عادةً ما يعاني الأشخاص المصابون بمرض "التصلب الجانبي الضموري" من فقدان قدرتهم على التحكم في عضلاتهم تدريجيًّا، بما في ذلك القدرة على التحدث، مما يجعل تواصلهم مع الآخرين أمرًا في غاية الصعوبة.

ويُعد مرض التصلب الجانبي الضموري -المعروف أيضًا باسم مرض "لو غريغ" نسبةً إلى لاعب البيسبول الأمريكي الشهير لو غريغ، الذي جرى تشخيص إصابته بالمرض قبل أن يؤدي إلى وفاته- أحد الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي، وتؤثر على الخلايا العصبية في المخ والنخاع الشوكي، مما يسبب فقدان التحكم في العضلات.

وفي محاولة لمساعدة المصابين بهذا المرض على التواصل مع غيرهم، تمكَّن فريق من الباحثين في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" من تطوير جهاز استشعار مرن، يشبه الجلد، يمكن تثبيته على وجه المريض، وبإمكانه قياس الحركات الصغيرة، مثل ارتجاف العضلات أو الابتسامة.

ويمكن للمرضى، باستخدام هذه الطريقة، التعبير عن مجموعة من المشاعر التي تنتابهم، مثل "أنا أحبك" أو "أنا جائع"، من خلال حركات صغيرة يتم قياسها وتفسيرها بواسطة ذلك الجهاز، المكون من رقائق فائقة الدقة، لاستشعار أي حركة صغيرة في عضلات الوجه وقياسها.

ويأمل الباحثون –وفق الدراسة التي نشرتها دورية "نيتشر بيوميديكال إنجنيرينج" (Nature Biomedical Engineering)- أن يتيح الجهاز الجديد للمرضى التواصل مع الآخرين بطريقة أكثر طبيعية، دون الاضطرار إلى التعامل مع المعدات الضخمة المستخدمة حاليًّا، ويمكن ارتداء المستشعر الرقيق على الوجه، وتمويهه بـ"المكياج" ليلائم لون البشرة، مما يجعله غير بارز.

وعن مواصفات المستشعر الجديد، تشير كانان داجديفيرين -الأستاذ المساعد في تطوير الإلكترونيات بقسم فنون وعلوم الإعلام في معهد ماساتشوستس، ورئيس فريق الباحثين في الدراسة- إلى أن "رقائق الاستشعار القابلة للارتداء ليست مرنةً وناعمةً وخفيفة الوزن ويمكن التخلص منها بطريقة آمنة فقط، بل هي أيضًا غير مرئية".

تضيف "داجديفيرين" في تصريحات لـ"للعلم": يمكنك تمويهها، ولن يخطر ببال أحد أنك تضع شيئًا على بشرتك، وقد أجرينا اختبارات على الإصدارات الأولية من جهاز الاستشعار المرن –الذي قمنا بتطويره- على اثنين من مرضى داء لو غريغ، أحدهما سيدة والآخر رجل؛ لتحقيق اعتبارات التوازن بين الجنسين، وأظهرت النتائج أن الأجهزة يمكنها تمييز ثلاثة تعابير مختلفة على الوجه بكل دقة، تشمل الابتسامة، والفم المفتوح، وارتجاف الشفتين.

ويرتبط شغف "داجديفيرين" بالعمل على تطوير طرق لمساعدة مرضى الاضطرابات العصبية والعضلية التي تؤثر في قدرتهم على التواصل، بلقاء سابق جمعها بالعالم الفيزيائي الشهير، ستيفن هوكينج، عندما كان في زيارة إلى جامعة هارفارد سنة 2016، وكانت وقتها عضوًا حديثًا في جمعية زملاء الجامعة.

وقبل رحيله في عام 2018، عانى "هوكينج" من أعراض متقدمة لمرض "التصلب الجانبي الضموري"، وكانت لديه القدرة على التواصل مع الآخرين باستخدام جهاز استشعار يعمل بالأشعة تحت الحمراء، يمكنه اكتشاف وقياس أي رجفة في عضلات وجنتيه، ليدفع المؤشر إلى التحرك عبر صفوف وأعمدة من الحروف، ورغم فاعلية هذه العملية، إلا أنها تستغرق وقتًا طويلًا، وتتطلب معدات ضخمة.

وعن ميزات الجهاز الجديد، تقول "داجديفيرين": هذه الأجهزة صلبة جدًّا، ومسطحة، وصغيرة الحجم، وأكثر مصداقية، باعتبارها إحدى المشكلات الكبيرة، وقد لا تحصل على نتائج متسقة، حتى من المريض نفسه، في اليوم ذاته.

ويفقد غالبية المصابين بهذا المرض قدرتهم على تحريك أطرافهم، ولذلك فإن إمكانية استخدام الكتابة كوسيلة للتواصل تُعد إحدى الإستراتيجيات غير المتاحة، وهذا ما دفع فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى تصميم جهاز دقيق يمكن للمريض ارتداؤه على وجهه، للتواصل مع الآخرين بصورة أكثر طبيعية، ومن دون الحاجة إلى المعدات الضخمة المستخدمة في بعض التقنيات الحالية.

ويتكون الجهاز من 4 مستشعرات كهروضغطية رقيقة، مدمجة في فيلم رقيق من السيليكون، يمكن لهذه المستشعرات المصنوعة من نيتريد الألومنيوم، قياس أي تغيُّر في حركة الجلد، وتحويله إلى جهد كهربائي، يمكن قياسه بسهولة، وتتميز هذه المكونات بإمكانية إنتاجها على نطاق واسع بسهولة، إذ يُقدر الباحثون تكلفة الجهاز الواحد بنحو 10 دولارات.