أشارت ورقة علمية تم نشرها في دورية "ساينس" إلى أن الأعضاء على الرقائق يُمكن استخدامها لتقييم فاعلية الأدوية ودعم الطب الشخصي بشكل فعال.

والأعضاء على رقائق -أو رقائق الأعضاء- تعني نمذجة الأعضاء البشرية على رقائق من البلاستيك لإعادة تكوين الفسيولوجيا الطبيعية والقوى التي تختبرها الخلايا في جسم الإنسان بدقة، وفيها تبطن الرقائق البلاستيكية بخلايا حية وتعيد قنواتها السائلة الدقيقة إنتاج الدم، أو تساعد على تدفق الهواء بشكل يُشبه تمامًا ما يحدث في جسم الإنسان.

ويقول الباحثون في تلك الورقة، وهي ورقة منظور: إن إنشاء تلك النماذج الشبيهة بالأعضاء البشرية أكثر ملاءمةً من الناحية الفسيولوجية، ويُمكنها أن تنتج بياناتٍ عن عمل الأدوية، من شأنها أن تترجم إلى البشر بشكل أفضل من تلك التي تستخدم النماذج الحيوانية أو حتى أنظمة الخلايا التقليدية.

عبر السنوات الماضية، تطورت النظم الفيزيولوجية الدقيقة، والتي من ضمنها استنبات الأعضاء على الرقائق البلاستيكية، بسرعة كأدوات واعدة في المختبر لتلخيص فسيولوجيا الإنسان عن طريق إعادة إنشاء العمليات البيولوجية الرئيسية والحالات المرضية.

ومع ذلك، فإن قيمتها لتطوير الأدوية أصبحت واضحةً الآن فقط.

تجمع تلك النظم بين هندسة النظم الدقيقة وبيولوجيا الخلية، مما ينتج عنه نماذج يُمكن وصفها بالحية للخلايا البشرية، يُمكن استخدام تلك النماذج في رصد التفاعلات الكيميائية، وتدفق السوائل، والإشارات على مستوى الخلايا، كما يمكن أيضًا أن تُستخدم لرصد آليات التنفس في الرئتين، وسلوك الخلايا المناعية المنتشرة من خلال الأوعية الدموية الدقيقة والتفاعلات مع الميكروبات الحية وكيفية التواصل مع الأعضاء الأخرى وحتى تحديد العلاجات المحتملة للأمراض.

وتقول الدراسة إن تلك النظم تُمثل طريقةً لفهم ومعالجة الإخفاقات الرئيسية للبرامج السريرية بشكل أفضل؛ إذ يُمكنها رصد نقص فاعلية الأدوية أو الآثار الجانبية غير المقبولة التي لا يمكن توقُّعها في الحيوانات أو أنظمة الخلايا الأبسط خلال المراحل قبل السريرية المبكرة.

وتتمثل الميزة الرئيسية التي تقدمها عمليات استنبات الأعضاء البشرية المُصغرة على الرقائق البلاستيكية في إنشاء نماذج شبيهة بالأعضاء البشرية أكثر صلةً من الناحية الفسيولوجية، والتي يمكن أن تنتج بيانات عن عمل الأدوية التي من شأنها أن تترجم إلى البشر بشكل أفضل من تلك الموجودة في النماذج الحيوانية أو أنظمة الخلايا التقليدية؛ ففي حين أن البيانات البحثية من الحيوانات لا تُترجم دائمًا إلى البشر بسبب الاختلافات في فسيولوجيا الأنواع المختلفة، تحل رقائق الأعضاء تلك المشكلة.

ويقول الباحث في مجال الرعاية الصحية الشخصية بمركز "روش" السويسري للابتكارات "أدريان روث" -وهو مؤلف الورقة الأول- في تصريحات خاصة لـ"للعلم": إن إنشاء النماذج الخلوية "يُمكن أن يعكس السمات الرئيسية لمرض معين عن طريق محاكاة المرض باستخدام خلايا المريض".

فعلى سبيل المثال، يتم تحديد الجدول الزمني وجرعات العلاج المركب لمرضى الأورام السرطانية عن طريق التجربة والخطأ في التجارب السريرية، تظل العلاجات السامة للخلايا، التي تستهدف النخاع العظمي، الدعامة الأساسية للعلاج، وبالنسبة لهذه الأدوية جنبًا إلى جنب مع العلاج الموجه، يمكن أن تحسِّن نماذج الرقائق الخلوية في نهاية المطاف الجدولة السريرية وأنظمة الجرعات، بالإضافة إلى إمكانية توفير طرق للطب الشخصي من خلال تحديد نظم العلاج الفردية بناءً على اختبارات خاصة بالمريض قبل تناوُل جرعات المريض.

على الرغم من أن تلك التقنيات تُستخدم بالفعل في بعض دراسات سلامة الأدوية قبل السريرية، يجادل الباحثون في تلك الورقة بإمكانية استخدامها أيضًا لتقييم الفاعلية والتأثيرات المحتملة غير المرغوب فيها للدواء قبل تعرُّض المرضى له، علاوةً على ذلك، يمكن أن تكون هذه الأنظمة مناسبةً بشكل خاص لتطوير مناهج الطب الشخصي عن طريق زرع الأعضاء على الرقائق بخلايا المريض نفسه، مما يسمح بتحديد العلاجات الأكثر فاعلية.

وأخيرًا، يمكن أن تتيح تلك التقنيات التطوير السريع وتقييم العلاجات الجديدة، بما في ذلك اللقاحات، للاحتياجات الطبية الطارئة.

يرى "روث" أن استخدام تلك التقنيات "يفتح فرصةً أفضل لفهم الأمراض البشرية واختبار أفضل العقاقير المرشحة، كما يُمكن أيضًا أن يُسهم في عملية التنبؤ بفاعلية الدواء بشكل أكثر دقةً وفردية".

وعلى الرغم من أن تلك التقنيات تتكلف الكثير -على حد قول "روث"- إلا أنها تُشكل أملًا كبيرًا في التنبؤ بفيزيولوجيا الإنسان في مواجهة الأدوية والعقاقير، كما أن ثمنها المرتفع يتضاءل "حين نحسب تكاليف الفشل وندمج معه التوصل إلى الدواء بصورة أسرع وأكثر أمانًا وفاعلية".