ألقى منح جائزة نوبل في الطب والفسيولوجيا لعام 2020 لثلاثة علماء تعرفوا على فيروس التهاب الكبد "سي" الضوء على هذا المرض الصامت، الذي يؤدي إلى الإصابة بكثير من أمراض الكبد مثل تليف الكبد والإصابة بسرطان الكبد.

ومنذ نشأة مجلة "للعلم"، حرصت على رصد التطورات المصاحبة لهذا المرض بأنواعه الثلاثة (إيه وبي وسي)، والذي يشير تقرير لمنظمة الصحة العالمية إلى "إصابة 71 مليون شخص بالعدوى بفيروس التهاب الكبد سي المزمن على مستوى العالم، فضلًا عن وفاة حوالي 399000 شخص بسبب التهاب الكبد "سي"، وأن معظم هذه الوفيات نجمت عن تشمع الكبد وسرطان الخلايا الكبدية".

ويُعد سرطان الخلايا الكبدية (HCC) هو أكثر أنواع سرطان الكبد شيوعًا، وتكون أكثر حالات حدوث سرطان الخلايا الكبدية لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضًا كبدية مزمنة، مثل التليف الكبدي الناتج عن الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي بي أو سي.

فتحت عنوان "لقاح تجريبي لفيروس الكبد "بي" يؤخذ عن طريق الفم، نشرت "للعلم" تقريرًا نقلت فيه عن هيلويزا بوردالو، أستاذ الفيزياء بمعهد نيلز بور في جامعة كوبنهاجن، والباحثة الرئيسية في الدراسة، قولها إن لقاح فيروس "بي" الفموي له العديد من الميزات الجذابة مقارنةً باللقاحات الوريدية، التي يمكن أن تكون غير آمنة بالنسبة للمواليد بسبب ظروف التخزين، خاصةً في البلدان الفقيرة، فضلًا عن أنها تسبب أيضًا آثارًا جانبيةً مثل التورم والالتهاب في موقع الحَقن.

واعتبرت "بوردالو" أن أهمية اللقاحات التي تؤخذ عن الطريق الفم تكمن في طريقة الإدارة الأسهل، التي تخفض تكاليف اللقاح بشكل كبير، لكن البروتينات النشطة للقاح غالبًا لا تتمكن من إنتاج استجابة مناعية حينما تدخل إلى الجهاز الهضمي، لذلك، ركزنا على اختيار مركبات توصيل قادرة على حماية اللقاح من ظروف المعدة، وفق قولها.

وتناولت "للعلم" أيضًا الكيفية التي تعاملت بها مصر مع مرض التهاب الكبد الفيروسي "سي"، مشيرةً في تقرير لها إلى أن "مصر تتبنى برنامجًا للكشف المبكر عن فيروس "سي" في فئة الأطفال، بدأ في فبراير 2019 للطلاب أكبر من 15 عامًا، وفي سبتمبر من العام ذاته للطلاب أكبر من 12 عامًا، وأن مبادرة القضاء على فيروس "سي" في مصر تشتمل على عدة محاور: الأول هو الاستمرار في الكشف عن الفيروس في 5 فئات، تشمل الطلاب والبالغين ومرضى الأقسام الداخلية بالمستشفيات، والفئات الأكثر عرضةً للإصابة (مثل مرضى الكلى ونقل الدم المتكرر)، وكذلك المتبرعين في بنوك الدم والأشخاص الأكثر عرضةً للإصابة بفيروس "بي". والمحور الثاني هو محور العلاج، الذي يستهدف أيضًا العديد من الفئات، أما المحور الثالث فهو محور الكشف المبكر عن أورام الكبد ومتابعة مرضى التليُّف الكبدي من أجل تقليل حدوث المضاعفات، وتقليل نسب الوفيات الناتجة عن أمراض الكبد".

وأوضح تقرير نشرته "للعلم" بعنوان "البكتريوفاج تقدم علاجًا واعدًا لمرض الكبد الكحولي" أن هناك قائمة طويلة من الفيروسات تترصد للكبد بشكل خاص وتعمل على إيقاف مسيرته، منها قائمة الفيروسات الكبدية (أ، ب، ج، د، هـ)، كما تضم قائمة أعداء الكبد سرطان الكبد، والعديد من الأدوية والسموم، وكذلك إدمان الكحوليات. وتتفاوت نتائج الإصابة بهذه المؤثرات، فبعضها يُحدث تأثيرًا مؤقتًا، يتعافى بعده الكبد ويعود لممارسة أدواره، والبعض الآخر يتسبب في إصابات مزمنة قد تكون مدمرةً لمسيرة الكبد، وقد تقضي على الجسد بأكمله.

واهتمت "للعلم" بطرق قد توفر ولو قدرًا بسيطًا من الوقاية من "سرطان الكبد"؛ إذ نشرت تقريرًا حمل عنوان "الرياضة ترتبط بالوقاية من سرطان الكبد".

ونقلت "للعلم" عن جيفري فاريل –الباحث بالجامعة الوطنية الأسترالية، والباحث الرئيسي في الدراسة التي اعتمد عليها التقرير- قولها: "إن التمارين من شأنها تعطيل نشاط بروتين كيناز، المسبب لتطور سرطان الكبد، كما أنها تنشِّط عمل جين p53 المعروف باسم "حارس الخلية" و"شرطي الجينات الورمية"، ما يوفر الحماية من تطور الأورام في الكبد، وأن هذه النتائج تساعد على ابتكار طرق وقائية بهدف تقليل خطر الإصابة بسرطان الكبد لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والمصابين بداء السكري.

كما نشرت "للعلم" تقريرًا حمل عنوان "12 نوعًا من الأعشاب قد تساعد على الوقاية من سرطان الكبد"؛ حيث اعتمد التقرير على دراسة أعدها فريق من الباحثين المصريين، موضحين أن "بعض أنواع الأعشاب الطبية يمكنها أن تساعد على الوقاية من سرطان الكبد؛ لاحتوائها على مواد مضادة للأكسدة، إضافة إلى مواد وعناصر أخرى تساعد على مواجهة تراكُم "الشقوق الحرة" التي تُعَد أحد أسباب الإصابة بالسرطان. من أمثلة هذه الأعشاب: الشاي الأخضر والعنب الأحمر والبروكلي والخلنجان والينسون وحبة البركة والعرقسوس".

وتابعت أن "تلك الأعشاب يمكن أن تكون مصادر محتملة للوقاية من سرطان الكبد وعلاجه، وذلك عن طريق تعزيز تأثير أدوية العلاج الكيميائي، وتثبيط نمو الخلايا السرطانية والأورام الخبيثة، ومقاومة الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة".

وكان معهد كارولينسكا السويدي في ستوكهولم قد منح "هارفي جيه ألتر" و"مايكل هوتن" و"تشارلز إم رايس" جائزة نوبل في الطب والفسيولوجيا لعام 2020؛ لاكتشافات أساسية أدت إلى التعرف على فيروس التهاب الكبد الوبائي "سي"، مشيرا إلى أن "هذا الاكتشاف جعل من الممكن إجراء فحوصات دم وإنتاج أدوية جديدة أنقذت حياة الملايين".