أصبح بالإمكان التعرف على طريقة عمل الخلية البشرية بواسطة "التَّعَلُّم العميق"، الذي تقوم فكرته على استخدام خوارزميات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي ومحاكاة الخلايا العصبية في جسم الإنسان، وفقًا لدراسة نشرتها دورية "نيتشر ميثودز".

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يستطيع أداء العديد من المهام المعقدة التي يقوم بها الإنسان، مثل التعرف على الوجوه، وترجمة اللغات، وممارسة الألعاب مثل الشطرنج، من خلال نماذج التَّعَلُّم العميق.

وقد نجح الفريق البحثي في تصنيع شبكة عصبية "مرئية" بحيث تماثل وصلات الخلايا العصبية الوصلات الفعلية بين مكونات الخلية، مما يتيح التنبؤ بدقة بسلوك الخلية وفهم كيفية عملها بدقة؛ إذ يمكن -على سبيل المثال- التنبؤ بالتأثيرات الفيزيائية للتغيرات الوراثية والعلاقة بين الجينات والخصائص الفيزيائية. كما أن الشبكة "المرئية" تفيد في اكتشاف أي عمليات جديدة تحدث داخل الخلية.

يقول تراي إيديكر -الباحث المشرف على الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هذه النماذج عبارة عن شبكات عصبية تم تشكيلها من طبقات الخلايا العصبية، ولهذا أُطلِقَ عليها التَّعَلُّم العميق"، مضيفًا: "من خلال التحكم في تنشيط بعض الخلايا العصبية لغيرها، يتعلم النموذج كيفية تحويل المُدخَلات إلى مُخرَجات. وفي عملنا، يقوم نموذج التعلم العميق بترجمة نمط طفرات الحمض النووي (دي.إن.إيه) التي تحدث داخل الخلية (مُدخَل) إلى معدل نموها (مُخرَج)".

واجه الفريق البحثي، برئاسة "إيديكر" بجامعة كاليفورنيا الأمريكية، تحدِّيًا في التعامل مع هذه النماذج؛ إذ إنها تطابق "الصندوق الأسود"، بمعنى أنه لا يمكن التعرف بسهولة على الكيفية التي يؤدي بها النموذج مهمةً ما.

ويوضح "إيديكر" أن "معرفة الطريقة التي يتعامل بها نموذج التَّعلُّم العميق مع البيانات التي يقوم بتحليلها قد تساعد الباحثين في فهم النظام الحيوي وراء هذه البيانات بصورة أفضل"، مشيرًا إلى أن "تصميم الشبكات العصبية الصناعية بدأ لأول مرة في الأربعينيات من القرن الماضي، ولكنها لم تَحظَ باهتمام إلا في الستينيات، وكانت فائدتها محدودة. لكن في العقد الماضي ومع تطور معالجة البيانات آليًّا، أصبح بالإمكان بناء شبكات عصبية عميقة كبيرة جدًّا، وقد تَبيَّن قدرتها المذهلة على تعلُّم أنماط البيانات والتنبؤ بالنتائج".

تقوم الفكرة الأساسية للشبكات العصبيَّة الصناعيَّة على محاكاة الجهاز العصبي والشبكات العصبية في المخ البشري. إذ يسعى الباحثون لمحاكاة الخلية، التي تمثل نظامًا بيولوجيًّا بالغ التعقيد، وذلك باستخدام الشبكات العصبية الصناعية، هذه المحاكاة ذات أهمية كبرى في العديد من التطبيقات الطبيَّة الحيويَّة، مثل فهم الأمراض الوراثية وتطوير العقاقير، وفق "إيديكر".