حدد فريق دولي من الباحثين طفرات جديدة تقف وراء حالة مرضية لدى البشر تُعرف باسم القابلية المندلية للإصابة بأمراض المُتفطِّرات، وهي حالة يُطلق عليها اختصارًا MSMD. تضمنت الدراسة المنشورة في دورية "نيتشر إيميونولوجي" Nature Immunology دراسة إكلينيكية أجراها أطباء من جامعة الحسن الثاني والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد في المغرب.

ويُعَد اعتلال القابلية المندلية للإصابة بأمراض المُتفطِّرات خللًا مناعيًّا وراثيًّا نادرًا يتم تمييزه بحدوث إصابة بالعدوى المتفطرات الضعيفة، بما في ذلك لقاح "بي سي چي" BCG المضاد لمرض السل. الآلية الخلوية التي تتسبب في هذا الاعتلال غير معروفة في نصف عدد الأشخاص المصابين به.

أجرى الفريق تحليلًا للتسلسل الجينومي لثلاثة مرضى، واكتشف وجود طفرتين لم يسبق الكشف عنهما في الترميز الجيني لإنزيم يُدعى الببتيد التأشيري شبيه الببتيديز 2A (SPPL2a)، وهو إنزيم موجود في الغشاء الخلوي.

تتسبب الطفرتان في حدوث نقص في إنزيم SPPL2a، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ظهور الأعراض الإكلينيكية المصاحبة لاعتلال القابلية المندلية للإصابة بأمراض المُتفطِّرات.

ويتسبب نقص الإنزيم في تراكم جزيء سام داخل الخلايا المناعية، ما يؤدي بدوره إلى استنفاده مجموعةً محددةً من الخلايا التغصنية. تمثل هذه الخلايا الخط المناعي الدفاعي الأول، وتعمل بشكل أساسي على تنبيه وتحفيز خلايا مناعية أكثر تخصصًا مسؤولة عن القضاء على الميكروبات.

يقول "جون لورون كازانوڨا" من جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، وهو باحث رئيس مشارك في هذه الدراسة: "بالرغم من أن مجال دراسة هذا الاعتلال بدأ في عام 1996، فإنه لا يزال يخطو خطواته الأولى".

ولا تزال هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لفك طلاسم حالات نقص المناعة المشابهة لهذه الحالة، والتي تنشأ عن أسباب مجهولة. وثمة حاجة أيضًا إلى تحسين الرعاية الإكلينيكية المُقدمة للمرضى الذين يعانون من هذه الحالات.