"إذا واصلت الأنشطة البشرية اتباع مسارها الحالي، فسيكون لفقدان التنوع البيولوجي آثار خطيرة على البشرية، بما في ذلك انهيار الغذاء والصحة".

ما سبق لم يكن سوى تحذير أطلقته منظمة الأمم المتحدة بمناسبة "اليوم العالمي للبيئة"، الذي تم إحياء ذكراه الـ46 أمس "الجمعة"، 5 يونيو، تحت شعار "الاحتفال بالتنوع البيولوجي".

تقول المنظمة إن "الأنشطة البشرية غيرت بشكل كبير ثلاثة أرباع سطح الأرض وثلثي مساحة المحيط، وإنه بين عامي 2010 و2015 فقط، اختفى 32 مليون هكتار من الغابات، وفي الـ150 سنة الماضية، تم تخفيض غطاء الشعاب المرجانية الحية بمقدار النصف، كما يذوب الغطاء الجليدي بمعدلات مدهشة بينما يزداد تحمُّض المحيطات، مما يهدد إنتاجيتها. وتختفي أنواع الحياة البرية الآن عشرات إلى مئات المرات أسرع مما كانت عليه في الـ10 ملايين سنة الماضية. ونحن على وشك الانقراض الجماعي".

وتوضح المنظمة أن "جائحة كوفيد-19 أكدت أن تدمير التنوع البيولوجي يدمر النظام الذي يدعم حياة الإنسان، وأن ثلاثة أرباع الأمراض المعدية التي يعاني منها البشر انتقلت إليهم عن طريق الحيوانات، ما يعني أن الطبيعة لا تتوقف عن إيصال رسائلها لنا".

وبلغة الأرقام، تقول المنظمة إنه "على مدى الـ150 عامًا الماضية، تراجع غطاء الشعاب المرجانية الحية إلى النصف؛ وإن 25% من الأنواع المعروفة على الأرض والتي يقدر عددها بـ8 ملايين نوع من النباتات والأنواع الحيوانية قد ينقرض على مدى السنوات العشر القادمة".

وبالرغم من الجوانب المظلمة التي أحاطت –وما زالت تحيط- بالتنوع البيولوجي والأنواع النباتية والحيوانية حول العالم، إلا أن دراسة أجراها فريق من الباحثين بجامعة "إنديانا - جامعة بيردو إنديانابوليس" الأمريكية أظهرت أنه "من الممكن استخدام بيانات الأقمار الصناعية لقياس خطر تغيُّر المناخ على النظم البيئية التي تعتمد على الضباب للحصول على الماء".

وقدمت الدراسة -التي نشرتها مجلة "جيوفيزيكال ريسيرش ليترز" (Geophysical Research Letters)- بتاريخ 4 يونيو الجاري، أول دليل واضح على أن العلاقة بين مستويات الضباب وحالة الغطاء النباتي يمكن قياسها باستخدام الاستشعار عن بعد، ويفتح هذا الاكتشاف إمكانية التقييم السريع لتأثير الضباب على صحة البيئية عبر الكتل الأرضية الكبيرة".

يقول "ليكسين وانج" -الأستاذ المساعد في كلية العلوم، وكبير الباحثين في الدراسة- في البيان الصحفي المصاحب للدراسة: لم يظهر من قبل أنه يمكنك ملاحظة تأثير الضباب على الغطاء النباتي من الفضاء الخارجي، والقدرة على استخدام بيانات الأقمار الصناعية لهذا الغرض هو تقدم تكنولوجي كبير، خاصةً أن التغيير البيئي يقلل من مستويات الضباب في جميع أنحاء العالم. ويؤثر هذا التحول بشدة على المناطق التي تعتمد على الضباب مصدرًا رئيسيًّا للمياه، بما في ذلك غابة الخشب الأحمر في كاليفورنيا، وصحراء أتاكاما في تشيلي، وصحراء ناميب في ناميبيا".

وفي سياق أجراس الإنذار المتوالية التي تحذر من المخاطر التي يتعرض لها التنوع البيولوجي حول العالم، نشرت مجلة "للعلم" سلسلةً من التقارير، تناولت العديد من الرسائل التي أرسلتها الطبيعة لتحذرنا من المستقبل.

تحت عنوان "حمم بركانية توثق تاريخ 600 عام من فقدان التنوع البيولوجي"، تناول محمود العيسوي دراسة فرنسية كشفت "الآثار السلبية الناتجة عن استيطان البشر للغابات الاستوائية في بعض الجزر المدارية، وتأثيره على التنوع البيولوجي في تلك الجزر، استنادًا إلى تجربة طبيعية أتاحها أحد البراكين النشطة".

ووفق التقرير، فقد أجرى الباحثون مسحًا جيولوجيًّا للحمم الناتجة عن ثورات بركان "بيتون دي لا فورنيز"، الذي يُعد أحد أكثر البراكين نشاطًا في العالم، بغرض إجراء دراسة استقصائية للأنواع النباتية التي كانت موجودةً على الجزيرة قبل أكثر من 600 عام.

وأوضح الباحثون أنه "قبل استيطان البشر الجزيرة بصورة دائمة، كانت الغابات تزخر بالعديد من الأنواع النباتية المثمرة، عادةً ما كانت أشجارًا كبيرةً، ولكن في أثناء الغزو البشري للجزيرة -في القرن السابع عشر- وبعده، بدأ بعض الأنواع الحيوانية من آكلات الفاكهة -مثل السلاحف العملاقة، وخفافيش الثعلب الطائر- في الانقراض، وأصبحت هذه النباتات أكثر ندرةً، وبحلول عام 1800 كانت قد اختفت تمامًا".

وتحت عنوان "الكائنات البحرية أسرع استجابةً لتغيرات المناخ"، نشرت "للعلم" تقريرًا أعده محمد السعيد، إذ نقل "السعيد" عن "لورا أنتاو" -الباحثة بمركز دراسات التغير البيئي في جامعة هلسنكي الفنلندية، والباحثة الرئيسية في الدراسة- قولها: "إن المعدلات الحالية لتغير التنوع البيولوجي والمرتبطة بالعديد من العوامل البشرية، تُعد مقلقةً للغاية، وإنه من المتوقع أن يكون عام 2020 هو العام الأكثر سخونةً على الإطلاق، ونحتاج إلى فهم كثير من الأشياء المتبقية، مثل كَون الأنواع قادرةً على التعامل مع مثل هذه التغيُّرات السريعة في البيئة أو لا، ومعرفة الأنواع التي ستنجو والأخرى التي ستخسر معركة التكيف، بالإضافة إلى كيفية تأثير هذه التغييرات على سلامة النظم البيئية ككل".

وذكر تقرير حمل عنوان "تغيُّرات المناخ تهدد استثمارات مصر في سياحة الشعاب المرجانية" أنه "من المتوقع انخفاض دخل مصر من سياحة الشعاب المرجانية البالغ 7 مليارات دولار بحوالي 94٪ بحلول عام 2100".

ونقل التقرير عن "ستيف جاينس" -أستاذ العلوم البيئية في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، وقائد فريق البحث- قوله: "إن الأنشطة البشرية غير المستدامة وتغيُّرات المناخ أدت إلى تدهور الشعاب المرجانية. وتشمل هذه الأنشطة طرق الصيد غير القانونية والمدمرة، والتلوث في مناطق الشعاب المرجانية، وكثرة الرحلات السياحية".