حذرت دراسة أمريكية حديثة من خطورة "الأخبار المزيفة"، التي شقت طريقها بقوة في انتخابات الرئاسة الأمريكية التي جرت في عام 2016.

وأكدت الدراسة، التي نشرتها دورية "أمريكان بيهافيور ساينتيست" (American Behavioral Scientist)، ضرورة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي للتصدي لتلك الظاهرة، التي وجدت لها أرضًا خصبة من خلال مواقع السخرية، والاعتماد على جمع الأخبار من خلال صحافة المواطن دون التحقق من صحتها، فضلًا عن غياب دور "غرف الأخبار" التقليدية.

ولا يشمل مصطلح "الأخبار المزيفة" السرد السياسي فقط، ولكنه يشمل أيضًا مجموعةً من القضايا الأخرى، مثل نشر أخبار مزيفة عن الأحوال الصحية للمشاهير، أو حتى بث شائعات عن وفاتهم، إضافةً إلى نشر الأخبار الكاذبة التي يمكن أن تثير توترات عرقية تؤدي بدورها إلى تزايُد حدة العنف بين المجتمعات المختلفة، فضلًا عن انتشار الحسابات الوهمية التي قدّر فيسبوك عددها بنحو 83 مليون حساب في عام 2012، وهي الحسابات التي تروج بمهارة للأخبار المزيفة، إضافةً إلى تنامي ظاهرة "غرف صدى الصوت"، التي يُقصد بها تلك المجتمعات التي تحمل سمةً موحدة ويتفاعل أعضاؤها المتوافق بعضهم مع بعض، فيما اعتبره الباحثون نوعًا من "القَبَلية" الرقمية، ما يُلزم صناع القرار بحرية تداول المعلومات وعدم منح الفرصة لإثارة الجدل والنقاشات الداعمة للمعلومات المضللة، وأن تتضمن رسائل التصحيح معلومات مفصلة وجديدة دون الاكتفاء بمجرد تكذيب المعلومة المضللة، وإشراك الجمهور في مكافحة المعلومات المضلِّلة ونشر الوعي.

ويُقصد باستخدام تطبيقات "الذكاء الاصطناعي" تلك الوسائل التي تعتمد على خوارزميات متطورة لتحليل المعلومات ورصد الأخبار المزيفة بشكل فوري وأوتوماتيكي وأكثر سرعةً من مجموعات رصد المعلومات المزيفة التقليدية، وقد قامت شركة جوجل خلال عام 2016 بتمويل 20 مشروعًا أوروبيًّا يعمل على التحقُّق من المعلومات، تضمنت مشروعين في بريطانيا استخدما تقنيات الذكاء الاصطناعي لمكافحة الأخبار المزيفة في أثناء الانتخابات البرلمانية في المملكة المتحدة، كما نشر موقع فيسبوك في أبريل 2017 ورقةً تضمنت تطوير خوارزميات قادرة على رصد الحملات المنظمة الهادفة إلى نشر الشائعات عبر رصد هذا النوع من السلوك الممنهج لنشر أخبار بعينها، وهي الخوارزميات القادرة على منع الحسابات الوهمية، ورصد نشر الحساب للخبر ذاته بشكل متكرر، أو إرساله لمراسلات بشكل مشبوه.

وأوضحت الدراسة أنه تم استخدام مصطلح "الأخبار المزيفة" لأول مرة لوصف العروض والمنشورات الساخرة مثل برنامج "ذا ديلي شو"، وهو برنامج تلفزيوني أمريكي إخباري كوميدي ساخر، كان يقدمه الاعلامي "جون ستيوارت" على قناة كوميدي سنترال الأمريكية، قبل أن يحل مكانه الممثل الكوميدي "تريفور نواة"، مشيرةً إلى أن "هذه العروض تستهدف الترفيه عن المشاهدين في إطار ساخر".

تقول المؤلفة الرئيسية للدراسة "ماريا مولينا": في بيئتنا الإعلامية، تصلنا العديد من الأخبار بصورة دائمة، ونحتاج إلى دعم العلماء لكي يوفروا لنا تطبيقات تساعدنا على استخدام الذكاء الاصطناعي لتصنيف المحتوى الخبري الذي يصلنا، ومعرفة ما إذا كان هذا المحتوى مفبركًا أو لا.

وعلى الرغم من أنه نادرًا ما تقع وسائل إعلام كبرى في فخ نشر أخبار مزيفة، إلا أن هذا الأمر يمكن أن يحدث؛ إذ سبق أن نشرت صحيفة نيويورك تايمز خبرًا في 2018 حول قانون الضرائب الجديد، نقلًا عن شخص ذكر أن الضرائب المستحقة عليه ستزداد بنحو 3000 دولار وفق القانون الجديد، في حين أكدت شواهد التحقق من الخبر أن الضرائب المفروضة على هذا الشخص ستنخفض بـ43 دولارًا، ما استوجب تصحيح الجريدة للخبر، وفق الدراسة.

ويمكن أن يقع الصحفيون والإعلاميون أنفسهم ضحايا للأخبار المزيفة، ما يستوجب عليهم التحقق من صحة الأخبار من عدمها من خلال التواصل مع المصدر الأصلي للقصة أو الفيديو أو الصورة، إذ إن التحدث إلى الشخص الذي نشرها يُعد خطوةً أولى مهمة. وإضافةً إلى التحقق من المصدر، هناك العديد من الأدوات المتاحة للتحقق من مصداقية المحتوى، منها مثلًا أسلوب البحث العكسي للصور، وأدوات تحديد مواقعها الجغرافية. ويمكن مثلًا -بعد فحص البيانات الوصفية للفيديو أو الصورة- كشف تفاصيل المكان الذي تم التصوير فيه، كما يمكن مقارنة الصور المتقاطعة مع زاوية الشمس أو الطقس مع الموقع في اليوم نفسه الذي تم تسجيله فيه، وبالتالي توثيق مصداقية المحتوى عن طريق تلك المقارنة.

وحددت الدراسة عددًا من السمات الرئيسية التي يمكن من خلالها اكتشاف الأخبار المضللة والعمل على محو الأمية الإعلامية لحماية المستهلكين من المعلومات المغلوطة، ومن أهم السمات التي رصدتها الدراسة:

  1. كثرة الأخطاء النحوية والإملائية.
  2.  الاعتماد على الادعاءات المشحونة عاطفيًّا.
  3.  البُعد عن الواقع.
  4. استخدام عناوين مضللة.
  5. الاعتماد على مصادر غير موثوق بها.
  6.  توجيه دفة الخبر في مسار واحد.
  7. توزيع الأخبار على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي.
  8. استخدام نهايات غير دقيقة للمواقع. (مثل إحلال con محل com)
  9. الانحياز والبعد عن الموضوعية.
  10. غياب أي معلومات عن الموقع أو مَن يديرونه.
  11. تعمُّد نشر أخبار مغلوطة بقصد الإضرار بالآخرين.
  12. النشر في مواقع سريعة الزوال يتم إنشاؤها لأغراض شخصية أو دعائية.
  13. حداثة إنشاء موقع نشر الخبر.
  14. تشابه التعليقات والمشاركات الخاصة بالخبر.
  15. نشر صور غير دقيقة.
  16. استهداف التأثير في المواقف، والمعتقدات، والنيات، والدوافع أو السلوكيات.