يميل الآباء إلى تفضيل الأطفال من نوع محدد في مواقف بعينها، أو هذا ما يقوله لنا علماء الأحياء التطورية. استخدمت دراسة جديدة بيانات حول مبيعات حقائب الظهر الملونة لتوضح أن ثروة الآباء قد تؤثِّر على الإنفاق على الأبناء من الذكور في مقابل الإناث.

في عام 1973، نشر عالِم الأحياء روبرت تريفرس وعالِم الكمبيوتر دان ويلارد ورقةً بحثية تشير إلى أن الآباء يستثمرون مزيدًا من الموارد، مثل الطعام والمجهود، في الذرية من الذكور في أوقات الرخاء وفي الذرية من الإناث في أوقات الضيق. ووفق فرضية تريفرس وويلارد، الابن الذي يحصل على الكثير من الموارد يمكنه التفوق على الآخرين في الحصول على شريكة، لكن عندما تكون الموارد المتاحة لدى الآباء محدودة، فإنهم يميلون إلى الاستثمار في البنات اللائي يجدن الأمر أسهل بوجه عام في جذب شركاء قادرين على التكاثر. بالإضافة إلى ذلك، يفترض تريفرس وويلارد أن ظروف الوالدين قد تؤثر أيضًا على احتمالية إنجاب ولد أو بنت، وهي فكرة تدعمها الأبحاث على نطاق واسع في أنواع الفقاريات المختلفة.

لكن دراسة استثمار الوالدين "بعد" ولادة أبنائهم مهمة صعبة، وتمخضت عن نتائج متضاربة. وقد بحثت الدراسة الجديدة عن مقياس لهذا الاستثمار يفي بعدة معايير؛ إذ يجب ألا يتأثر بالاختلافات الأساسية بين الجنسين في الحاجة إلى الموارد، ويجب أن يقيس الاستثمار لا النتائج، ويجب أن يكون موضوعيًّا ولا يعتمد على التقارير الذاتية.

درس مؤلف الدراسة شيجيه سونج -وهو عالِم اجتماع بكلية كوينز في جامعة مدينة نيويورك- الإنفاق على حقائب الظهر زهرية اللون وزرقاء اللون التي تم شراؤها في الصين في عام 2015 من على أحد أكبر مواقع البيع بالتجزئة، وهو موقع JD.com. وقلّص البيانات لما يقرب من 5 آلاف حقيبة، وهي حقائب الظهر زرقاء اللون التي اشترتها أُسر معروف أن لديها ولدًا واحدًا على الأقل والحقائب زهرية اللون التي اشترتها أُسر معروف أن لديها فتاة واحدة على الأقل. وأظهرت النتائج أن الأُسر الأكثر ثراءً أنفقت على حقائب الظهر الزرقاء أكثر من الحقائب الزهرية، ما يشير إلى استثمار أكبر في الأولاد الذكور، أما الأُسر الأقل ثراءً فقد أنفقت على الحقائب الزهرية أكثر من الحقائب الزرقاء. وقد نُشِرت نتائج هذه الدراسة على الإنترنت في شهر فبراير في دورية "إيفولوشن آند هيومن بيهافيور" (Evolution and Human Behavior).

وتقول روزماري هوبكروفت -عالِمة الاجتماع بجامعة كارولاينا الشمالية في تشارلوت، التي لم تشارك في الدراسة-: إن الدليل الذي توصل له سونج حول فرضية تريفرس وويلارد "غير مباشر"، لكنه "مقنع إلى حد بعيد". وفي عام 2016، قالت هوبكروفت إن الآباء الأمريكيين الذي يشغلون مناصب رفيعة المستوى كانوا أكثر ميلًا لإرسال أبنائهم الذكور إلى مدارس خاصة مقارنةً بالإناث، في حين أن الآباء الذين يعملون في وظائف أقل شأنًا غالبًا ما كانوا يسجلون بناتهم في هذه المدارس. وعلى الرغم من أن الدراسة لا تثبت أن هذه الأُسر كانت تشتري الحقائب زرقاء اللون للأولاد والزهرية للبنات، فإن هوبكروفت تشير إلى أنها "دراسة بارعة ومثيرة للاهتمام، كما أنها تستخدم البيانات الضخمة استخدامًا جديدًا ومبتكرًا".