يختلف العلماء على التوقيت الذي قام فيه البشر بتدجين الكلاب. إذ ذهبت بعض الدراسات إلى أن التدجين بدأ منذ حوالي 11 ألف عام، في حين أشارت أخرى إلى تاريخ أبعد بكثير يعود إلى نحو 28 ألف عام.

إلا أن الأمر الثابت بين هذه الدراسات أن الكلاب تُعَد من أفضل الحيوانات المستأنسة؛ إذ تتنوع فوائدها بصورة مذهلة، فهي تُكسب الأطفال مهاراتٍ اجتماعيةً أفضل، كما أنها تؤدي دورًا مهمًّا في عمليات الصيد والحراسة.

وللوفاء بدورها المتزايد الأهمية كحيوانات مستأنسة، تحتاج الكلاب إلى تدريبات شاقة للتصرف بطريقة مناسبة، تتناسب وطبيعة حياة الأسر البشرية، وتشمل تلك التدريبات: تعليم الكلاب الخضوع لأصحابها، والمشي بهدوء في الشوارع، واستخدام أماكن مُخصصة للتبرز، وغيرها من التدريبات.

وتختلف المذاهب في عمليات تدريب تلك الحيوانات، فمن ضمن الأساليب استخدام مبدأ العقاب أو المكافأة. إلا أن أصواتًا من داخل المجتمع العلمي تتعالى لمنع عقاب الكلاب، مشددةً على أن استخدام ذلك الأسلوب يُعرض رفاهية الحيوان للخطر.

وتشير دراسة جديدة نشرتها دورية "بلوس ون" PLOS ONE إلى أن الكلاب التي جرى تدريبها باستخدام تطبيق عقوبات لتقويم السلوكيات غير الصحيحة تُظهر دليلًا على زيادة في مستويات هرمونات الإجهاد، مقارنةً بالكلاب المدربة على الأساليب القائمة على المكافأة.

نفذ الباحثون دراسةً على 92 كلبًا من 7 مدارس لتدريب الكلاب في البرتغال، وتستخدم تلك المدارس إما محفزات سلبية (عقاب للكلاب) وإما التدريب بنظام المكافأة أو خليطًا بين النوعين، وقام الباحثون بتصوير جلسات تدريبية وفحص عينات اللعاب لهرمون الكورتيزول المرتبط بالشعور بالتوتر.

أظهرت الكلاب التي تم تدريبها باستخدام أساليب عنيفة أو مختلطة مزيدًا من السلوكيات المرتبطة بالتوتر، مثل الانحناء والصياح، كما أظهرت زيادات أكبر في مستويات الكورتيزول بعد التدريب أكثر من الكلاب المدربة على المكافآت.

أجرى المؤلفون أيضًا اختبار التحيز المعرفي في مكان غير مألوف خارج بيئة التدريب المعتادة للكلاب مع 79 من الكلاب، بهدف قياس الحالة العاطفية الكامنة لديهم، ووجدوا أن الكلاب من المدارس التي تستخدم أساليب عنيفة تستجيب بشكل أكثر تشاؤمًا للمواقف الغامضة مقارنةً بالكلاب التي تتلقى تدريبًا مختلطًا أو قائمًا على المكافآت.

وتؤكد نتائج الدراسة -وهي أول تحقيق منهجي لكيفية تأثير طرق التدريب المختلفة على رفاهية تلك الحيوانات- أن استخدام العقاب في تدريب الكلاب يُعرض -دون أدنى شك- رفاهية الحيوان للخطر.

وتُعد تلك الورقة البحثية أول دراسة واسعة النطاق للكلاب المستأنسة في بيئة تدريب حقيقية، باستخدام أنواع أساليب التدريب المطبقة عادةً في مدارس تدريب الكلاب. ويقترح الباحثون منع استخدام التدريب بالتعنيف؛ بسبب تأثيره السلبي على رفاهية الكلاب.

وتكشف  الدراسة أن الحالات العاطفية للحيوانات تتأثر بتجارب المكافأة أو العقاب الفوري على المدى القصير، كما تتأثر بالتجربة التراكمية لنوع التدريب على المدى الطويل، ومن ثم فإن التعرُّض المتكرر للمحفِّزات البغيضة سيؤثر تأثيرًا بالغًا على الحالة النفسية والعاطفية لتلك الحيوانات.

تقول آنا كاتارينا فييرا دي كاسترو، الباحثة المتخصصة في علوم الحيوان، والمؤلفة الأولى لتلك الدراسة: إن هرمونات التوتر من المحتمل أن تؤثر على الحالة الصحية للحيوانات أيضًا.

تضيف "دي كاسترو" في تصريحات لـ"للعلم" أن "تأثير الكورتيزول على البشر معروف؛ إذ يؤدي إلى الإصابة بطيف واسع من الأمراض، وهو ما يُمكن أن ينطبق على الكلاب أيضًا"، مشيرةً إلى أن العمل على تلك الدراسة استغرق 4 سنوات كاملة.

وتتابع: نأمل أن تساعد النتائج في تطوير التوصيات والمبادئ التوجيهية لتدريب الكلاب؛ إذ إن عملية التدريب نشاط غير منظم على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم.

وتعتقد "دي كاسترو" أنه من المهم إعلام الجمهور من خلال المصادر العلمية الموثوقة بتأثير الأساليب التي يختارونها لتدريب كلابهم، مضيفةً أنه "بناءً على منظور الرفق بالحيوان، فإننا ننصح الأشخاص باستخدام الأساليب التي لها أقل تأثير سلبي على رفاهية الكلاب، والتي أظهرت دراستنا أنها أساليب تعتمد على المكافآت، وليس العقاب".