ذكرت دراسة أمريكية حديثة أن السيدات فى منتصف العمر يكنَّ أكثر عُرضةً لحدوث تغيرات في المخ ترتبط بتزايد احتمالات الإصابة بمرض "ألزهايمر"، مقارنةً بالرجال، حتى لو لم تكن هناك فروق بين الجنسين فى التفكير والذاكرة.

وأشارت الدراسة، التي نشرتها دورية "نيورولوجي" (Neurology)، إلى أن "ذلك قد يرجع إلى حدوث تغيرات هرمونية تتعلق بسن اليأس وانقطاع الطمث، وخاصةً نقص هرمون الإستروجين".

وأوضح الباحثون أن النساء يمثلن ثلثي الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر، وأن هناك اعتقادًا شائعًا بأن طول عمر النساء مقارنةً بالرجال هو السبب.

تقول "ليزا موسكوني"، أستاذ العلوم العصبية والأشعة المساعد بكلية طب "وايل كورنيل" بنيويورك: تُظهر النتائج التي توصلنا إليها حدوث تغيرات في ملامح تصوير المخ، أو المؤشرات الحيوية فيه، مما يشير إلى أن انقطاع الطمث قد يكون أفضل مؤشر لتغيرات المخ المرتبطة بمرض ألزهايمر عند النساء.

بدأت الدراسة عام 2013، وشملت 85 امرأة و36 رجلًا بمتوسط عمر بلغ 52 عامًا لا يعانون من الضعف الإدراكي. وسجلت المجموعتان درجات مماثلة فى اختبارات التفكير والذاكرة وقياسات ضغط الدم والتاريخ المرضي للعائلة فيما يتعلق بمرض ألزهايمر.

خضغ المشاركون لإجراء "التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني"، الذي يساعد في كشف كيفية عمل الأنسجة والأعضاء؛ وذلك لمعرفة ما إذا كان لديهم لويحات "أميلويد- بيتا" في المخ، إذ تُعد تلك اللويحات مؤشرًا حيويًّا مرتبطًا بمرض ألزهايمر.

ووفق كثير من الدراسات، فإن السبب الرئيسي للإصابة بمرض "ألزهايمر" هو بروتين "أميلويد بيتا"، الذي إذا لم يتم التخلص منه بشكل مناسب، فإنه يتراكم في شكل لويحات تدمّر نقاط الاشتباك العصبي التي تصل بين الخلايا العصبية، مما يؤدي إلى تدهور في القدرات المعرفية للمريض وفقدانه الذاكرة.

كما خضع المشاركون لمسح تفصيلي بأشعة الرنين المغناطيسي، وقارن الباحثون بين النساء والرجال في أربع مناطق تعكس صحة المخ؛ لتقييم احتمال وجود مؤشرات حيوية للإصابة بمرض "ألزهايمر"، وهي حجم المادتين الرمادية والبيضاء في المخ، ومستويات لويحات "أميلويد- بيتا"، ومعدل معالجة المخ للجلوكوز، الذي ينم عن نشاط المخ.

وكانت نتائج النساء سيئة فى القياسات الأربعة؛ ففي المتوسط، زادت لويحات "أميلويد-بيتا" في المخ بنسبة 30%، وانخفض تمثيل الجلوكوز بنسبة 22% عن الرجال. وأسفر قياس المادة الرمادية في المتوسط عن 0.73 سم3 لدى النساء مقارنة بـ0.8 سم3 لدى الرجال بفارق 11%. وبالنسبة لمتوسط حجم المادة البيضاء، فقد بلغت 0.74 سم3 لدى النساء مقابل 0.82 سم3 لدى الرجال، بفارق 11%.

تقول "موسكوني" في تصريحات لـ"للعلم": تشير نتائج الدراسة إلى أن احتمال تعرُّض النساء لمرض ألزهايمر بنسبة أعلى ربما يكمن فى انخفاض معدلات هرمون الإستروجين في أثناء فترة انقطاع الطمث وبعدها.

وتضيف أن "جميع الهرمونات الجنسية كانت موضع تقييم، وأن نمط فقدان المادة الرمادية على وجه الخصوص يُظهر تداخلًا تشريحيًّا مع مستقبلات الإستروجين في المخ، إذ إن بعض مناطق المخ غنية جدًّا بمستقبلات الإستروجين، وقد لوحظ أن التغيرات التي حدثت بالمخ في منتصف العمر تتركز في كثير من مناطق المخ التي يوجد فيها هرمون الإستروجين".

وتتجه الدراسة حاليًّا لمعرفة ما إذا كان تراجُع معدلات هرمون الذكورة (تستوستيرون)، والذي يرتبط بما يُعرف بسن اليأس عند الرجال، قد يؤدي إلى حدوث تغيرات مماثلة فى المخ لدى الرجال أم لا.

وبالرغم من أوجه القصور التي شابت الدراسة، مثل اقتصارها على مَن هم في منتصف العمر والذين لا يعانون من حالات شديدة من تدهور المخ أو أمراض القلب والدورة الدموية، تقول "موسكوني": ما زلنا نتابع حالة المشاركين في الدراسة حتى اللحظة، ونأمل أن نستمر في متابعتهم لسنوات طويلة قادمة. والواقع أن مرض ألزهايمر يؤدي إلى تغيرات سلبية قبل ظهور أعراضه الإكلينيكية بسنوات وربما عقود. ولقد اكتشفنا هذه التغييرات فى المخ ونعمل حاليًّا مع المشاركين المعرضين لخطر الإصابة للتأكد من عدم تدهور حالة الإدراك لديهم.