تَمَكَّن فريق من الباحثين البلجيكيين من استخدام برنامج حاسوبي جديد قادر على محاكاة الأنشطة العصبية التي يقوم بها الدماغ البشري.

ونجح الباحثون بالفعل في محاكاة النشاط العصبي لدماغ مرضى مصابين بورم سرطاني، في خطوة أولى قد تفتح الباب أمام إنشاء نماذج دماغية شخصية قائمة على المحاكاة، واستخدامها في التنبؤ بتأثيرات الأورام على المخ، ونتائج الجراحات الدماغية ومدى تأثيرها على وظائف المخ.

وعلى مدى أكثر من 20 عامًا، حاول العلماء تطوير برمجيات لمحاكاة الدماغ البشري عبر مستويات مختلفة، وعلى الرغم من الجهود المبذولة في ذلك الصدد، وقوة أجهزة الكمبيوتر المستخدمة، لم يؤدِّ النجاح إلى تطبيقات عملية حتى الآن.

لذا، حاول الفريق العلمي المنفذ للدراسة التي نشرتها دورية مجلة "إي نيورو" استخدام طريقة جديدة تعتمد على برنامج يُسمى "الدماغ الافتراضي".

يُعالج ذلك البرنامج الصعوبات المتأصلة في محاكاة الدماغ البشري من خلال مجموعة من التدابير الجديدة والمفيدة، فعوضًا عن إجراء مسح كامل للدماغ، يستخدم البرنامج نظريات الرسم البياني لفصل المعلومات الواردة من طرق التصوير العصبي الاعتيادية، ثم يعمل على معالجة النتائج ودمجها في قاعدة بيانات داخل البرنامج الحاسوبي نفسه.

ويتم استخدام تلك البيانات في إنشاء نموذج للدماغ البشري، للبحث عن السيناريوهات التي قد تحدث في حالة إجراء عمليةٍ ما أو جراحة خطيرة لصاحب ذلك النموذج.

وتُعَدُّ جراحات الدماغ من الأعمال الدقيقة التي تتطلب تخطيطًا جيدًا، وخاصةً في حالة إزالة الأورام السرطانية؛ إذ يجب على الجراح إزالة الورم السرطاني وتشعباته دون المساس بالأنسجة السليمة.

وفي العادة تُستخدم تقنيات شائعة -مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي- لتحديد منطقة الورم على وجه الدقة، إلا أن التنبؤ بنتيجة العملية يظل أمرًا عصيًّا على المنال.

يقول "دانييل مارينازو" -الباحث الرئيسي في الدراسة، والذي يعمل في قسم تحليل البيانات بكلية علم النفس والعلوم التربوية بجامعة جنت البلجيكية- في تصريحات لـ"للعلم": "إننا نستطيع باستخدام برنامجنا التنبؤ بالنتائج بنسبة كبيرة وحساب الآثار الجانبية بدقة، لقد قمنا بمحاكاة النشاط العصبي لـ25 مريضًا بسرطان المخ، ونجحنا في التنبؤ بتأثير تلك الأورام على الدماغ، حال وجودها، مقارنةً بإزالتها بعملية جراحية".

ويضيف "مارينازو" أن "البرنامج الذي استخدمه الفريق البحثي مفتوح المصدر، ويمكن لأي شخص استخدامه، وهو الأمر الذي سيُسهِم في تطوير عمليات محاكاة الدماغ في المستقبل القريب، ما سينعكس بالإيجاب على علاج الأمراض العصبية والدماغية، وإحداث نقلة نوعية في التنبؤ بنتائج جراحات الدماغ الخطيرة"، على حد وصفه.