كشفت دراسة أمريكية عن أدلة جديدة حول كيفية تجنُّب الضفادع والطيور السامة تسميم وقتل نفسها، وذلك عن طريق إنتاج بروتينات يمكنها امتصاص السُّم، وإبطال مفعوله المميت.

وأوضحت الدراسة، التي نُشرت الخميس، 5 أغسطس 2021، في دورية (Journal of General Physiology)، أن العديد من الحيوانات السامة تحمي نفسها من الحيوانات المفترسة التي تبث سمومها المسبّبة للشلل والسكتة القلبية عن طريق الارتباط بقنوات الصوديوم، وهي بروتينات تتوسط النبضات الكهربائية في الخلايا العصبية والعضلات والقلب.

ويُعد "باتراكوتوكسين" -على سبيل المثال- أحد السموم القوية للغاية لقناة الصوديوم، ويوجد في طيور "البتهوي" (Pitohui) السامة في غينيا الجديدة، بالإضافة إلى العديد من أنواع الضفادع السامة في كولومبيا.

وتشير التقديرات إلى أن ضفدع "فيلوباتس تيريبيليس" (Phyllobates terribilis) المعرف باسم الضفدع الذهبي السام، يحمل ملليجرامًا واحدًا من الباتراكوتوكسين في غدده الجلدية، وهو مقدار يكفي لقتل ما بين 10 أشخاص إلى 20 شخصًا.

وعلى الرغم من وجود قنوات صوديوم خاصة بها، إلا أن طيور "البتهوي" والضفادع السامة تحصل على سم الباتراكوتوكسين من الحشرات التي تأكلها وتخزن السم لفترات طويلة.

لكن كيف إذًا تتجنب هذه الحيوانات تسميم نفسها؟ يقول دانيال مينور، الأستاذ بمعهد أبحاث القلب والأوعية الدموية في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، وقائد فريق البحث: إن أحد الاحتمالات هو أن الحيوانات طورت قنوات صوديوم مقاوِمة لسموم الباتراكوتوكسين.

وأضاف لـ"للعلم": "كنا مهتمين بفهم كيف تتجنب هذه الحيوانات السامة التسمم الذاتي، لذا حددنا قنوات الصوديوم ذات الجهد الكهربائي لدى الطيور والضفادع السامة وفحصنا خصائصها".

وفي الدراسة الجديدة، وجد الباحثون أن طيور "البتهوي" والضفدع الذهبي السام لديها قنوات صوديوم مقاوِمة لسموم الباتراكوتوكسين.

ولإجراء الدراسة، قارن الفريق بين تأثيرات سم الباتراكوتوكسين وسم "الساكسيتوكسين"، وهو سم المحار المسؤول عن المرض المعروف باسم "تسمم المحار الشللي"، وتوصلوا إلى أن هذه الطيور والضفادع السامة قد تعتمد بدلًا من ذلك على بروتينات "الإسفنج"، التي تتخلص من السموم وتمنع ارتباطها بقنوات الصوديوم.

وخلال الدراسة، عزل الفريق قنوات الصوديوم من طائر "البتهوي" والضفدع الذهبي السام، ووجدوا أنها حساسة للغاية لسموم "الباتراكوتوكسين"، وكانت قنوات الصوديوم في الضفادع -على سبيل المثال- حساسةً لمستويات سم "الباتراكوتوكسين" بأكثر من 10 مرات أقل من تلك الموجودة بالضفدع الذهبي السام في البرية.

كانت دراسة سابقة قد ذكرت أن طفرةً وُجدت في بعض الضفادع السامة بالقرب من موقع ربط سموم الباتراكوتيمكن، يمكن أن تجعل قنوات الصوديوم مقاوِمةً للسموم، لكن الفريق وجد أن هذه الطفرة في قنوات الصوديوم لدى طائر "البتهوي" والضفدع الذهبي السام فشلت في جعل القنوات مقاوِمةً لسمّ الباتراكوتوكسين.

لكنهم افترضوا أن هناك آليةً بديلةً للمقاومة الذاتية للسموم، إذ تنتج تلك الحيوانات بروتيناتٍ إسفنجيةً تقضي على السموم وتمنعها من الارتباط بقنوات الصوديوم.

يقول "مينور": إن تلك البروتينات الإسفنجية السامة عالية التقارب قادرة على إبطال مفعول الجزيئات الصغيرة السامة التي تستهدف قنوات الصوديوم، وهذا يدعم فكرة أن آليات عزل السموم قد تعمل على حماية الحيوانات السامة من التسمم الذاتي.

ويضيف ماينور: "قد لا توفر إستراتيجيات العزل هذه وسيلةً عامةً للحماية من السموم فحسب، بل يمكن أن تعمل أيضًا في مسارات تشارك في نقل السموم وتركيزها بأمان في أعضاء دفاعية رئيسية مثل الجلد، وقد يؤدي فهم هذه المسارات إلى اكتشاف الترياق ضد العوامل السامة المختلفة".

ونوه بأن النتائج تلفت النظر إلى فكرة أن الكائنات السامة قد تحمل مجموعةً من بروتينات عزل السموم التي تساعدها على تجنُّب الآثار المميتة للسموم، وقد يوفر فهم كيفية عمل هذه الأنظمة رؤى جديدة لتطوير وسائل جديدة لعلاج حالات التسمم، مضيفًا أن الفريق سيركز عمله على إجراء دراسات أخرى للتعرف بشكل أكبر على البروتين الذي يحمي الحيوانات من السموم.