نشرت دورية "بلوس ون" دراسة حديثة ألقت الضوء على تأثير مبيدات القوارض المضادة للتخثُّر على كلٍّ من النسر الذهبي  والنسر الأصلع.

حلل الباحثون جثث 303 من النسور على مدار أربع سنوات من 2014 وحتى 2018، وكشفت النتائج عن تعرُّض النسور لهذه المركبات على نطاق واسع، بالرغم من الجهود التنظيمية للتخفيف من هذا التعرُّض، التي بدأتها وكالة حماية البيئة الأمريكية في عام 2008.

أظهرت الدراسة أن 109 من تلك النسور كان لديها مستوى عالٍ من سم الفئران في أنظمتها الداخلية، وأكد الباحثون أن 12 نسرًا فقدوا حياتهم نتيجةً للتسمُّم بهذه المبيدات، الأمر الذي وصفه مارك جي رودر -أستاذ مساعد في كلية الطب البيطري بجامعة جورجيا، والباحث المشرف على الدراسة- بالمثير للقلق.

تمكَّن الباحثون من الحصول على جثث النسور التي فحصوها من خلال دراسة تعمل عليها جامعة جورجيا عن أمراض الحياة البرية تسمى SCWDS؛ إذ يقدم علماء الأحياء البرية العاملون في وكالات الحياة البرية الفيدرالية التابعة للولاية جثث النسور كل عام للقائمين على دراسة SCWDS من أجل تشريحها وتحديد سبب الوفاة.

تقع النسور على قمة السلسلة الغذائية، وتؤدي دورًا مهمًّا في الحفاظ على توازُن النظام البيئي، في وقت سابق كانت النسور على حافة الانقراض نتيجة تعرُّضها للمبيدات الحشرية العضوية، ولكن الجهود المبذولة في تنظيم استخدام هذه المبيدات ساعدت النسور الصلعاء على التعافي، ولكن يبدو أنها لا تزال في خطر -هي وأقاربها من النسور الذهبية- نظرًا لتعرُّضها لمجموعة متنوعة من المركبات السامة الأخرى، مثل مبيدات القوارض.

تعمل مُبيدات القوارض المُضادة للتخثُّر من خلال التداخل في عملية تنشيط عوامل التخثُّر المعتمدة على فيتامين "ك" في الكبد، مما قد يؤدي إلى نزيف يهدد الحياة بعد حدوث صدمة طفيفة أو مجهود في أثناء ممارسة أحد الأنشطة الروتينية، وتتميز هذه المُبيدات بكفاءة عالية في القضاء على القوارض، ولكن لها تأثيرات بالغة على الحيوانات البرية الأخرى.

في السنوات الأخيرة لاحظ العلماء ارتفاع معدل تعرُّض النسور وبعض أنواع الطيور الجارحة الأخرى لهذه المبيدات، وذلك من خلال دراسات أُجريت في الولايات المتحدة وأوروبا ولكنها شملت أعدادًا صغيرة من النسور، مما مثَّل فجوةً في رصد التهديدات المحتملة للصحة العامة للنسور.

يقول "رودر" في تصريحات لـ"للعلم": أردنا سد هذه الفجوة وتحديد أنواع مُبيدات القوارض التي تتعرض لها النسور في الولايات المُتحدة، والعدد الكبير من النسور المقدمة للدراسة أعطانا فرصة للنظر في مدى انتشار التعرض لمبيدات القوارض المضادة للتخثُّر بين النسور في منطقة جغرافية واسعة.

أجرى الباحثون تشريحًا كاملًا على النسور فور تسلُّمهم لها، يتضمن فحصًا مجهريًّا شاملًا للأنسجة واختبارات تشخيصية أخرى، مثل التصوير بالأشعة واختبارات علم الأحياء الدقيقة وعلم السموم، كما أجرى الباحثون اختبارات سُمية على أنسجة الكبد من 133 طائرًا، وذلك في جامعة كاليفورنيا "ديفيس".

رصدت الدراسة ستة مُركبات مختلفة من مبيدات القوارض في جثث النسور موضع الدراسة، وأكثرها شيوعًا كان البروديفاكوم بنسبة 81%، والبروماديولون بنسبة 25٪ من النسور.

وأوضح “رودر" أن النسور في الولايات المتحدة تموت في كثير من الأحيان لأسباب مرتبطة بالنشاط البشري بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك التعرُّض للمواد السامة، والصعق الكهربائي، والتصادم مع الهياكل أو المركبات.

يقول “رودر": لتشخيص التسمم بمبيدات القوارض المضادة للتخثُّر، يجب علينا التأكد من تعرُّض الطيور لهذه المركبات ورصد حالات النزيف الداخلي، واستبعاد وجود أسباب أخرى للنزيف، وعندما يتعلق الأمر بحجم المشكلات الصحية في الحياة البرية فإننا غالبًا ما نرى قمة جبل الجليد فقط.

وعلى الرغم من أن الدراسة أكدت تسمم النسور في نسبة ضئيلة -4% فقط من العينة التي تمت دراستها- إلا أن شيوع التعرُّض لهذه السموم يُبرز أهمية تحديد التأثيرات غير المميتة لهذه المركبات على النسور أو غيرها من الحيوانات البرية.

يعلق "رودر" على الأمر بقوله: نحن نعيش في عالم متغير، ومن المهم أن نفهم ما قد يهدد مجموعات الحياة البرية الآن وفي المستقبل، كما نحتاج إلى إدراك وفهم تأثيرنا كأشخاص على الحياة البرية والدور الذي نؤديه في وفيات الحيوانات، وتعديل سلوكنا إن أمكن.

ويتابع: نخطط لمواصلة جهودنا من أجل فهم أسباب الوفيات في النسور والحيوانات البرية الأخرى على نحوٍ أفضل، ونخطط للعمل على توفير أدلة علمية تساعد على توجيه الإجراءات التنظيمية والإدارية لاستخدام مبيدات القوارض المسببة للتخثر، ومن المهم البحث وراء أسباب استمرار تعرُّض الحياة البرية لهذه المركَّبات على الرغم من الجهود المبذولة للحد من استخدامها.