كشفت دراسة أجراها فريقٌ من الباحثين الألمان أن المصابين بالصداع النصفي يشعرون بالدوار ودوار الحركة أكثر من أقرانهم الذين لا يعانون من هذا المرض، وذلك بعد إجراء تجربة ركوب لعبة القطار الأفعواني بشكل افتراضي عبر مشاهد الفيديو.

وأوضح الباحثون، في دراسة نشرتها دورية "نيورولوجي" (Neurology)، أن المصابين بالصداع النصفي لديهم أيضًا نشاطٌ أكبر للخلايا العصبية في مناطق معينة من الدماغ في أثناء ركوب القطار الأفعواني الافتراضي، ونشاط أقل في مناطق أخرى.

يقول آرني ماي، الباحث في قسم علم الأعصاب في "مركز هامبورج –إبندورف الطبي الجامعي" بألمانيا، وقائد فريق البحث: يعاني ملايين الأشخاص بانتظام من صداع نصفي مؤلم ومنهك يمكن أن يقلل من جودة حياتهم، وغالبًا ما يشتكي الأشخاص المصابون بالصداع النصفي من الدوخة ومشكلات في الحفاظ على توازن أجسامهم في أثناء الصداع النصفي، وهذه المعالجة غير الطبيعية لمنبهات الحركة البصرية في الدماغ مرتبطة بإعاقة الصداع النصفي وزيادة التعرُّض لدوار الحركة.

يضيف "ماي" في تصريحات لـ"للعلم": دوار الحركة معروف جيدًا لدى مرضى الصداع النصفي، والعديد منهم أيضًا يشْكو من الدوار في أثناء النوبات بجانب الغثيان، بالإضافة إلى التعب والمشكلات الإدراكية، كما أن الصداع النصفي يمكن اعتباره دورةً من الضعف الوظيفي للدماغ.

ويتابع: غالبًا ما يتم إهمال تلك الأعراض من قِبل الأطباء على الرغم من أنها جزءٌ من بيولوجيا الصداع النصفي حتى خارج حدوث نوبات الصداع، ومن خلال محاكاة ركوب القطار الأفعواني بشكل افتراضي، وجدنا أن بعض هذه المشكلات لا تتضخم فقط في الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي، بل ترتبط أيضًا بالتغيرات في مناطق مختلفة من الدماغ، ومن خلال تحديد هذه التغييرات، يمكن أن يؤدي بحثنا إلى فهم أفضل للصداع النصفي، والذي يمكن أن يؤدي بدوره إلى تطوير علاجات أفضل للمرض.

شملت الدراسة 20 شخصًا يعانون من الصداع النصفي، بالإضافة إلى 20 شخصًا آخرين لا يعانون من المرض، وكان متوسط عمر المشاركين 30 عامًا، وأكثر من 80٪ منهم من النساء، وكان الأشخاص المصابون بالصداع النصفي يعانون من 4 نوبات صداع نصفي في المتوسط شهريًّا.

واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لأخذ مسح للدماغ لكل مشارك في أثناء مشاهدتهم مقاطع الفيديو لتجربة لعبة ركوب القطار الأفعواني الافتراضية، ولم يُعانِ أي مشارك من صداع نصفي في أثناء الجولات الافتراضية.

وبعد الجولات الافتراضية، تم استطلاع رأي المشاركين حول مستويات الدوار، ودوار الحركة الذي يحدث عند ركوب إحدى المركبات المتحركة، وأعراض أخرى.

وجد الباحثون أن 65٪ من المصابين بالصداع النصفي يعانون من الدوار مقارنةً بـ30٪ من المجموعة الأخرى، وفي استبانة حول دوار الحركة، الذي سجل شدة الأعراض بمقياس 1-180، كان لدى المصابين بالصداع النصفي متوسط درجة 47، مقارنةً بمتوسط درجة 24 لأقرانهم في المجموعة الأخرى، وعانى مرضى الصداع النصفي أيضًا من أعراض أطول لدوار الحركة، بمتوسط دقيقة واحدة و19 ثانية، مقارنةً بمتوسط 27 ثانية للمجموعة الأخرى، كما كانت أعراضهم أكثر حدة.

من خلال فحوص الدماغ، تمكَّن الباحثون من تحديد التغيرات في نشاط الخلايا العصبية بناءً على تدفق الدم إلى مناطق معينة من الدماغ، وزاد نشاط المصابين بالصداع النصفي في 5 مناطق من الدماغ، بما في ذلك منطقتان في التلفيف القذالي الذي يختص بمعالجة المثيرات المرئية، ومنطقة المعالجة البصرية للدماغ، وانخفاض النشاط في منطقتين أُخريين بما في ذلك التلفيف الجبهي الأوسط، وترتبط هذه التغيرات الدماغية بإعاقة الصداع النصفي ودرجات دوار الحركة، وفق الدراسة.

يقول "ماي": إحدى المناطق الأخرى في الدماغ التي وجدنا فيها نشاطًا واضحًا للخلايا العصبية لدى المصابين بالصداع النصفي كانت داخل ما يسمى بـ"النوى الجسرية"، وهي منطقة تساعد على تنظيم الحركة والنشاط الحركي.

ويتابع: يمكن أن يرتبط هذا النشاط المتزايد بالانتقال غير الطبيعي للمعلومات البصرية والسمعية والحسية داخل الدماغ، ويجب أن تبحث الأبحاث المستقبلية في مجموعات أكبر من الأشخاص المصابين بالصداع النصفي لمعرفة ما إذا كان يمكن تأكيد نتائجنا أم لا.