تمكَّن باحثون صينيون من تكوين فقاعات من قطرات سائلة مكونة من خليط من بولي أكسيد الميثيلين والمياه.

وتهدف الطريقة الجديدة، وفق الدراسة التي نشرتها دورية "نيتشر كوميونيكيشن"، إلى الكشف عن مزيد من فيزياء تَكوُّن الفقاعات، ما سينعكس بالإيجاب على تحسين عمليات تصنيع عدد كبير من المنتجات.

ولا تستحوذ الفقاعات التي تكوِّنها السوائل على اهتمام الأطفال فحسب، بل تلقى أيضًا اهتمامًا كبيرًا من العلماء في مجالي الفيزياء والكيمياء؛ إذ تؤدي الفقاعات دورًا شديد الأهمية في العديد من الصناعات كمستحضرات التجميل والأدوية والمعادن، كما يُسبب تكوُّنها العديد من المشكلات في تلك الصناعات، ما يُخلِّف عددًا من الخسائر الاقتصادية.

فعلى سبيل المثال، يؤثر تكوُّن الفقاعات في أثناء عملية تصنيع المعادن على كفاءة التصنيع؛ إذ لا تستطيع قطعة المعدن التي تحتوي على فقاعة تحمُّل الإجهادات التى تقع عليها –كإجهاد القص على سبيل المثال- نتيجة وجود فراغات في بنيتها الداخلية تؤثر عليها بالسلب، وتجعلها عُرضةً للكسر أو الشرخ في مرحلة تشغيلها.

وفي العادة، تنفجر الفقاعات مكونةً قطرات، لذا تحظى الطريقة الجديدة بالإعجاب؛ بسبب عكسها لتلك العملية؛ إذ استطاع الباحثون تشكيل فقاعة من قطرة واحدة عن طريق استخدام الهندسة التوليفية التي تعتمد على ظاهرة الرفع بواسطة الموجات الصوتية.

في البداية، وضع الباحثون قطرةً من سائل هو خليط من ماء وبولي أكسيد الميثيلين على لوح معدني يقع بين جهاز يبث الموجات الصوتية مُكوَّن من باعث وعاكس، في درجة حرارة الغرفة وبنسبة رطوبة 40%.

ثم بدأ الباحثون في بث الموجات الصوتية وتركيز الصوت على القطرة، فانتقلت الموجات من الباعث في اتجاه العاكس، غير أنها اصطدمت بالقطرة في الطريق، لتُكسِبها طاقةً ساعدت على تكوين توتُّر سطحي نتج عنه تكوين الفقاعة.

سجل الباحثون التجربة بواسطة كاميرا عالية السرعة، وتم تحليل النتائج بواسطة برنامج "مات لاب 2017"، ليجدوا أن الموجات الصوتية كونت فقاعة من القطرة في زمن مقداره 1149 مللي ثانية.

أعاد الباحثون التجربة مرتين؛ إذ وضعوا القطرة على سن إبرة في المرة الأولى، أما في التجربة الثانية فمرروها خلال حلقة معدنية ليجدوا أن الزمن المستغرق لتكوين الفقاعة قل بنسبة كبيرة؛ إذ استغرق تكوينها 417 مللي ثانية في المرة الأولى، و141.5 مللي ثانية في المرة الثانية.

وتوفر الملحوظات العملية طرقًا بديلةً مختلفةً لتكوين الفقاعات، التي تكون مفيدةً على سبيل المثال في مستحضرات التجميل وبخاصة الصابون ومساحيق الغسيل؛ إذ إن الفقاعات الأكثر في تلك الحالة تعني تنظيفًا أفضل وأعمق.

ويقول الباحثون إن هناك علاقة عكسية بين تكوُّن الفقاعات والتردد الصوتي، فكلما زادت الموجات الصوتية قل تكوُّن الفقاعات، وهي نتيجة قد يكون لها أثر في عملية صناعة المعادن؛ إذ يُمكن تلافي تكوُّن الفقاعات عبر تعريض المعدن لموجات صوتية عالية في أثناء عملية سَبْكه.

من جهته، يقول "داويانج زانج" -أستاذ الفيزياء التابع لمركز بحوث السوائل المعقدة في الصين، والمؤلف الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن تتبُّع أنماط تكوُّن الفقاعات في السوائل أمر مهم؛ لأنها تؤدي دورًا قد يُنقذ الحياة في بعض الأحيان".

ويضيف أن "العمل على الدراسة استغرق 5 أعوام، والخطوة التالية ستكون دراسة الفقاعات الجليدية في محاولة للإلمام بشكل أكبر بفيزياء تلك الظاهرة المدهشة التى يهتم بها كلٌّ من الأطفال والعلماء"، وفق قوله.