ذكرت دراسة علمية نشرتها دورية "أمريكان أورنيثولوجيكال سوسايتي"، التي تصدر عن "جمعية علم الطيور الأمريكية"، أن طيور "السنونو" تأثرت سلبًا نتيجة الاستبدال بالأراضي العشبية الطبيعية أراضيَ مزروعة من قِبَل الإنسان.

وأشارت الدراسة إلى أن تلك الطيور التي يعتمد نظامها الغذائي على الحشرات المائية فقدت جزءًا من فرائسها بسبب تغيُّر الأنظمة البيئية الناجم عن استزراع مساحات واسعة من تلك الأراضي، موضحةً أن "تلك الطيور لم تتحول عن نظامها الغذائي الأساسي الذي يعتمد على الحشرات المائية، ولم تستطع التكيف مع النظام الغذائي المستمد من الأراضي الزراعية، حتى عندما واجهت انخفاضًا وندرةً في الغذاء؛ ما أدى إلى انخفاض في كتلة جسم الطيور وأوزانها، ما يعني أنها تناضل لتجد فرائسها المائية المفضلة".

وتؤكد نتائج الدراسة أهمية الأراضي العشبية الرطبة باعتبارها موئلًا غذائيًّا للطيور من نوع "السنونو"، وضرورة الحفاظ على الأراضي الطبيعية لحفظ مستويات أعداد الطيور.

وتتناقص أعداد الطيور التي تتغذى على الحشرات المائية باستمرار، بسبب انحسار الأراضي الطبيعية أمام الأراضي الزراعية.

وقد سعى الباحثون في جامعة "ساسكاتشوان" الكندية لفهم استجابة الطيور لزراعة المساحات الشاسعة وتقديم نظرة ثاقبة على أحجام الطيور وأعدادها لمعرفة مدى تأثرها بعمليات الاستزراع.

والسنونو طائر ينتمي إلى رتبة العصفوريات، ويتغذى على الحشرات المائية، وهى نوع من الكائنات التي تعيش على حواف الأنهار والبرك والمستنقعات، وتعيش أيضًا في الأراضي الرطبة الطبيعية.

غير أن استخدام المبيدات الحشرية في عمليات الزراعة يؤثر على أعداد تلك الحشرات، وبالتالي تفقد طيور السنونو فرائسها المفضلة.

تقول "شانتيل مايكلسون" -الباحثة في علوم الجيولوجيا وأحد مؤلفي الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن طيور السنونو فضلت الجوع على تناوُل الحشرات الأرضية التي لا تروق لها في معظم الأحيان".

لكن "مايكلسون" تعود وتؤكد أن "المستقبل قد يشهد تغيُّرات في النظام الغذائي للطيور التي تعيش في المناطق التي تهيمن عليها المحاصيل الزراعية، إذ إن قلة عدد الحشرات المائية نتيجة الممارسات الزراعية على موائل الأراضي الرطبة ستُحْدث تغييرًا مؤكدًا في نمط غذاء طائر السنونو".

وترتبط الطيور، كغيرها من الكائنات، ارتباطًا وثيقًا بالبيئة، ما يعني أن تغيُّر أعدادها أو أنماط غذائها سيؤثر بشكل كبير على الكائنات الحية الأخرى.

وتُعد الأراضي العشبية ضمن أكثر النظم البيئية تعرضًا للخطر على كوكب الأرض؛ لأن تربتها الغنية مثالية للزراعة، وتتعرض لاستخدام المبيدات والأسمدة بكميات كبيرة، وهو الأمر الذي يمثل خطورة كبيرة على الكائنات الحية التي تعيش في تلك المناطق.