على الرغم من أن تقنية التصوير المقطعي توفر صورًا مفصلةً للرئتين والممرات الهوائية، وتمتلك إمكانيات كبيرة لتحسين فهم تأثير السمنة على الجهاز التنفسي، لكن حتى الآن، كان هناك عدد قليل من الدراسات التي تعتمد على هذه التقنية لتقييم آثار السمنة على الرئتين والقصبة الهوائية.

لكن دراسة أجراها فريق بحثي بريطاني، ونشرتها مجلة "راديولوجي" (Radiology) اليوم "الثلاثاء"، 28 يناير، تكشف أن الأشعة المقطعية أظهرت أن التخلص من السمنة يساعد على حدوث تغيُّرات في الأوعية الهوائية، ما يساعد على تحسُّن أداء الجهاز التنفسي.

تقول "سوزان ج. كوبلي" -أخصائية الأشعة الصدرية في مستشفى "هامرسميث"بلندن، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "لقد أصبحت السمنة وباءً عالميًّا وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. وهناك العديد من المضاعفات المعروفة الناجمة عن هذا الوباء، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان".

تضيف "كوبلي" أنه "لا يزال فهم آثار السمنة على الرئة قليلًا. وكانت فكرة البحث الرئيسية هي تقييم تأثيرات السمنة على بنية الرئة ووظيفتها، وما إذا كانت قابلةً للتغيُّر عندما يفقد المرضى قدرًا من وزنهم، وهذا البحث عبارة عن دراسة طولية، استهدفت المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة قبل فقدان الوزن وبعد 6 أشهر من إجرائهم لجراحة علاج البدانة. استخدمنا الأشعة المقطعية لاختبار وظائف الرئة وأعراض المرض لتقييم آثار فقدان الوزن على بنية الرئتين والشعب الهوائية، وربطنا ذلك بوظيفة الرئة والأعراض الناتجة عن السمنة".

تشير الدراسة إلى أن السمنة تؤثر سلبًا على الجهاز التنفسي؛ إذ تؤدي إلى زيادة في نشاط هذا الجهاز، إلى جانب مقاومة مجرى الهواء وقوة عضلات الجهاز التنفسي، مما قد يُسهم في قصور في وظائف الرئة، موضحةً أنه كانت هناك اختلافات في الصور المقطعية للصدر، والتي تم الحصول عليها من أفراد يعانون من السمنة المفرطة قبل إجراء جراحة علاج البدانة وبعده.

تقول "كوبلي": تُعَد صعوبة التنفس شكوى شائعة لدى الأفراد الذين يعانون من السمنة المفرطة. لقد توصلنا إلى أن هناك تحسينات في شكل الرئتين والممرات الهوائية، قد تكون ناجمةً عن انخفاض التهاب الشعب الهوائية عند فقدان الوزن لدى الأشخاص البدناء. وتتوافق هذه النتائج مع تحسُّن وظائف الرئة وأعراض المرض عند هؤلاء المرضى. لذلك يُعد فقدان الوزن هدفًا مهمًّا لتحسين وظائف الرئة ومشكلات التنفس عند مَن يعانون من مرض السمنة".

من أجل التوصل إلى هذه النتائج أخضع الباحثون 51 مريضًا ممن يعانون من السمنة المفرطة قبل إجراء الجراحة وبعده بستة أشهر؛إذتمكَّن أفراد العينة من فقدان 10 كج/متر2، واستخدم الباحثون التصوير المقطعي لقياس حجم القصبة الهوائية وشكلها ورصد احتباس الهواء، وهي ظاهرة يبقى الهواء الزائد فيها في الرئتين بعد الزفير، وهي علامة غير مباشرة على انسداد الشعب الهوائية، مما قد يؤدي إلى انخفاض في وظائف الرئة.

وعندما قارن الباحثون النتائج في بداية البحث وبعد ستة أشهر من جراحات علاج البدانة، وجدوا أن الجراحة وفقدان الوزن مرتبطان بالتغيرات الهيكلية على الرئة والقصبة الهوائية، وأن التصوير المقطعي بعد الجراحة أظهر انخفاضًا في احتباس الهواء وتقليل حدوث انهيار القصبة الهوائية. وكان التغيُّر الذي أظهرته الأشعة المقطعية في مدى احتباس الهواء أقوى مؤشر على تحسُّن حالة مَن يعانون من ضيق التنفس أو قصرهعند بذل مجهود.

تقول "كوبلي: التصوير المقطعي المحوسب مهم جدًّا، وينبغي استخدامه في الكشف عن التهابات الجهاز التنفسي وإظهار التغييرات الطفيفة التي تحدث له والتي لا يمكن تقييمها بسهولة عن طريق وظيفة الرئة وحدها. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتقييم ما إذا كانت التغييرات الطفيفة التي ترصدها الأشعة المقطعية في الرئتين والممرات الهوائية بسبب الالتهاب يمكن استخدامها كعلامة خطر لتطور مضاعفات أخرى بسبب السمنة -مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية- أم لا.