تمكَّن فريق من الباحثين من كشف هوية عدد من الشركات الكبرى التي تمارس الصيد في أعالي البحار، وذلك باستخدام بيانات الأقمار الصناعية وأدوات تحليلية أخرى، في الوقت الذي يثير فيه الصيد خارج حدود "الولاية الوطنية" للدول مخاوف من تزايُد الجرائم البيئية والانتهاكات العمالية.

وتُعد الدراسة التي نشرتها دورية "ون إيرث" (One Earth) هي الدراسة الأولى التي تربط بين الشركات وأنشطة الصيد، التي قد تنطوي على ممارسات غير مشروعة، في تلك المناطق الشاسعة، التي تفتقر إلى الضوابط القانونية إلى حدٍّ كبير.

تقول جينيفر جاكيه -أستاذ مشارك في قسم الدراسات البيئية بجامعة "نيويورك"، ومؤلفة الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "هناك الكثير من القلق بشأن الشركات التي تعمل في مناطق أعالي البحار؛ وذلك ببساطة لأنها تمارس نشاطها خارج نطاق القوانين واللوائح المعمول بها في أي دولة".

وتضيف: من خلال ربط قوارب الصيد في تلك المناطق بشركات محددة بعينها، تتخذ هذه الدراسة خطوة أولى نحو تعزيز الشفافية، والآن أصبحنا نعرف الكثير عن الأطراف التي تحقق أرباحها من صيد الأسماك في المناطق الواقعة خارج حدود الولاية الوطنية، والتي يُشار إليها بـ"المشاعات العالمية".

وتسلط الدراسة الضوء على أحد العناصر الفاعلة في أنشطة الصيد التجاري، ويتمثل في شركات الصيد، إذ كان بإمكان الباحثين، في السابق، تحديد البلدان التي أبلغت عن صيد الأسماك في مناطق أعالي البحار فقط، وتمثل هذه المناطق حوالي 60% من محيطات العالم، وبالتالي تشكل نسبةً كبيرة من مسطحات المياه التي تقع خارج الولاية الوطنية للدول.

يأتي الكشف عن نتائج هذه الدراسة بالتزامُن مع الاستعدادات الجارية لعقد مؤتمر الأمم المتحدة الدولي الرابع للتنوع البيولوجي في المناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية للدول، الذي كان مقررًا عقده هذا العام، ولكن تقرر تأجيله إلى وقت لاحق من عام 2021.

من جهتها، تقول جابرييل كارمين، طالبة الدكتوراة في مدرسة نيكولاس للبيئة التابعة لجامعة "ديوك"، والتي عملت مع "جاكيه" كطالبة قيد التخرج في جامعة نيويورك: العوامل الفاعلة التي نعرفها تتنوع باختلاف أنواع معدات الصيد وموقعها في أعالي البحار، وأصبح لدينا شعور أفضل بكثير بما لا نعرفه، وكمثال على ذلك، أصبحنا نعرف عن أسطول الصيد بشباك الجر أكثر مما نعرف عن أسطول الصيد بالخيوط الطويلة، ونعرف المزيد عن المحيط الأطلسي أكثر مما نعرف عن مناطق الغرب الاستوائية في المحيط الهادئ.

وعادةً ما تجري عمليات صيد الأسماك في مناطق أعالي البحار بواسطة أساطيل الصيد الصناعية، وتذهب غالبية الأنواع التي يتم اصطيادها من تلك المناطق، إلى المستهلكين في الأسواق الراقية بكلٍّ من الولايات المتحدة الأمريكية والقارة الأوروبية.

وأظهرت تقييمات سابقة لأعداد الأسماك في أعالي البحار، أن أنشطة الصيد في تلك المناطق غير الخاضعة لضوابط قانونية، أدت إلى انخفاض غير مسبوق في العديد من الأنواع بالمحيطات المفتوحة، ويتضمن ذلك أنواعًا مختلفة من أسماك التونة وسمك أبو سيف والأسماك المرلينية.

وبينما تقوم غالبية الدول التي تمارس الصيد خارج مياهها الإقليمية بالإبلاغ عن أنشطتها، فإن الكثير من الشركات تحقق أرباحًا طائلة من ممارستها الصيد في مناطق أعالي البحار، حيث لا توجد ضوابط قانونية، خارج الولاية الوطنية للدول.

استخدم الباحثون بيانات تحدد مواقع سفن الصيد، متاحة عبر منظمة مراقبة الصيد العالمية، مع مقارنتها بقواعد البيانات العامة الأخرى، مثل المنظمات الإقليمية لإدارة مصايد الأسماك، ومعلومات المساهمين، وأظهر تحليل هذه البيانات أن نحو 1120 شركة تمتلك حوالي 2500 سفينة صيد توجد في مناطق أعالي البحار، تشكل حوالي ثلثي أنشطة الصيد المسجلة بتلك المناطق في عام 2018.

ومع ذلك، فقد أشارت الدراسة إلى أن عددًا محدودًا من الشركات يستحوذ على النسبة الأكبر من أعمال الصيد في أعالي البحار، موضحةً أن "حوالي 100 شركة من هذه الشركات، يوجد مقرها في كلٍّ من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والصين، وتايوان، وروسيا، وإسبانيا، وهولندا، وكوريا الجنوبية، وأن هذه الشركات تشكل أكثر من ثلث عمليات الصيد في مناطق أعالي البحار، خلال مدة الدراسة".

وأكدت "جاكيه" أن "هذه النتائج توفر زاوية رؤية فريدة يمكن من خلالها تعزيز حماية التنوع البيولوجي للمحيطات العالمية، وتوفير أدلة لمواجهة الممارسات التي تتضمن سوء استخدام هذه الموارد".