توصَّلت دراسة حديثة إلى أن ذكور ضفادع التونجارا Physalaemus pustulosus -فصيلة من البرمائيات تعيش في أمريكا الوسطى- تُعدِّل صوت نقيق التزاوج ليكون أكثر جاذبية للإناث في المدن.

في موسم الأمطار، تتجمَّع ذكور الضفادع في بِرَك المياه بعد غروب الشمس لإصدار النقيق الذي يجذب الإناث من أجل التزاوج، وبخلاف معظم أنواع الضفادع الأخرى، تتميز ضفادع التونجارا بقدرتها على تغيير نغمات أصوات نقيقها للتزاوج؛ إذ يمكنها أن تضيف إلى نغماتها الأساسية عناصر صوتية إضافية -أشبه بأصوات ألعاب الفيديو في فترة التسعينيات- لجذب الإناث.

غير أن هذه النداءات المعقَّدة تجذب أيضًا انتباه العديد من الكائنات المتلصصة غير المرغوب فيها، مثل الخفافيش آكلة الضفادع والذباب الطفيلي.

وسجَّل فريق بحثي، يضم عالمًا في "جامعة نيويورك أبوظبي"، أصوات 98 ضفدعًا ذكرًا في 11 موقعًا بالمدن، ومثلها في الغابات حول قناة بنما، ولاحظوا أن ضفادع المدينة تُصدر نقيقًا أكثر وتضيف المزيد من العناصر الصوتية، بسبب اختلاف ضغوط الانتقاء داخل المدينة، مثل المنافسة الشديدة على جذب الإناث مع انخفاض نسبة التعرض للافتراس والطفيليات.

وخلُص الباحثون أيضًا إلى أن ثلاثة أرباع الضفادع الإناث التي خضعت للدراسة -بغضِّ النظر عن منشئها- فضَّلت نقيق التزاوج المعقَّد في المدن، على النغمات البسيطة في الغابات، وأن ذكور الضفادع في المدن أكثر مرونة في تعديل مستوى التعقيد في نداءاتها.

ونقل الباحثون بعض ضفادع المدن إلى الغابات، والعكس، في ظروف خاضعة لسيطرة محكمة، وفي كلتا الحالتين، اكتشفوا ميلَ الضفادع إلى تغيير تردد نداءاتها، استجابة لاختلاف مستويات الضوضاء والإضاءة المحيطة بها على الأرجح، وبينما قلل ذكور المدن عدد العناصر الصوتية المعقدة في كل نداء خلال وجودها في الغابات، لم تُعدِّل ذكور ضفادع الغابات أنماط نقيق تزاوجها لمواكبة ظروفها الجديدة.

ويعلِّق فاوتر هالفيرك، الباحث الرئيسي في الدراسة من "جامعة فريجي" الهولندية، قائلًا: "تستطيع ذكور ضفادع المدن تقليد نقيق ضفادع الغابات عند الوجود في الغابات، والتغلب عليها في المدن". ويضيف قائلًا: "على مدار فترات طويلة من الزمن، إذا توسَّعت المدن لتضم المزيد من المناطق الطبيعية، فإننا نتوقع اختفاء ذكور ضفادع الغابات تمامًا في وقت ما".

ويخطّط هالفيرك –مستقبلًا- لإجراء تحليلات جزيئية وتجارب تهجين، لمعرفة ما إذا كانت هذه الاختلافات جينية وتنتقل بالوراثة أم لا.

لقد أصبحت المدن مكانًا مثاليًا لدراسة قدرة الكائنات البرية على التكيف مع الحياة إلى جوار البشر، واستخدام المدن لصالحها. وتشير نتائج هذه الدراسة إلى ازدهار الضفادع الأكثر مرونة والأقل عرضة للمخاطر على نحو جيد بالمدن، لكن: هل الأنواع الأخرى من الضفادع قادرة على التكيف بسهولة مع المدن؟ أم أن ضفادع التونجارا أوفر حظًا بطريقة ما؟

يقول كارل جيرهارد، العالم المتخصص في البرمائيات والزواحف من "جامعة ميسوري" الأمريكية، والذي لم يشارك في الدراسة: "لن نستطيع معرفة إجابة هذه الأسئلة إلا بدراسات مقارنة لأنواع أخرى".