حذرت دراسة أعدها فريق من الباحثين بجامعة "بيركلي" الأمريكية من خطورة تراجُع القدرة على مراقبة تدفق المياه العذبة في الولايات المتحدة وفي العالم أجمع.

وأشارت الدراسة، التي نشرتها دورية "نيتشر ساستينابيليتي" تحت عنوان "رصد تدفُّق المياه العذبة على كوكب الأرض"، إلى أن "هذا التراجع يؤثر على إمكانية الحفاظ على مصادر المياه والأنظمة البيئية، وهو ما يُعَد أمرًا حيويًّا لإدارة مخاطر الفيضانات والجفاف وخلق التوازن فيما يتعلق باحتياجاتنا من المياه".

وتعتمد مراقبة تدفق المياه على وجود مقاييس فعالة لتيارات المياه، وأن تكون تلك المراقبة مستديمة، وأن يتم إعلان نتائجها أولاً بأول للتعامل مع الأزمات المحتملة للمياه في العالم، وذلك من خلال الشبكات الهيدرولوجية التي تؤدي دورًا بارزًا في تتبُّع الموارد بهدف دعم احتياجات الإنسان والنظام البيئي من المياه.

يقول ألبرت روي -أستاذ مساعد بقسم علوم البيئة بجامعة "بيركلي" بالولايات المتحدة، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "قمنا بفحص أرشيف كلٍّ من المركز العالمي لبيانات الجريان السطحي(GRDC) ، والمسح الجيولوجي الأمريكي".

ويضيف "روي" أنه "تَبيَّن أن عدد التقارير المرفوعة للمركز العالمي لبيانات الجريان السطحي قد تناقص، وأن كثيرًا من الدول لم تنته من عمليات الرصد، ولم تجهز تقاريرها حتى الآن. وفي الولايات المتحدة حدث تبايُن كبير فى البيانات، فقد كانت التقارير المعنية بالمياه تتزايد بمعدل ثابت منذ عام 2000، ثم حدث تحوُّل كبير فى محطات استقبال البيانات، وذلك بعد توقُّف نشاط المحطات القديمة وإنشاء مراصد جديدة"، موضحًا أن "الدراسة تركز على أهمية الحفاظ على المراصد القديمة لتجميع المعلومات عن المياه على المدى الطويل، وهو عامل مهم لإدارة مصادر المياه العذبة بصورة مستدامة".

وكان الباحثون قد اكتشفوا أن جهود الرصد العالمية لتدفق المياه العذبة تناقصت بمعدل 50% منذ عام 1979. وظهر أن نحو نصف أحواض الأنهار بالولايات المتحدة التي تواجه خطورة فقدان القدرة على إبلاغ البيانات تعاني من ندرة المياه، وأن ثلثها يواجه خطر الفيضان.

ويوضح "جوليان أولدن" -أستاذ مساعد في كلية علوم الأحياء المائية والثروة السمكية بجامعة واشنطن والمشرف على الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم" أن "مراقبة ورصد موارد المياه فى العالم تختلف وفق الدول. ووفقًا للمركز العالمي للجريان السطحي، يوجد أكثر من 9500 محطة قياس فى 160 دولة، ولكن هذا العدد غير مؤكد؛ لأن بعض المحطات خرجت من الخدمة، ولا تقوم جميع الدول بمشاركة بياناتها مع المركز العالمي الذي أنشئ قبل 200 عام لمساعدة العلماء على تحليل اتجاهات المناخ العالمي وتقييم آثارها ومخاطرها البيئية، ما جعله حلقة وصل لتبادل المعلومات حول المياه في إطار التعاون الدولي"، وفق قوله.

وعن دقة تكنولوجيا قياس التدفق فى رصد موارد المياه العذبة على كوكب الأرض، قال "أولدن": "إن الشبكات الهيدرولوجية تمثل أهميةً قصوى لقياس حجم مياه الأنهار وتخصيص الموارد اللازمة لدعم احتياجات الإنسان من المياه، والتنبؤ بمخاطر الفيضانات والجفاف. وعلى سبيل المثال، كان لهذه المحطات دور فعال في تقليل خسائر الأرواح والممتلكات في أثناء إعصار إرما، الذي شهدته الولايات المتحدة عام 2017، والذي عُدَّ أقوى إعصار شهده الأطلسي في السنوات الأخيرة".