في 19 نوفمبر 2016، أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية القمر الصناعي الأول من سلسلة "القمر الصناعي البيئي التشغيلي الثابت بالنسبة للأرض Geostationary Operational Environmental Satellite-R  (GOES-R)، وهو أكثر أقمار الطقس الصناعية التي أطلقتها الولايات المتحدة على مدار تاريخها كفاءةً ومقدرةً علمية. فمن موقع رصد متميز على ارتفاع 35800 كيلومتر، أي على بُعد نحو عُشر المسافة إلى القمر، من المقرر أن تلتقط الأقمار الصناعية التي تنتمي إلى هذه السلسلة صورًا للطقس والظواهر الجوية وهي تدور فوق الولايات المتحدة الأمريكية.

يستطيع القمر الصناعي GOES-R التقاط صور بوتيرة تصل إلى صورة واحدة كل 30 ثانية، وهذه السرعة تفوق كثيرًا سرعة أقمار الطقس الصناعية GOES الحالية الأخرى التي تفصل بين التقاط الصور فيها فترات تصل إلى عدة دقائق. وهذه السرعة الفائقة في التقاط الصور تتيح للقمر الصناعي تعقُّب التغيُّرات المتنامية في العواصف الرعدية والأعاصير والعواصف العنيفة الأخرى. كما أنها تتيح لعلماء الأرصاد الجوية أيضًا متابعة سحب الدخان الناجمة عن الحرائق الهائلة أو الرماد البركاني في أثناء انتشارها. يقول لويس أوتشيليني، مدير هيئة الطقس الوطنية الأمريكية، إنه يساعد أيضًا العاملين في الطوارئ على الاستعداد بشكل أفضل وتحديد أفضل الأماكن التي ينشرون فيها الموارد في أثناء تقدم العواصف.

ويستطيع قمر الجيل التالي من الأقمار الصناعية أيضًا التقاط صور بتركيز أدق ونطاق أوسع من الأطوال الموجية مقارنة بأقمار GOES الحالية. ويقول ستيفن فولتز -المدير المساعد لدى الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية في سيلفر سبرينج بماريلاند-: «إن الأمر كالانتقال من التلفزيون الأبيض والأسود إلى التلفزيون الحديث فائق الوضوح».

يضاهي القمر الصناعي GOES-R القمر الصناعي "هيماواري-8" Himawari-8 التابع لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية الذي أُطلق في عام 2014، والقمر الصناعي "هيماواري-9" Himawari-9 الذي أُطلق في 1 نوفمبر 2016. فجميعها يحمل جهاز تصوير متطورًا يرصد الأرض في 16 نطاق أطوال موجية مختلفة تمتد من الضوء المرئي حتى الأشعة تحت الحمراء القريبة، وذلك من أجل الحصول على مشاهد مختلفة للظواهر الجوية. وتمكِّن الصور التي يلتقطها القمر الصناعي "هيماواري-8" حاليًّا علماء الأرصاد الجوية من القياس الدقيق لانتشار الملوِّثات فوق شرق آسيا.

عمليات الاختبار

قام علماء الأرصاد الجوية الأمريكيون باختبار إمكانيات القمر الصناعي GOES-R الجديدة على التنبؤ بالطقس مع قمري GOES الحاليين (في أي وقت، يكون ثمة قمران عاملان دائمًا، أحدهما متموضع فوق شرق الولايات المتحدة والثاني فوق غربها). وفي أوقات مختلفة على مدار السنوات الماضية -ومنها وقت حدوث الإعصار ساندي في عام 2012- حوَّلت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية أحد القمرين إلى نمط المسح التجريبي فائق السرعة الذي يُجري  تحديث البيانات بسرعة تبلغ كل دقيقة.

وبتفحُّص بيانات الاختبار تلك، تمكَّن المتخصصون في التنبُّؤ بالطقس من التعرُّف بشكل أفضل على بدايات الاختلاط الجوي القوي، والذي يُعَد نذيرًا لعواصف شديدة، وكذلك استطاعوا أن يتعقَّبوا حرائق الغابات الهائلة في أثناء اندلاعها، وفي بعض الأحيان نجحوا في نشر رجال الإطفاء قبل أن يطلب أحد النجدة. وتعقَّبت اختبارات أخرى ظهور الضباب واختفاءه في المطارات الرئيسية، مما ساعد العاملين في إدارة الحركة الجوية على توجيه الطائرات على نحو أكفأ في أثناء قدومها ومغادرتها.

ولا يقتصر دور القمر الصناعيGOES-R  على هذا فحسب، بل له مهام أخرى. فهو يحمل على متنه مجموعة من أجهزة قياس الطقس الفضائي الحديثة من أجل قياس الجسيمات المندفعة من الانفجارات الشمسية. كما أنه مزود بجهاز مخطط برق متطور من أجل تسجيل الوميض نهارًا وليلًا كل 20 ثانية أو أقل.

إلا أن هذه التكنولوجيا تأتي بثمن غير زهيد؛ إذ وصل إجمالي تكلفة القمر الصناعيGOES-R  والأقمار الثلاثة الأخرى المشابهة له التي سوف تلحق به تباعًا حتى عام 2036 نحو 11 مليار دولار أمريكي.

وبعد الإطلاق دخلGOES-R  مدارًا مؤقتًا بينما يقوم مشغِّلوه بضبط أجهزته، وبعد ذلك من المقرر أن توجهه الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي إلى موقع دائم، إما فوق الجزء الشرقي وإما فوق الجزء الغربي من الولايات المتحدة.

 

أُعيد نشر هذا المقال بعد الحصول على الموافقة، وقد نُشر أول مرة في 14 نوفمبر عام 2016.