في الوقت الذي يتزايد فيه القلق نتيجة ظروف ندرة المياه، تكتسب عمليات معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها مرةً أخرى اهتمامًا متزايدًا حول العالم، إلا أن بعض الأساليب المستخدمة لقتل الميكروبات الضارة في مياه الصرف الصحي، قد تؤدي إلى ظهور منتجات ثانوية، يمكن أن تشكل تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة للبشر.

هذا التحذير لفت انتباه عدد من الباحثين، بعدما اكتشفوا أن معالجة المياه العادمة باستخدام "الأوزون"، ثم "الكلور" في مرحلة لاحقة، يمكن أن تؤدي إلى تحويل بعض المكونات الكيميائية في مياه الصرف إلى مركبات ثانوية، يُطلق عليها اسم "هالونيتروميثان"، وفق دراسة نشرتها دورية "إنفيرونمنتال ساينس آند تكنولوجي" (Environmental Science & Technology).

وعادةً ما تعتمد أساليب معالجة المياه العادمة على استخدام مزيج من الأوزون والكلور معًا لقتل أكبر عدد من البكتيريا والفيروسات في مياه الصرف الصحي، ولكن بالمقارنة مع طريقة المعالجة بالكلور وحده، فإن الأوزون يمكنه أيضًا تقليل فرص تشكيل العديد من المركبات الثانوية التي تحتوي على مواد سامة تشكل خطرًا على صحة الإنسان.

وعلى الرغم من ذلك، اكتشف العلماء مؤخرًا أن الأوزون قد يؤدي إلى زيادة تكوين مركبات "هالونيتروميثان"، التى قد يكون لها تأثيرات سامة، مثل "الكلوروبكرين"، الذي يُعد أحد المركبات الثانوية الناتجة عن معالجة المياه العادمة باستخدام الكلور.

وخلال هذه الدراسة، سعى الباحثان "جيامينج ليلي شي" و"دانيال ماكوري" إلى تحديد الجزيئات الموجودة في المياه العادمة، والتي قد يتم تحويلها إلى مادة "كلوروبكرين"، وكيف يحدث ذلك، عن طريق جمع عينات من مياه الصرف الصحي من ثلاث محطات معالجة في جنوب ولاية كاليفورنيا.

اكتشف الباحثون أن طريقة المعالجة باستخدام الأوزون تؤدي إلى إنتاج "النيتروميثان"، الذي يمكن أن يكون قد تشكَّل بفعل بعض الأدوية التي تحتوي على النيتروجين، يجري التخلُّص منها في مياه الصرف الصحي، بما في ذلك بعض المنشطات أو المنبهات، مثل "الإيفيدرين" و"الميثامفيتامين"، وبعض مضادات الاكتئاب، وفي المرحلة اللاحقة من عملية المعالجة بإضافة الكلور، يؤدي ذلك إلى تحويل مادة "النيتروميثان" إلى "كلوروبكرين".

وأوضح ماكوري، في تصريحات لـ"للعلم"، أن الأوزون يقوم بأكسدة بعض المركبات النيتروجينية العضوية، مما يؤدي إلى إنتاج مركبات "النيتروميثان"، ومن ثم يمكن تحويل هذه المركبات إلى "هالونيتروميثان"، نتيجة عملية تطهير المياه عن طريق إضافة الكلور إلى عملية المعالجة، وهو ما يُعرف بعملية "الكلورة"، مضيفًا: "لكن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتحديد إسهام الأدوية الفردية في مركبات النيتروميثان في المياه العادمة".

وعما إذا كانت هناك تقنيات متاحة لفصل مركبات "النيتروميثان" من المياه المعالجة، قال "ماكوري": إن "فاعلية التقنيات المختلفة للمعالجة في التخلُّص من النيتروميثان الناتج عن استخدام الأوزون، هو أمر نعمل على دراسته في الوقت الراهن، ومن المتوقع التوصل إلى نتائج بهذا الشأن في وقت لاحق من العام الجاري".

يضيف "ماكوري": من الواضح، حتى الآن، أن التقنيات المتقدمة المستخدمة لمعالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها مرةً أخرى، مثل تقنية التناضح العكسي، أو الأكسدة المتقدمة باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، أو باستخدام "بيروكسيد الهيدورجين"، لم تثبت فاعليةً كبيرة فيما يتعلق بالتخلص من "النيتروميثان"، إلا أنه، على مستوى المعالجة البيولوجية، يبدو أن "الكربون النشط" أحد العناصر الواعدة في هذا المجال، وهذا ما يبدو مشجعًا، خاصةً أن هذا العنصر يُستخدم عادةً بشكل مباشر، بعد مرحلة المعالجة بالأوزون.