على مدى عقود، كان علماء السياسة يقيسون ثقة الجمهور بالحكومة الفيدرالية باستخدام تدابير لم تتغير إلى حدٍّ كبير منذ الستينيات، دون أخذ التغيرات الهائلة التي شهدها العالم طوال تلك الفترة بعين الاعتبار.

واعتمد علماء السياسة على ثلاثة مفاهيم لقياس مدى الثقة بالحكومة، وهي قدرة الحكومات على أداء عملها، ونزعتها للخير في رعاية الشعب، وتحلِّيها بالنزاهة لتحقيق ما يصب في مصلحة الجماهير، هي ثلاثة تقييمات قد تساعد تلك الحكومات على اكتساب ثقة المواطن.

لكن دراسة أجراها فريق من الباحثين في جامعتي "ولاية ميشيغان" و"ولاية كارولينا الشمالية"، ونشرتها مجلة "بلوس 1" ( PLOS ONE)، اليوم "الأربعاء" 15 مايو، ذهبت إلى مستويات أخرى للثقة بسياسات الحكومة.

يقول "جوزيف هام" -أستاذ مساعد في كلية العدالة الجنائية وبرنامج العلوم والسياسات البيئية في جامعة "ولاية ميشيغان"، والباحث الرئيسي بالدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "سعت الدراسة لتقديم فهم أعمق لمفهوم الثقة في السياسيين. فوفقًا للأدبيات السائدة، عندما يتحدث الناس عن الثقة بالسياسيين، فإنهم يخلطون بين مجموعة من الأشياء، لكنهم غالبًا يميلون إلى التفكير في الثقة باعتبارها مقياسًا للأداء، بحيث عندما تقوم الحكومة بعمل أفضل فإننا نثق بها أكثر. ووفقًا لهذه الأدبيات، غالبًا ما يتم ربط الثقة بمُخرَجات إدارة الحكومة، بحيث إنه عندما يكون لدينا اقتصاد جيد، أو لا توجد فضائح، أو تمثل الحكومة مصالحنا، نحبها، وبالتالي نثق بها".

يضيف"هام": أردنا أن نتعمق أكثر في مفهوم الثقة بالسياسيين، وذلك من خلال تبنِّي تعريف شعبي للثقة بصورة عامة، يقوم على فكرة أن الثقة هي الاستعداد لقبول نقاط الضعف في الطرف الآخر، حتى لو كان سياسيًّا، بالدرجة نفسها التي نتعامل بها مع الخطوات الإيجابية التي يقوم بها، لذا ركزت أسئلتنا بشكل خاص على خصائص الحكومة، وكيف أثرت تلك الخصائص على رفاهية الفرد، ومدى سماح الأفراد للحكومة بالتدخل في إدارة حياتهم اليومية.

قفز الباحثون على فكرة السؤال الدارج القائم حول ما إذا كان الشخص يثق بالحكومة أو لا إلى مرحلة تقديم اقتراحات تتعلق بكيفية صقلها، لذلك قام الباحثون بدراسة مستعرضة عن طريق استبانة عبر شبكة الإنترنت لعدد من المشاركين من مواطني الولايات المتحدة الأمريكية الذين تزيد أعمارهم على18 سنة.

ووُجِّهت أسئلة للمشاركين عن مدى تأثُّرهم بالفضائح السياسية الأخيرة التي شهدتها الولايات المتحدة، وما إذا كانوا يشعرون أن الحكومة تؤثر بشكل إيجابي على الاقتصاد، وإلى أي مدى يعتقدون أن الحكومة تمثل مصالحهم.

يقول "هام": سمحت هذه الأسئلة الأكثر تحديدًا بمزيد من التبصُّر في كيفية تأثير القضايا الكبرى-مثل الاقتصاد والفضائح السياسية- على بناء الثقة بين الشخص والحكومة، ووجدنا أن فكرة الاستعداد لقبول نقاط الضعف التي يعاني منها السياسيون هي فكرة معقولة وقابلة للتطبيق من الناحية النظرية لبناء الثقة.

وتستهدف الدراسة إرساء الأسس لصقل الكيفية التي تقيس بها مراكز الفكر السياسي ومراكز الاقتراع والحملات "الثقة" في نهاية المطاف، وقد يثبت ذلك أهميةً خاصةً عند مَن سيشاركون في الانتخابات الرئاسيةالأمريكية المقبلة، على حد وصف "هام".