابها، تليها الجامعات الأوروبية، ثم جامعات الدول الأخرى".

وتشير نتائج الدراسة (التي اقتصرت على الفترة بين 1976 وحتى 2014) إلى زيادة معدلات الالتحاق بالدراسات العليا في صفوف الطلاب المنتمين إلى جماعات عرقية في بلدان أمريكا اللاتينية بنسبة 1% فقط سنويًّا.

كما يعاني الطلاب المنتمون إلى أقليات عرقية أو مناطق ريفية في قارة آسيا من قلة تمثيلهم فيما يتعلق بالدراسات العليا، مما يشكل تحديًا لمؤسسات التعليم العالي فيما يخص معالجة ملف عدم المساواة بين الطلاب على اختلاف أعراقهم وجنسياتهم.

أما في أفريقيا، فيُنظر إلى التعليم العالي على أنه من حق مجموعة من الناس دون غيرهم، ما يمثل تمييزًا ضد الطلاب الذين يعانون من إعاقات جسدية، أو ينتمون إلى أعراق أو ثقافات مختلفة، أو يتحدثون لغة مغايرة، أو ينتمون إلى مناطق ريفية، حتى إن أقل من 1% فقط من ذوي الإعاقات الجسدية هم الذين يلتحقون بالدراسات العليا.

وحتى في بلدان مثل جنوب أفريقيا، لا يزال هناك تمييز ضد طلاب الدراسات العليا، يقوم على أساس العرق والجنس والتفاوت الاقتصادي، رغم مرور أكثر من ربع قرن على نهاية "الفصل العنصري".

وفي المقابل، ارتفعت نسبة التحاق الطلاب ذوي البشرة السوداء بالدراسات العليا في الجامعات الأمريكية من 10% إلى 14%، ومن 4 إلى 17% في صفوف الطلاب ذوي الأصول اللاتينية، في حين زادت نسبة التحاق النساء بالدراسات العليا إلى الضِّعف.

ويعتقد الباحثون أن تاريخ أمريكا في مناصرة حقوق الإنسان والحرص على مبدأ تكافؤ الفرص قد يكون له تأثيره في تعزيز مفهوم التنوع في جامعاتها، وهو الأمر الذي أسهمَت فيه منظمات وجماعات مثل "حركة الحقوق المدنية" في خمسينيات القرن الماضي وستينياته، وصدور "قانون الحقوق المدنية" في عام 1964، الذي يحظر التمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو الأصل القومي، كما يحظر الممارسات التمييزية في الأماكن العامة، مثل حمامات السباحة والمكتبات والمدارس والجامعات.

تقول "فرنانديز": يجب على الجامعات بذل مزيد من الجهد لوضع إجراءات من شأنها القضاء على عدم المساواة وتعزيز العدالة الاجتماعية بين صفوف طلابها.